كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

• حكمت الحاج

قصيدة نثر

وأنا جالس في مقهى الحياة الجميلة
أفكر في طرق للتخلص من الحياة
أضع صورتك أمامي على الطاولة
يهب عليها بخار القهوة الشارد
ثمة امامي صبي بملامح عربية
يشبه هاملت يتوسط جمع فتيات
شقراوات يتبذلن بضحكات
لا معنى لها
لكنني أريد أن أكتب لك
رسالة انتحار وأنت على
الطرف الآخر من العالم
حيث شمسك تؤلمني على الشاطئ
بينما في الخارج عندي ثلج كانون يسيح..
سأودعك مهرتي،
وسأختار طريقة مُثلى للانتحار
ليست مثل يوكيو ميشيما للأسف
ولا مثل أروى صالح
ولا مثل صلاح نعمت
بل ربما علبة كبسول تكفي
او تحت عجلات قطار سريع..
إلى يميني مسن اسكندنافي
يأكل يخرج صوتا
يشفط شايا يكح
يمخط يضرط
ولا تهمه الكورونا
ينظر هاملت العربي إليّ بابتسامة دفينة
ونظرة لا أفهم كنهها فابتسمت له
لكنني تذكرت قناعي المغطي نصف وجهي
وكأنني على مسرح الكابوكي أو النو
هل سأنتحر هذا المساء عند أوبتي للدار؟
أم أنتظر الفجر للتنفيذ؟
أم أفعلها بعد ساعتين
إن اخترت عجلات القطار؟
انا الآن اكتب لك إن الحياة بدونك مجرد موجة صقيع
وإن “نجاة” عندما غنت “أنا أحبك فوق الماء أكتبها”
ربما عنت فوق الثلج تكتبها
وللعصافير والأشجار
في حديقة دارك في تطاوين أرويها
ها هي رسالتي لك توشك ان تكتمل
وشحن الهاتف الجوال سينتهي
وقبل أن أبادر بالنهوض وشد الرحال
نحو المصير مثل كاهن اغريقي
رأيت الصبي المهاجر ينهض
من مقعده، بينما الفتيات يتابعنه
وهاملت يبتسم لهن بخفوت وحيرة
يقترب من الزجاج المطل على الشارع
يمتشق رأسه
ويضربه بكل ما أوتي من زخم وقوة
لم ينكسر الزجاج
بل أخرج دوي رعب كتيم
وانفجر الدم من الرأس الحاسرة
مثل دفقة صنبور بأحضان أوفيليا
تهالكت الجثة فوق الكراسي والطاولات
وتبعثرت الفناجين والكؤوس وقناني الماء
بينما صراخ الفتيات المتواصل يصم الآذان
والخوف كان قد انتشر في كل المكان.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.