تعقيبات بخصوص أفضل عشرين رواية في القرن العشرين..

* حكمت الحاج *

# كنت نشرت هذا البوست المتضمن قائمة من اختياري المتواضع لأهم عشرين رواية في القرن العشرين، على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه لم ينل رضا الكثير من المتابعين، كما هو واضح في تعليقين مرفقين بمنشوري هذا، لصديقين عزيزين.. وتساءل صديق آخر عن: لماذا تكرر اسم فرجينيا وولف مرتين في القائمة نفسها. معلق آخر سأل: لماذا لا يوجد اسم دوستويفسكي أو نجيب محفوظ في قائمتك؟ هذا ناهيك عن كم الرسائل التي وصلتني عبر مسنجر الفيسبووك، والمكالمات التي وردتني من عديد الأصدقاء وذوي الشأن في الموضوع.
سأدرج الآن ذلك المنشور كما هو، ثم أعقب على التعليقات التي تمت عليه، سواء في العام أم في الخاص، مع مسافة الاحترام الواحدة من الجميع، والاعتناء الشديد بحق الخصوصية، الشخصية والفكرية، ومن ثم سأقترح منظورا جديدا لهذه القائمة ولغيرها.

# أفضل عشرين رواية في القرن العشرين:/
1. «يوليسيس» – جيمس جويس
2. «في البحث عن الزمن الضائع» – مارسيل بروست
3. «غاتسبي العظيم» – سكوت فيتزجيرالد
4. «مائة عام من العزلة» – غابرييل غارسيا ماركيز
5. «إلى الفنار» – فيرجينيا وولف
6. «1984» – جورج أورويل
7. «الصخب والعنف» – وليم فولكنر
8. «لوليتا» – فلاديمير نابوكوف
9. «عالم جديد شجاع» – ألدوس هكسلي
10. «الحارس في حقل الشوفان» – ج. د. سالينجر
11. «عناقيد الغضب» – جون شتاينبك
12. «المحاكمة» – فرانز كافكا
13. «الرجل الخفي» – رالف إليسون
14. «السيدة دالواي» – فيرجينيا وولف
15. «الغريب» – ألبير كامو
16. «محبوبة» – توني موريسون
17. «451 درجة فهرنهايت» – راي برادبري
18. «كاتش-22» – جوزيف هيلر
19. «الشمس تشرق أيضًا» – إرنست همنغواي
20. «إله الذباب» – وليم غولدنغ.

– أيٌّ منها قد قرأتَ؟
أكتب لنا في التعليقات..

# تعقيب من حكمت الحاج على فحوى منشوره المتعلق بقائمة اختيار أفضل عشرين رواية عالمية في القرن العشرين:/
كان القرن العشرون بحق هو قرن المفاجآت. فهو الذي شهد ارتفاع حركات الفاشية والنازية، وصعود الشيوعية، وإعادة تشكيل الحدود الجغرافية والسياسية للعالم الخارج من حربين كونيتين. كما أن التقدم التكنولوجي والثقافي تمخض عنه تغيرات جذرية في نمط الحياة. في هذا السياق، كانت الروايات أداة للتعبير عن هذه التحولات وتفسيرها، وأحيانا تقديم نقد اجتماعي قاسٍ للواقع المفروض. فالأدب ليس مجرد كلمات على ورق، بل هو مرآة تعكس المجتمع وتوجهاته في أغلب الأحيان.
عند تقييم الأدب، يجب أخذ عدة عناصر بنظر الاعتبار: منها، الخلفية الاجتماعية والثقافية لكل رواية وتجربتها التاريخية. ومنها، التأثير الثقافي للأعمال من حيث تعزيز الهوية، ونقد الأنظمة، والتأمل الفلسفي. وكذلك، استمرارية تأثير الروايات على الأدباء لاحقًا، وملاءمتها للقضايا المعاصرة.
فعلى سبيل المثال، لا تزال رواية “1984” لجورج أورويل ذات صلة سياسية حتى اليوم، حيث تُستخدم للإشارة إلى التحكم في المعلومات والنقد المستمر للأنظمة الاستبدادية.
كما يجب تناول ردود الفعل المختلفة تجاه هذه الروايات. فهناك من يرى في بعضها مبالغات أو قد تكون غير واقعية، فيما يُعبر البعض الآخر عن تقديره العميق لها لتناولها مواضيع معقدة وذات أبعاد إنسانية شاملة.
تساهم هذه الروايات في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي للمجتمعات. روايات مثل “الغريب” أو “الرجل الخفي” تعتبر تجسيدًا للمواقف الفلسفية والسياسية للأفراد في زمن الأزمات. تسهم هذه الأعمال في تقديم وجهات نظر جديدة وتحدي الأعراف السائدة. وفي عصرنا، أصبح للأدب وظائف متعددة، تتجاوز الترفيه لتشمل الاستكشاف النقدي للواقع والتحفيز على استجابة اجتماعية إيجابية.
تظل الروايات التي تم تسليط الضوء عليها واختيارها هنا في قائمتي المنشورة، رموزًا أدبية تستحق أن تُستعاد وتُدَرَّس وتُناقَش. تمثل كلاسيكيات القرن العشرين صناديق ثروات فكرية وثقافية تمنح القراء فرصًا جديدة لفهم واقعهم وتجاربهم الإنسانية. من خلال تحليل تأثيرها وتحدياتها، يمكننا تقدير قيمة هذا الأدب الحي وضرورة الحفاظ عليه مثلما يجب علينا أن نعيد النظر في هذه الأعمال وأن ننظر إليها كنوافذ نحو العالم في زمن مختلف. ثم، يجب أن نستمر في استكشاف تجارب جديدة وتقديم أصوات جديدة تعبر عن سرود إنسانية متجددة في الأدب المعاصر.
# الا ترى صديقي انها كلها تقريبا روايات الرجل الأبيض.. حتى تلك التي ليست نابعه من المركز الغربي الأرو-أمريكاني.. هي في النهاية تابعة له ذائقة وتقبلا.. أين الرواية اليابانية والهندية والعربية والافريقية.. (تعليق من د. لطفي ابراهم على الصفحة العامة).

# ومن هذه الروايات ما تجد فيه صورة الآخر المختلف كرواية “محبوبة” و “الغريب”. إنها مجموعة مميزة ومفتوحة على روايات أخرى كتبها الأفارقة كتشيبي وغيره من الأسياويين. و تبقى رواية يوليسيس معلما بارزا بناء وخيالا، وأما وليم فوكنر فقد رسم خطا فنيا يشق فيه اللاوعي دربه بدلالة عميقة. (تعليق من د. أصيل الشابي على الصفحة العامة).

برأيي أن قائمتي تلك كانت تبقى مقبولة جدًا إذا ما قُرئت بوصفها قائمة كلاسيكيات الحداثة الروائية الغربية والأنغلو-أوروبية أساسًا، لكنها أصبحت قابلة للاعتراض فورًا عندما قُدّمت بعنوان عام مثل: «أفضل عشرين رواية في القرن العشرين». فالعنوان يفتح الباب لمطلب التمثيل العالمي، بينما متن القائمة يميل بوضوح إلى مركزية أوروبية-أميركية، مع استثناءات محدودة مثل ماركيز، كامو، كافكا، وربما موريسون وإليسون بوصفهما من داخل الأدب الأميركي لكنهما يكتبان من موضع عرقي/تاريخي معارض للمركز الأبيض.
المشكلة إذن ليست في وجود جويس وبروست وفوكنر وولف وكافكا ونابوكوف؛ فهؤلاء أعمدة لا يمكن القفز فوقهم. المشكلة في أن القائمة، وهي تقول «العالمية»، تكاد تعيد إنتاج فكرة أن «العالمي» هو ما اعترف به المركز الغربي وترجمه ودرّسه وكرّسه في الجامعات والجوائز وسلاسل النشر. هنا تعليق د. لطفي ابراهم في مكانه: القائمة تكشف ذائقة منظومة أو مصفوفة أو “كانون” غربي أكثر مما تكشف القرن العشرين الروائي كله. لكنه محق جزئيًا لا كليًا، لأن بعض الأعمال الموجودة داخل القائمة نفسها هي أعمال تقاوم المركز من داخله: «محبوبة» لتوني موريسون، و«الرجل الخفي» لرالف إليسون، و«الغريب» لكامو من زاوية إشكالية تمثيل العربي/الجزائري، و«مائة عام من العزلة» من أفق أميركا اللاتينية، لا من قلب أوروبا.
أما تعليق د. أصيل الشابي فهو تعليق متوازن؛ لأنه لا يهدم القائمة بل يفتحها. نعم، «يوليسيس» مَعلم فاصل في بناء الرواية الحديثة، وفوكنر أحدث منعطفًا في الزمن والوعي واللاوعي والسرد المتشظي، وفرجينيا وولف لا يمكن اختزالها في الحضور النسوي فقط، بل هي إحدى مهندسات الزمن الداخلي في الرواية الحديثة. لكن د. أصيل يلتقط النقطة الصحيحة أيضًا حين يقول إن القائمة «مفتوحة» على غنوا أتشيبي وغيره من الأفارقة والآسيويين. أي إن الدفاع الأفضل عن قائمتي ليس أن أقول إنها نهائية، بل أن نقول معا إنها قائمة تأسيسية أولى، لا قائمة إقصائية مغلقة.
أما بخصوص تكرار اسم فرجينيا وولف، فإن وجود «إلى الفنار» و«السيدة دالواي» معًا في قائمة واحدة ليس خطأ من حيث القيمة الفنية، لأن الروايتين من قمم الحداثة الروائية. لكن في قائمة محدودة بعشرين عملًا فقط، قد يبدو منح مقعدين لكاتبة واحدة نوعًا من تضييق المساحة على ابداعات أخرى.
وبشأن من تساءل عن دوستويفسكي وتولستوي، فالجواب المباشر والفوري هو: إنهما من عمالقة الرواية العالمية، لكنهما أساسًا من القرن التاسع عشر. «الحرب والسلم» نُشرت بين 1865 و1869، و«آنا كارينينا» بين 1875 و1877، و«الجريمة والعقاب» سنة 1866، و«الإخوة كارامازوف» سنة 1880. لذلك لا يدخلان منطقيًا في قائمة القرن العشرين التي نشرتها.
وبالنسبة للعظيم نجيب محفوظ، فالاعتراض وجيه تمامًا. محفوظ روائي من القرن العشرين، ونوبل 1988 جعلته جزءًا من الإبداع العالمي، و«الثلاثية» أو «أولاد حارتنا» أو «الحرافيش» يمكن أن تنافس في أي قائمة عالمية موسعة. غيابه لا يعني ضعف القائمة، لكنه يعني أن القائمة ليست عالمية بما يكفي. وإذا أردتُ اختيار رواية واحدة لمحفوظ في قائمة كهذه فسأختار غالبًا «أولاد حارتنا» إذا أردنا نصًا ذا كثافة رمزية وفلسفية وصدامية، أو «الحرافيش» إذا أردنا محفوظ الملحمي الشعبي في أوج نضجه.

# وهنا أجد لزاما علي من باب التفاعل والانفتاح أن أتقدم باقتراح قائمة جديدة تنضاف لقائمتي الأولى، على أن تكون القائمة الثانية لا مجرد “تصحيح سياسي” للقائمة الأولى، بل قائمة مقابلة تكشف أن القرن العشرين الروائي لم يُكتب في دبلن وباريس ولندن ونيويورك وحدها، بل كُتب أيضًا في القاهرة، والخرطوم، ولاغوس، وطوكيو، وبومباي، ومكسيكو، وبوينس آيرس، وبوغوتا، وليما، وكراتشي، وكيب تاون، وترينيداد، ومدن النفط والصحراء والمنفى، ولتحمل عنوان “أفضل عشرين رواية في القرن العشرين خارج المركز الأورو-أميركي”، مع ملاحظة منهجية ضرورية وهي أننا نقصد بـ “خارج المركز الأورو-أميركي” ليس النقاء الجغرافي المطلق، بل الأعمال التي جاءت من آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأميركا اللاتينية والكاريبي، أو من مواقع استعمارية/ما بعد استعمارية، حتى حين كُتبت بلغات أوروبية كالإنكليزية أو الفرنسية أو الإسبانية أو البرتغالية. فالمسألة هنا ليست اللغة وحدها، بل موقع التجربة والتخييل والذاكرة التاريخية.

القائمة المقترحة البديلة:
# أفضل عشرين رواية في القرن العشرين خارج المركز الأورو-أميركي:/
1. «الأشياء تتداعى» — غينوا أتشيبي، نيجيريا
2. «موسم الهجرة إلى الشمال» — الطيب صالح، السودان
3. «أولاد حارتنا» — نجيب محفوظ، مصر
4. «رجال في الشمس» — غسان كنفاني، فلسطين
5. «بلاد الثلوج» — ياسوناري كواباتا، اليابان
6. «معبد الجناح الذهبي» — يوكيو ميشيما، اليابان
7. «امرأة الرمال» — كوبو آبي، اليابان
8. «الأخوات ماكيوكا» — جونيشيرو تانيزاكي، اليابان
9. «أطفال منتصف الليل» — سلمان رشدي، الهند
10. «إله الأشياء الصغيرة» — أروندهاتي روي، الهند
11. «الدليل» — ر. ك. نارايان، الهند
12. «مائة عام من العزلة» — غابرييل غارسيا ماركيز، كولومبيا
13. «بيدرو بارامو» — خوان رولفو، المكسيك
14. «موت أرتيميو كروس» — كارلوس فوينتس، المكسيك
15. «البيت الأخضر» — ماريو فارغاس ليوسا، بيرو
16. «أنا الأعلى» — أوغستو روا باستوس، باراغواي
17. «دونيا فلور وزوجاها» — جورجي أمادو، البرازيل
18. «بيت للسيد بيسواس» — في. س. نايبول، ترينيداد
19. «زقاق المدق» — نجيب محفوظ، مصر
20. «مدن الملح» — عبد الرحمن منيف، الجزيرة العربية/العالم العربي.

# وبهذا الشكل، وعبر القائمة الجديدة المضافة لقائمتنا الأولى (التي تم الاعتراض عليها) تصبح الرواية العالمية أوسع من المصفوفة الغربية (الكانون الغربي): إنها ذاكرة الاستعمار وما بعده، وصوت المدن الطرفية، وسرديات الهزيمة والتحرر، وانفجار الأسطورة داخل التاريخ، ومحاولة الشعوب أن تكتب نفسها بلغتها أو حتى بلغة المستعمِر، ولكن ضد مركزه ورؤيته للعالم.
وفي الأخير، لا يسعني إلا أن أقول: شكرا لكم جميعا. شكرا لكل من قرأ وتفاعل واعترض وناقش وأثرى موضوعنا ووسع من أفقنا ولعلنا بذلك نكون قد أفدنا بعضنا والآخرين.

[مدخل إلى المنشور الأصلي على موقع مجلة كناية:

أفضل 20 رواية في القرن العشرين:/

[مدخل إلى المنشور الأصلي على فيسبووك :
https://www.facebook.com/share/p/1AjNAqwbF1/

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑