(مجموعة قصائد جديدة)
شربل داغر
ألم يَقُلْ السياب ؟
هذا ليس بدمعةٍ، ولا بدمعٍ؛
هذا ماءٌ يتماوج في العبنين،
فيلمع من دون أن ينير.
يصل إلى شرفة العين، يكتفي بما يراه، ويتمايل في وحشة الفقدان.
ألم يقل السياب إن عينيها شرفتان…
عنبُ ابن الرومي
ذاك العنب الرزّاقي وجدتُه قبل ظهر أمس في معجم،
من دون أن أذوفه في وطى حوب او غيرها…
ألم ينضج بعدُ منذ دراستي، منذ لمعانه في قصيدة لابن الرومي؟
العنب في السلال، فوق الموائد، في دنان السكر،
من دون أن ارتوي من ذلك العنقود الذي يلمع، من دون ان يتماوت رنينه في الحنجرة :
عنب ابن الرومي معتّقٌ في كأس القصيدة.
وطني وحقيبتي
اصدقُك القول إن وطني ليس حقيبة،
لكنني ما توانيت عن السفر،
وعن تبديل الحقائب،
من دون أن أصل الى وطن.
حذاء محمد الماغوط
لم يعد حذاؤه صالحا للتمشّي.
لا ينتعله في قطار، أو في شارع الحمراء،
او في طين المشردين.
حذاء من دون نعال،
إذ القدم خطوة، خطوات، مُجَرّحَة في ليل القصيدة.
إذ يخاف أنسي الحاج من القصيدة
لكَ ان تخاف، يا أنسي، مما تتجنب القصيدة قولَه،
مما يلمع في عينيها، أو يغص في حلقها…
مما يتلعثم في سهرها، او يبقى في لبوان الانتظار.
لك ان تخاف من خوفك عليها…
من البقاء امام عتبتها مثل منشد او شحاذ.
لا تخفْ منها، وإن كانت بيتا في عراء.
دعكََ، معها، فيها، تنشر لسان الجسد
مثل انبساط الورق في وهج الربيع.
لا تخف، فخوفُك يمكن أن يكون قوتك في الرد، والدفع، والطعن، مثل الفارس في مواجهة ثور القصيدة الهائج.
أضف تعليق