شعر: علي بن نخي
–
(إلى: ڤالِري ڤينو)
والشَّعر الطويل المموّجُ
سنينٌ مضتْ
كنّا
نقرأُ فيها “يسينينْ”
بالرّوسيّة والعربيّةِ
في درب العودة
نحو الكوخ
بمحاذاة سياج الإسطبلِ
“عفّر شَعركَ بترب الشمس
شرقيٌّ أنتَ، سيرغيُّ الطّبعِ”
ضحكتُ: “سأنتحر؟”
“لا”.
رقدنا
كأنّا نبيت بذاك الفندقِ
السّمُّ
والحبلُ من السقف
مدلّى
الصّحفيون صباحاً
سألوا عن “باختينَ”
عدّةِ الطاوِ أو اللاعدّةِ
تحديدًا
رفضِ استخدام الشّوكةْ
لكنّ صديقي “ڤالِري”
لم يجبْ
ومضى
في الدغل
حافيًا
كي يستحمّ
“حَسَبٌ” ألقى
“يسينينَ” العربيَّ
في الأفْقِ الأسودِ
جذراً وضّاءً
نُدَفًا تهمي
فوق مظلّات المقهى
في اللولبِ
يهبط
يهبط حتى الجوف
الصخريِّ
في موسكو-مِلْبورنْ
في الموت الشّبقِ،
النبعِ،
المال.
المدنُ؟ بعد سنينَ
ستذكرُ
أنّ القرويّينَ
السكّان الأصليّينَ
لم يأتوا بعد.
هامش:
في “Marlo” يصبُّ النهر (Snowy River) في المحيط الجنوبي. بلدةٌ ساحليّةٌ صغيرةٌ في غيبسلاند الشرقيّة (East Gippsland) وتبعد عن شرق “ملبورن” مسافة خمس ساعات.

قراءة تأملية في نص “مارلو” للشاعر علي بن نخي إن قصيدتك هذه يا أستاذ علي، التي تضمنها هذا الشعر.”، تبدو لي كلوحة سريالية تمزج بين عبق الأدب الروسي ووحشة الغربة الجغرافية، وهي تجربة شعورية استوقفتني كثيراً: تداخل الثقافات: أجد نفسي معجباً بذلك التوظيف المبدع لشخصيات أدبية كبرى مثل “يسينين” و“باختين”، حيث تتحول الأسماء من مجرد أدباء إلى رموز للحالة الشعورية التي يعيشها الشاعر في درب العودة نحو الكوخ. ثنائية الحياة والموت: ثمة تباين صارخ وشاعري في النص بين “الكوخ” الذي يمثل البساطة والطبيعة، وبين صورة “الفندق” الموحشة التي تتضمن رموز الموت (السم والحبل). هذا الانتقال في الصورة جعلني أتساءل: هل هو صراع بين الرغبة في البقاء وبين ثقل العزلة والحداثة؟ الخاتمة الفلسفية: إن لفتتك للأصل التاريخي والجغرافي (السكان الأصليين) في نهاية النص تضفي بعداً زمنياً عميقاً على القصيدة، وكأنك تذكرنا بأن التاريخ يظل حاضراً في صمت، حتى لو انشغلت عنه المدن الحديثة بصراعاتها المادية. لقد كانت قراءتي للنص رحلة ذهنية ممتعة، شكراً لك على هذا الفيض الشعري.
إعجابإعجاب
أجدني غارقاً في تفاصيل قصيدتك ‘مارلو’، حيث تتلاشى المسافات بين قسوة الجغرافيا في أستراليا ودفء الأدب الذي يمثله ‘يسينين’. لقد استوقفتني قدرتك على تحويل المشهد الطبيعي إلى مرآة للغربة الوجودية؛ تلك الغابة التي تمتزج فيها الذكريات بغياب السكان الأصليين تخلق في نفسي شعوراً بالوحشة والتأمل العميق. لم تكن مجرد قصيدة، بل رحلة ذهنية جعلتني أتساءل معك عن ماهية الانتماء في عالم يملؤه الموت والنسيان والبحث عن المعنى. نصٌّ يلامس الوجدان بصدقٍ ودهشة
إعجابإعجاب