كناية/ مساحة للحلم وأفق للحقيقة- مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة، تعنى بالخيال والحرية والحداثة والتجريب- رئيس التحرير: حكمت الحاج

– بغداد

مرثية ابي..
سنذهب الى المدرسة –
هل من الممكن ان تتصور رجلا تجاوز الثمانين
فاقدا للذاكرة
ويريد ان يذهب الى المدرسة
انه ابي
الذي ودع العالم اليوم.
كلنا سنذهب الى المدرسة
غدا او بعد غد
الذين يفقدون ذاكرتهم
والذين يحتفظون بها
سليمة لم تمس ..

…………………………………

(في مدينة الثورة )
يمر جمل يحمل الملح
يمر بائع الفرارات
يمر مخيط الصحون
تمر عربة
يجرها حمار
يمر اصدقاء الطفولة
يحملون اقلامهم
و كتبهم المدرسية
يمر عبد النور
يجر تسعين عاما
من الحزن
حاملا عصاه
تمر شتاءات كثيرة واصياف
امر انا
وقد صرت شيخا
يواصل البحث
عن هذه الاشياء
التي مرت
ويحزنني غيابه .ا .

…………………………….

بضربة حظ
حصلنا
على الحياة
ونسينا ان نعيشه ..

…………………………..

اسمعهم يبكون
لكنني اواصل اجتياز
عقبات دموعهم.
………………….
ذات يوم
كنت متعبا
واعاني من النعاس
رقدت على دكة داري
المتواضعة
وذهبت
في رحلة غامضة
وجدت كائنا غريبا
يجر لحيته في الكون
وصادفت جواميس
جهنم النارية
وارواح الفقراء المغدورين
التي تشع
في اقبية
لا نهاية لها
ادهشني الفراغ العظيم
في الكون
وسكينة الكائنات
التي لم تكن تتقاتل
وشعرت بالعطش
ف ذهبت للنهر
الذي كان صافيا
ومشعا
وشربت عسلا ولبنا ….
ولم ارد ان استيقظ طبعا
كان كل شيء رائعا
الكهرباء في الذروة
والاكل مجاني
والجمال
في متناول اليد .
…………………………
رغم ان الرجل كان يضع عليها الملح بدلا من السكر ظلت دوندرمة سيد حيال ام الدوندرمات نتيجة لعبث ابنه محمد الذي كان يطن حوله
كذبابة الربيع النشطة
احيانا كان سيد حيال يغيب عدة اسابيع فتنطلق حوله الشائعات
ابنه يظل يسرد لنا حكاية ابيه مع زوجته السافرة في محلة “قنبر علي”
بعد اسابيع مات الرجل بشكل غامض وافتقدنا دوندرمته الحمراء
اختفى مثل قالب ثلج ذاب في الصيف .
…………………………………
( امي وعجين النخالة )
قبل سنوات كان الرفاق يوزعون صور القائد الضرورة الذي عاش حياته بقدر ومن ثم عاش بقدرين
كبر في اتجاه عكسي و
لم يراقب مرور الايام
لم ينكش اغواره العميقة وكان منشغلا على الدوام بتأمل صوره
كان يقرأ في عيون اصحابه سيرورة النوايا
ذات يوم قرر ان يزور مدينة الثورة
فحمل الرفاق اطنانا مهولة من صوره
ونثروها على البيوت
وهكذا طرق الرفاق باب منزلنا
وخرجت امي فسلموها دزينة من الصور
اخبرها احدهم ان تلصق صور القائد على واجهة البيت
كان هذا موقفا محرجا بالطبع لم تقدر ان تقول نعم ولم تقدر ان تقول لا
فهي كانت تكره القائد الضرورة كره العمى
فتحدثت معهم عن الافلاس ( وجعبية الشهر )وعدم توفر الصمغ
بعد ساعة رجعوا فوجدوا صور القائد ملصوقة بعجين النخالة فهالهم الامر
ومن ثم طالبوا بازالتها
خرجنا نعمل كالنمل و بعد دقائق دستها في فم تنورها الرمادي
فمحاها من الكون .
…………………….
سوء تقدير
في صباي
رأيت الحياة جميلة
فتبعتها
ومنذ ذلك اليوم
وانا اواصل الركض .
……………………….
خدعة ناظم حكمت
كنا نعتقد
ان الأشياء الجميلة
ستأتي لاحقا
وان الأشياء الجميلة
التي كنا نفتقدها
تنتظرنا
في مكان ما
فيما بعد
اكتشفنا
ان اجمل النساء
كن قد ذهبن
مع الريح
وان
اجمل الاطفال
هم اولئك الذين تركناهم
يموتون
خلف ظهورنا
وان اجمل الايام
تلك التي عشناها
وان اجمل الاغاني
تلك التي اصبحت
من الماضي .
……………….
( سوء حظ )
تسكعت الوحدة
في طرقات المدينة
ولم تجد مكانا تنام فيه
وصادف
ان وجدتني
في طريقها
فهجرت طرقات المدينة
وسكنتني .
………………………….
حياتنا ساحل ممزق معتم وشفاف يطوقه عرفان جميل يهزه اليأس
الم يطرز جرح ندمه الذي يصغي الى اضطراب عينيه الملآنتين بالقروح
الصرامة حطمت رؤى الزمن وفتحت ابوابه المستحيلة
ذهابا وايابا حفرنا نفقا يوصلنا الى نهاية الحياة
مسوسة طرقه في ذرى اليأس يدمرنا شقاء يتعفن دنسه
في احد الاصياف البعيدة كنا نتجمع من اجل مشاهدة تشابيه كربلاء ومقتل الامام وابنه الذي في اللفة وكل تلك الاحداث الجسام .. عندما تشتد المأساة كنا ننهال بالحجارة على الشمر وحرملة قاتل الرضيع ذات مرة حصرنا الشمر في منزل احدهم ولم تنفع كل توسلاته في اقناعنا انه ليس الشمر فقد شاهدناه بام اعيننا وهو يقتل الامام الى ان خرج الينا صاحب الدار بعصاه الغليظة


أضف تعليق