كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

طلال حماد

أنا أمشي وراء ظلي

لا أمشي وراء الرعاة في الفلاة
فكم من ذئب تغطّى بثوب راع يؤم الناس في الصلاة
وخبّأ أنيابه تحت عباءة يلبسها التقاة؟

لا أمشي وراء العرباتِ
فتحسِبُني ظِلِّها
في الطُرُقاتِ

لا أمشي وراء مكبِّرات الصوتِ
تعلو بالهُتافاتِ
كي لا يضيع صوتي
في المناداةِ:
” يا رائحين إلى حلب
هذه الطريق مسدودة بالعرب
يا رائحين إلى بغداد
تعجز الكلمات
أن تدعو دجلة والفرات
إلى الصبر
والصبر مات
بالطعنات
يا رائحين إلى عدن
في عدن
قتيلةٌ تُدعى اليمن
يا رائحين إلى القدسِ
هذه الطريق أطفأ فيها قطّاع الطُرُقِ
عين الشمسِ
يا رائحين إلى الأندلس
لم يُبقِ لكم ملوك الطوائف مدخلا
إلى الحدائق
ولا مخرجا
من المنافي
وملوك الفرنجة لم يتركوا لكم
في خزائن الأندلس
لا كتبا ولا ذهب
ولا عنيا
أو رُطَب
فافعلوا شيئا آخر
غير التباكي
وغير العويل
والصراخ
شيئا يقلب رأسا على عقب
هذا المناخ”

لا أمشي كما يمشي الآخرون
إلى نفس الهدف
بنفس الوتيرة
فأنا أمشي على مهلي
كي أرى
بعين البصيرة
ما تغيّر في الطريق
وأرى ما قصفوا فيه من شجر
وما تبدّل من علاماته
وأرى الحفر

أنا أمشي وراء شيء واحِدٍ لا غير
شيء يمشي في العادة
كالسادة
ورائي
لكنّه يمشى إذا ما تجاوزني أمامي
لا لكي يدلني على طريقي
بل لكي يصل
إلى ما أريد قبلي
فأغضّ الطرفَ ولا اعاندُهُ
ليس خوفا وإنما درءا لما يمكن أن يفعله:
أن يشرب مثلا كأسي
ويتركني أموت من الظمأ
شيء هو رغما عنّي ظلي
ظلي الذي يحتلّ في كلّ المناسبات مكاني
ويُقدّم أوراق اعتماده بدلا مني
شيء واحد أُقِرُّ أنه يخجل أن يفعله
وهو أن يأخذ مكاني في الفراش
– يخجل أو يخاف لا يهمّ –
فهو يعرف أنني لا أنام وحدي في فراشي
و أنني أفعل
قبل النوم
وربما أثناءه
وربما بعده
ما لا يمكنه أن يفعله
ويكتفي بأن يختفي تحت السرير
أو خلف ستائر النافذة
ويقتص مني في الصباح
بأن يرتدي ملابسي
ويذهب بدلا مني إلى العمل
فما العمل؟
وهل ينكر
أو يقتل
لو يرغب
أحد
ظله؟

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.