حسين علي يونس
.
منذ خمس سنوات فقدتُ الرغبة في النوم، ولم أعد أستطيع أن أغمض عينيّ أبداً.
لقد نبت في رأسي قرن يشبه قرن الغزال. أقول هذا بحزن وخجل. ربما يبدو الأمر غريباً، لكن هذا ما حدث لي على وجه الدقة.
في البدء أحسست بوجود نتوء صغير وصلب في الجهة اليمنى من أعلى الرأس. لم يكن وجوده مزعجاً، وظننته ندبة أو ورماً صغيراً، فقلت لنفسي إنه سيختفي مع اختفاء بوادر ظهوره. لكن الموضوع تطور، وأعلن ذلك القرن عن وجوده بقوة متزايدة.
والأنكى، والأشد مرارة مما حدث لي، أن ذلك القرن جرّ معه قرناً آخر، لتتسع مصيبتي بشكل لا عودة عنه. لقد أصبححت ذا قرنين.
اضطررت إلى ارتداء يشماغ أبيض منقّط، وسترت قرنيّ بعد ذلك. ثم حشرت نفسي في حجرتي، ولم أعد أغادر الدار أبداً.
كان أخي الكبير يسرح بالغنم والجاموس، بينما كنت أمضي أيامي أتأمل تلك القرون اللعينة التي رُزقت بهما من العدم. كنت أتحسسهما كما أتحسس حجراً غريباً. لقد كانا كنزي الذي ورثته من أحد ما.
ربما أصابتني لعنة بسبب طمعي، أو لامبالاتي، أو تقصيري في عملي الذي كنت أتهرب منه وألقيه على عاتق شقيقي الكبير، بينما كنت ألهو خلف الغجريات، غير عابئ بتشنجات مفاصل أمي التي كانت تمضي جلّ يومها تكسر الحطب وتعجن خبز النخالة.
كانت أمي تستقبل يومها منذ الفجر، فتجدني صاحياً لم يمسس الكرى جفنيّ، فتعرب عن قلقها، ثم تقول لي ممازحة: «سننام كلنا قريباً، لا تبتئس يا صاحب القرون».

أضف تعليق