شعر: علي بن نخي
.
تمّوز اقترب وهذي تونسُ
ناسُها طيّبونَ والعيشُ فيها
سهلٌ زهيد…
إنّه الصّيفُ، لم لا نسافر
نرقُّ في كأسينِ
لتنزاح الغلالة قليلًا
وتدمى شحمة الأذنِ
لحظةَ نهمس
نُغمضُ…
لنتركَ كلّ شيءٍ
هذي صورة “القيروان”
بستانٌ وجدرانُ طينٍ ونافذةٌ
تعبى وخطٌّ ليس كوفيًّا تمامًا.
أثاثُ الغرفةِ مزوّقٌ خشبٌ
أو ربّما خشنٌ، من الخوصِ
لا أعرفُ دقّةً هذي البلاد.
مسجدٌ، وسطَ الهضابِ
لامعًا في الحرِّ
ذا قبّةٍ بيضاءَ، باعةٌ جوّالونَ
والسّوقُ عارٍ
والدّكاكينُ، مظلّاتها
من قماش…
“كلي” هسهسةُ البضاعة والزقاقُ
زحامٌ، لوحةٌ، أبيضها زنكٌ أو تِتانْيومْ
والأحمرُ الزّهريُّ والأصفرُ اللّيمونُ
والكادِمْيومْ…
ثمّة ما اختفى
أو كاد المثلّثُ، النّبتُ
أن يختفي والخطُّ الهندسيُّ الحادُّ
انحنى واستدارْ. قامةٌ؟ أتعبها النهارُ
ولا ملمحَ للأوجه
ثوبٌ ناعمٌ فضفاضٌ
زُرقةٌ كوبلتيّةٌ
بئرٌ، قاعها…
وهذي “سوسةُ” تغفو على المتوسِّطِ
سُمرةً تنسلُّ عن جلدي…
جلدُكِ، يبتسمُ
أم هو السولاريومْ؟
بئرٌ مطويّةٌ أخرى
والأشعةُ؟
“سوسةُ” ناعسةُ الأزقّةِ
والماءُ الظّلالُ
ساخنٌ في جسدينا
الحجرُ المنشورُ والبابُ هذا
كم هشٌّ هوَ
أزرقُ باستيليٌّ
والخُبّيزةُ، الدّفلى مدلّاةٌ
وردٌ وثمّة جامعةٌ
قيل، للفلسفةِ ومعهدٌ آخرُ
لدرس الفرنسيةِ، فليكن…
ما الذي يختلُّ إن عشنا
سنةً أو سنتينِ في بيتٍ هناك؟
ربّما ننجبُ بنّوتةً أو ولدًا
وننسى ونمشي خفافًا
بلا أسماءَ أو معرفةٍ، إنّه الصّيف…
وقميصيَ الكتّانُ ملقًى على الكرسيِّ
نعلي، نعلُكِ
العتْبةُ؟ خاتمُكِ…
فلنسافر.

أضف تعليق