القصيدة: حكمت الحاج
الترجمة: علي بن نخي
–
عليٌّ
في أسماء تتنفسُ
مضى
والكتبُ مالت
على بعضها
كرجالٍ تعبين
في منتهى جدلٍ طويل.
كانت الرفوف مكتظةً بالسنين
بفواصلَ أغبرةٍ
تحُطُّ ببطءٍ
فوق حروبٍ منسيّة.
مجروشًا كان الهواءُ
كلُّ كتابٍ
في موجه عُمرًا كان يزفرُ
والورقُ يردّ أنفاسَه
في صدر عليٍّ عفونةً
وحبرًا، ومرارةً صمغيّةً
حتّى نَسيتْ رئتاه اللغةَ
وشفّتْ عن أبجدٍ آخر.
بين تواريخَ نجت من قرّائها
في برزخٍ يقفُ…
سيّالٌ هو الزّمان هنا
غيرُ منضّدٍ، مسترخٍ
فُكّ من قيدٍ
تساقط
عن حوافّ الورقِ
عليٌّ
لم يسقط
(يهمس الكتبيُّ)
لكنّه تناثرَ
دقّ في ذرّاتٍ لا لون لها
كأنّه علاماتُ ترقيم مُحيتْ.
رملٌ لم تفطمه الصّحارى
وليدُ الهوامش
طاف دورةً، أو دورتين
سرًّا مضى
في الأغلفة
سِيَرًا زرقاءَ ثوراتٍ حمراءَ، جنائنَ
خضراءَ ما بُستنتْ قطُّ.
توارى في انحناء الحروف وفي
تريّث الأكفّ
استقرّ
في قطاف العناوين
انزلق.
والآن، حين تفتح كتابًا
ثمّة ما يهتزُّ
كدٌّ هشٌّ
نفَسٌ
لا يُدرك.
عليٌّ لم يعد يَقرأُ
الآنَ
ببطءٍ يُقرَأُ…
الزّمن والغبارُ
يقرآنِه، وكلُّ يدٍ ترفع كتابًا
تشعر، لوهلةٍ
أنّ الوزنَ تغيّرَ
بين الأصابع
ذاب
ملحًا عاصفًا
وفي الكتب
اختفى.

أضف تعليق