تأمّلات (2)..

مارلين سعاده

عرفتُ من الناس فريقًا يَغرق أصحابه في النِّعَم ويحسدون غيرهم على ما عندهم، وفريقًا أكبر يشقَى أصحابُه صبحَ مساء لتأمين قوت عيالهم، وهم يشكرون ربّهم ويسبّحونه!
رأيتُ الحروب تدمّر المدن والقرى وتفتّت الأوطان، ورأيتُ مواطنين ينادون إلى الحرب، ولا من يعظ، ولا من يتّعظ!
غالبًا ما يسائلني الطفلُ الذي يسكنني عمّا أفعلُ بالوقت الذي أسرقه منه!
العودة إلى ذواتنا سبيلُنا إلى التحرّر من أسر المجتمع، ولكن، ما السبيل إلى التحرّر من أسر ذواتنا؟!
تدهشني تلك الوردة التي تَكفّلها «الأمير الصغير» (في قصّة أنطوان دو سانت إكزوبري) برعايته وحبّه، ما هذا الوفاء الذي يجعلها تواظب على إحياء ذكره بعد سنين من رحيله!
يا لسحر الكلمة العجيب، تشدّنا خيوطها النورانيّة فنشاركها لواعج روحنا، وحين يتوقّف النغم وتُطفأ الأضواء، نعود إلى ذواتنا أكثر خفّةً ونشوة!
يستمرّ حضور من غيّبهم الموت فينا كلّما عدنا إلى أفكارهم أو تذكّرنا عطاءات أيديهم.
بماذا يفكّر المحكوم بالموت وهو يجلس مُخفيًا رأسه بين ساعديه، ورجلاه مكبّلتان بالأصفاد؟ هل يخجل من دموعه، هل يراجع أفعاله، هل يتحسّر على نصيبه الضائع من الحياة؟
نستمرُّ في الظنّ أنّنا نمسك بزمام وجودنا، ونسير في طريقٍ اخترناه بأنفسنا، إلى أن تصفعنا الحياة بخيباتها، فنستفيق من غفلتنا، وندرك حدود حرّيّتنا.
الجرأة في خوض المعركة تساعد على الفوز بها، لكنّ الحكمة في تجنّبها تضمن لنا الانتصار.
لطالما فاجأنا ذوو العاهات الظاهرة بإرادتهم وإبداعهم؛ ولطالما فاجأنا بعض “الأصحّاء” بعاهاتهم غير المنظورة التي لا علاج لها.
قد يكون الشعور المبالغ فيه بالخوف أكبر عدوّ للإنسان، فالهواجس التي يسلّطها على أخيلتنا تصبح كحبل المشنقة الذي يلتفّ حول أعناقنا.
الفرح من صنع أيدينا، وكذلك البؤس… فلنعوّد أنفسنا على البحث عمّا يُفرح قلوبنا.
أحيانًا نبالغ في تحفيز مَن حولنا على التفاؤل والاطمئنان، غافلين عن جمر القلق المتّقد تحت أقدامنا.
هل الصداقة غيورة؟ هناك من يبني العديد من الصداقات الثنائيّة، ولكنّها لا تحتمل طرفًا ثالثًا في أيٍّ منها؛ لا تَشارك في الصداقة.
المتنمّر كالمروِّض، يروّض مَن يساعده في الأذيّة، لا من يتعرّض للأذيّة.
التنمّر مرضٌ معدٍ، يحتاج علاجُه إلى صبرٍ ودراية.
قد يكون الوفاء نادرًا، لكنّه يتوافر حين تُعامل الناس بمحبّة!
يخيفك أحيانًا قول الحقيقة، فتسكت، ثمّ تكتشف أنّ ما كان عليك أن تخافه حقًّا هو هذا السكوت.
كلّما زادت “بابل” في غطرستها وتجبّرها، بات سقوطُها أعظم.
لطالما ردّد الناس عبارة “لا جديد تحت الشمس”، فهل هناك حقًّا علومٌ وثقافات عرفتها الحضارات الغابرة واندثرت بزوالها؟ وهل سيصيب الدمار حضارتنا ومعارفنا الحاضرة بفعل كوارث من صنعنا، أو من صنع الطبيعة، أو بفعل اجتياح شعوب أقلّ تحضُّرًا؟ لو حدث ذلك سيكون على هذه الشعوب الوافدة أن تبدأ من البداية بدل أن تستفيد من المعارف والخبرات التي راكمها من سبقها؟

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑