كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

جلال حمودي

واحد اثنانْ، واحدْ.. اثنانْ

أيها القلب لا تتعجل ستأتي سهام ولو بعد حين ، لنسكب كأس اللقاء ستسبق نهرا لتمطر قلبي سلاما

واحدْ.. اثنانْ، واحدْ.. اثنانْ

أيها الكلبُ قلبي نباحك يزعجني ويدق مسامير من تعب في ترابي و من زمن لم أذق شامة، جسدي استحال منفضة لسجائر هذي الحياة ويحفر جمجمتي بمعاول من مرض وعواء لذاك هربت إليّ قليلا ،رجاء توقف سأسكب كأسا فلا تزعج نديمي الذي سوف يأتي ولا تبتعد لا لشيء عظيم فقط كي أحس بأن سهام أتت قبل أن تطرق الباب_قلبي .. وأخشى سؤال :

_أكنت نائما يا حبيبي؟

_ واحدْ .. اثنان، واحدْ .. اثنانْ

كطعنة قديمة بعمر نهر استيقظت الآن من صدر يعاني سعالا جافا في جثة بشرية يكسوها رمل نديٌّ وحولي سيوف وخناجر صدئة جثث بعدد النجوم التي لم أتمكن من عدّها وأنا مستلق في ليلة صيف طفولية غير عابئ بالمابعد ولا علم لي بأن النجوم رماح مؤجلة في اتجاهي تخترق الجسد الطيني ولا تقتل لكنها تخفض من منسوب الماء في طيني لذلك تبدو بعض أطرافي جافة قليلا حتى من الحبّ ..

أحدق بالصحراء حولي وأصرخ لكن الجبال لم تنخفض ليسمعني الناس ويأتون من كل فج عميق ..

لا أسماء على شواهد القبور ولم أعرف جثة من هذي ال”مكثت” فيها سنينا عددا لكني الان طعنة على شكل رمح برأس حاد مصوبا بدقة عالية أظنه كان يرقص وهو آت نحو هذا القلب

ولا أدري من احتوى من غير أني تأكدت من خلال ملامحي بأن صاحبي صاحب الرمح الذهبي في مكان ما نادم هو الاخر لذلك استيقظت الآن وبي رغبة في البحث عنه..

ساقان من رمل وفتات عظام، يدان من رعشة أخيرة للجثة، عينان من شهقة موقوتة مثبتتان على مشهد واحد عليك أن ترسم المشاهد الآتية ثم تحركها سريعا مثلما يفعل صناع أفلام الكرتون القديمة ، جسد يتحرك وراءً كلما أراد الأمام ،يقول أنا قادم كلما أراد أن يعتذر عن القدوم ، فمه شاغر ككهف مهجور و يبتسم حالما أنّ له أسنان بيضاء ، يشعر باللذة حين تهب رياح باردة “كلمس لطيف النهود ” فيستمني ترابا وحصى ، أخيرا يرفع اليسرى دائما حتى وإن أراد أن يرفع يمناه ..

فمه جاف من كثرة شهقاته تحت رمال الله الحزينة لو حفر علماء الآثار لوجدوا نقوشا للعربدة بأكثر من لغة، يوخزه الرمل تحت لسانه حين يتكلم لذلك يرتكب أخطاء في النحو والصرف والعروض أحيانا وفي الأخلاق دائما

يحفظ بيتا للمتنبي فيقرأه هكذا : “الخيلِ والليلِ والبيداءِ تعْرفْني .. والباقي لا أعرفْهُ ”

يخرج من جثة صاحبه_عدوه سابقا .. في اتجاه اللاشيء ، يفكر في المشي ليلا ليمشي صباحا وحين تشرق الشمس يصرخ في جثة صاحبه ابتعد عن شمسي فإني تعبت من المشي ليلا بحثا عن طاعنك فافتح قلبك واحضني ونم ولا تحلم أبدا ..

جثث كثيرة في رأسه يسندها داخل فكرة في قلبه ويخترع لهم أسماء ، يدفعهم داخله ليخرجوا يفكر في الثلج ليوقد نارا

سيبكي الآن ليغني ويسقط أرضا دون حركة ليرقص

العالم أقبح من جثث ساهرة حول نار موقدة داخل قلب طعنة على شكل سهم في جثة منسية في صحراء بعيدة استيقظت بعد قرون من القبح باحثة عن صاحبها عدو صاحبها الجديد ..

أفتح بابا ليس غريبا أن تفتح طعنة بابا في الرمل في الماء في هواء يسبح عار وتطارد أرواحا هاربة من طعنات أخرى ، طعنات بحجم اللاشيء تسير هائمة في كل واد تسير ولا تقف طبعا لا تعرف أن التوقف يستوجب تفكيرا في الهرولة أو الجري أحدق فيهن فيعربد نبضي هبني شيئا لا مرئيا أدخله فأغيب دهرا

هبني في كل باب أخلعه أمنية أن أجد مساعدك في الخلق

على ذكر الخلق لا أعلم من فكّر فيّ هل كنت وليدة لحظة حب أم كره أم أن الصدفة نادتني للدنيا وماذا قلت حين ولدت هل صرخت أمي هل دمعت عيناي ، فكرت لأكون غبيا لأفسر تكويني، أبي من فكر في الطعن بقضيب لا بأس بحدته أمي تكونت داخل قلبها والان أعرف لماذا جئت على شكل جبل قمامي التكوين ومن هذا الحدث جاء التركيب الآتي : “نكح فلان في قلبه”.

أنت يا رب يا خالق هذي الأشياء دل الطعنة حتى تجد خالقها لن ينقص منك شيئا أنت تخلق كل جميل وأنا أقبح من حشرة لذلك أفصح لست ربي دون خوف ، دل الطعنة حتى أرتاح من قلق الدنيا ومن سؤال الجثة يا طعنة من أين جئت لست مني لا أعرفك

ستقول اني فتحت أبواب الدنيا لكنها يا رب موصدة ومنذ القبح حتى هذا القبح أخلع كل أبوابك ولا أجد غير أبواب أخرى

يا رب اعذرني لكن رفقا بالأشجار فأنا متيقن أن الصحراء كانت غابات وفي قلق علوي لا أعرفه قمت بتحويل أشجارها أبوابا وأفلاكا على شكل توابيت حتى نعبر منا إليك ولا شيء فيها غير اسمك منقوشا ويرافقه اسم بلا نقط لا أدري كيف أقرأه هل هذا شريكك في الخلق عذرا إن كنت (تقبّحت) لن اضحك ثانية كي لا أخسر سنة من عمري ولكنك لست ربي وأنت تعرف هذا إلا إن فوضك لتدير شؤون الطعنات الباحثة عن خالقها ..

لا أعرف ماهي الساعة الآن وأنا بلا ظل ما هذه النكتة السخيفة لم أؤمن بشيء فكيف سيظللني يوم لا ظل إلا ظله ،لكن اللحظة يعلو ضجيج ويتحرك رمل من تحت الرمل وتمطر الشمس أصواتا على شكل عويل على درجة “دو” ويرد الصدى من حيث لا تعلم الطعنة ويصعد غبار محدثا دوامة تكبر جثة بعد جثة ويخرج من في الرمل في جوقات متفاوتة الإيقاع يهتز الرمل تحتي فيخرج صاحبي أقصد أمي لكنها بهيئة رجل وهذا يحدث أيضا يقول كلاما لا أفهمه لا يسمعني لا أسمعه لم يفهم أحدنا الآخر و لا أصابع لي أيقظت ذكري بعد يسر وأشرت به

يا هذا المخصي في أرض الأعضاء الواقفة تعالى كي نسكر فثمة لغة بعد السكر يوصى بها من قبل علماء الاجتماع في محاضرتهم الطويلة عن التواصل التي لا يفهم ما فيها دون سكر هي الأخرى فتعال يا سيد المخصيين إلى طاولتي الهضبة واترك قبرك عار تقشر الشمس زواياه ..

ضع رأسك جانبا لكي لا تزعجك الذكرى والصور العالقة بقاع الرمل

هنا في هذه الحانة الدنيا انتحل صفة الرمل لتشرب الأكوان ولا تثمل اشرب يا نديمي فثمة شكل آخر للعالم بعد الكأس العاشر ..

قطّر لي اسمك في كأس كي أسمعه

_حمزة

_حمزة؟؟

سقط الكأس الرمليّ في بركة رمل أحدث صوتا ولم يتكسّر

قطّرَ سؤالا في الكأس الثاني

_ هل قلت شيئا خاطئا؟

_لا .. و من يعبأ بأخطاء حمزة

ومن الرهبة صرخت بأعلى صوت للطعنة والصحراء شاهرة عراءها

“يا مخصيي العالم اصطفّوا، هذا حمزة وأنا طعنته وهذا الخمر حلال لا يسكرْ ..”

واتخذت حمزة قبلة وكبّرت الله أكبرْ ..

واحدْ .. اثنانْ ، واحدْ .. اثنانْ

همست سهام في أذني قائلة أعذرني يا حبي تأخرت قليلا

ضحكت ضحكة ترابية وأنا أنظر لعينيها بعينين ضيقتين دامعتين من أثر التراب والحصى:

_سنسكر الآن يا حمزة ونطارد غدا وحشيّا.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.