محمد خضر
–
1 صورة البيت القديم..
أبحث عن بيتنا القديم عبر قوقل ايرث
صغير ويبدو مثل ندبة في خلية نحل
سيارة مركونة أظنها لأخي
عندما عاد من سفر طويل
ليخبرنا بشيء عّن مفهوم الحنين..
بيت جديد ومسجد في الأرض المسورة التي كانت ملعب كرة قدم..
المزرعة صارت سوبر ماركت كبير
لأن الطيور لم تعد على أشكالها تقع..
الأسطح أكثر وضوحاً
حتى في الأجهزة الذكية..
أستطيع مع كل تحديث جديد
وبحركة توسيع الشاشة بين الإبهام والسبابة
أن أرى بدقة شراعي الملون
لايزال عالقاً في الستالايت
أستطيع أن أطيره مجدداً بإصبعين..
وأركض محدقاً في السماء.
.
2 الغريب..
نبتة غريبة
خرجت من الأصيص المركون في البلكونة
طالت ساقها الصلبة
حتى تدلت من الدرابزين
لا أحد يعرف عنها شيئا
ومع أنها جميلة
لكنها تبدو شاذة
بين أصص النعناع والحبق والبقدونس ..
في معجم النبات كانت تبدو أصغر ،
بينما جاري الذي كان فلاحاً في صباه
يعتقد بأنها نباتات للزينة..
من بعيد تبدو كلوحة من الفن المعاصر،
وكلما اقتربت بدا وكأنها كانت تتحدث قبل قليل..
كانت حزينة طوال الوقت
أو هكذا أعتقد
حزينة.. لا المكان يسعها، ولا أحد يعرف اسمها..
ولا أحد يصدق أنها نبتة حقيقية.
.
3 صورة من الذكاء الاصطناعي..
تظهر صورته في المستقبل بضغطة زر
تظهر الآثار الجانبية
جراء العراك الطويل بين الذاكرة والنسيان
يظهر الحنينُ خاطفًا على طريقة المدرسة التكعيبية
يظهر زر آخر يستخدم لمرة واحدة
خاص بإمكانية التعديل على بقع الحياة
يضحك لأول وهلة حين يلحظ أن هذا ليس شبيهًا
بل هو تماماً في حياة أخرى
تماما هو كما في المرآة وصور التحميض
و بطاقة الأحوال
نفس العلامة الفارقة لكنها اتسعت
لم تعد فارقة كما ينبغي
تجمعت حوّلها التجاعيد والندب
أضرمت الهالات الإلكترونية
وراحت تطوف في رقصة آسرة
مع كل تحديث جديد
نفس الجراح الصغيرة
لكنها كبرت
كبرت
وتوقفت عن التأتأة …
نفس الأحلام
التي تنعكس على ملامحه شيئًا فشيئًا
بعد أسئلة الحياة
تظهر صورته بضغطة زر
شقاوة أيامه اختفت تحت كومة من الشعر الأبيض
ثم بخطأ طفيف في إضاءة الكاميرا
عادت إليهِ حتى ألعاب الطفولة …
علق الصورة بجودة عالية في غرفته
علقها كي يتفادى هذا المستقبل
يحدق فيها كل يوم ويردد
“صباح الخير أيها الغريب “.

أضف تعليق