كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

زاهر الجيزاني

يا إلهي يا إله الحب *
ماذا أفعل إذا اِنْهارَ قميصُها في يدي
واقتربتْ نجمةُ المساء من صدرِها ومن عنبه الأسود
الذي يخرج حارّاً من تراب سومر
رب الابتسامة الطويلة الواقفة بمعطفها في الشارع
طول النهار تُطمْئِنُ الخائفين
يا إله الحب
نحن أبناؤكَ، لا عبيدكَ،
تعرفُنا من تبادل العطر بالنظرات
من إشاراتنا المشمسة
وهي تضيء طريقَ القُبلِ المذعورة في الأزقة المظلمة
تعرفنا
من الرضا الذي ينسكب ليلاً ويعري نصف السيدة
لذلك نخاف على رقتِكَ من فؤوس الجبابرة،
لا نراكَ لكن نرى أثركَ في تعديل مزاج الأيام
حين ترفع فوضى الخريف عن الشجر،
وتتحكم في نِسَب الأمطار
بما يشبع عطش الصخور الكبيرة،
وتعلم الرغبات الصبر أن تكتفي بالنظر من بعيد
يا إله الحب، لا اسم لكَ ولا نذور
وليست لديك قريش، ولا صفحاتٌ من عِظام الإبل
ولا (نحوٌ)
يدّقُ الكلماتِ بالمسامير، ولا حجرٌ تتحركُ فيه عينٌ مفزعة،
فذاك إله اَخر، غارق في الدم والخديعة، يقود سيافين،
مهنته يطحنُ السلاسل مع المعاصم الطرية بلا رحمة،
مهنته أن يجردَنا من ملابسنا، ويُدمي ظهورنا
حتى تتلطخَ أقواسُهُ وتقطر،
إلهٌ يعيش على الذبائح
كان طريقي شاقاً من المطبخ إلى الصالة مع القهوة والشاي
منذ أربعين سنة وأنا أصفُّ أجزاء حياتي جزءاً جزءاً
لكن هناك أجزاء مفقودة
ومئات الأفكار الناقصة المكسورة الأطراف
والفضلات المتعفنة على السطور
ومنذ أربعين سنة أحاول أن أصل من المطبخ إلى الصالة كأني سائل منوي مؤجل
من أنا ؟
لن أعرف
مادامت الأفكار ناقصة والأجزاء المفقودة مازالت مفقودة
لم يبق لي غير
قميصكِ وهو ينهار في يدي، إذن لماذا نجمةُ المساء تأخرتْ في تقطير زيتها على عنبكِ وفمكِ وبين ركبتيكِ
أماكنُ
عبادتي وتَهتّكُ روحي كل ليلة
وعندما التَفتُّ إلى الوراء وجدتُ أني قطعتُ أربعين سنة
وما زلتُ في نصف الفكرة بين قميصكِ ونجمة العشاء، كم كان الطريق شاقاً.
أتساءل: عن الإله الاَخر، الإله الموحش،
لماذا رفض بذور الكتان، **الملقاة تحت قوس القرابين
الزيتُ يُملّسُ الجلدَ ويُسلِسُ الشَعرَ ويُطعمُ الوجهَ بالشغف
ويُرطبُ الحنجرةَ بدفعةٍ صافيةٍ من الأوكسجين
وقَبِلَ أن يعيشَ على شُربِ دَمٍ حار تطايرَ من صراخ كبش صغير،
لذلك أصبح قلبُهُ سوقاً تتجمع فيه وثائق صراخنا
كل هذا الرعب في (القريانا) **،
وفي أوامر(التانهوما-***tanhuma)
كل هذا الرعب الذي ما زال يُغرِقنا في البحار، خرج من قلب قبيلة واحدة،
ذاك إله اَخر ليست لديه غاية سوى أن ينكحَ نساءنا، ويشربَنا على جُرعات،
وفي الطريق اليومي الشاق من المطبخ إلى الصالة،
سمعتُكَ توقظُ السرير وتحكُّ أضلاعه،
وتفتح الستارة على سعادة الشارع،
وتحرك مرور الهواء إذا تباطأ في الغرف
يا إلهي يا إله الحب،
أنتَ الأكثر رقةً من إغماءة قطعة حرير بين ساقي امرأة،
لكنك أيضاً تكسر السيف بالرصاصة، وبدورق الصيدلاني، تُبطِلُ الخِرق
فيزيائي، كحبة الضوء المنقسمة تنقسم علينا
وتدرجُنا معكَ في التوازن حتى نستقيم من انكسارنا الطويل،
مهذب، وبسيط،
مثل أناقة الاَيس كريم، وفي لذة الجاكلت الأشقر،
وحتى في محنة الجسد العاطش تتجلى
أنتَ تتجلى
“بلا نار ولا دخان ولا جبل ولا كتاب ”
تتجلى في لسان العاشق تتجلى في شغف الأصابع،
وهي تلمس وتنظم مستويات اللذة السائحة من عنبكِ الأسود
جارفةً لعابها وشهقاتها
إلى أماكن العبادة فيكِ
إلى تهتك الروح في حريركِ.
هذا الصباح وفي مقهى cross roads
يلتقي أبناؤكَ هنا كنتُ أنتظرُ عندما
مرَّ سلامُها
واجتازني، ثم توقف
كان سلامُها ينظرُ في الوجوه
ثم التفتَ إلي فامتلأ يومي كلُهُ
في هذا اليوم دخنّتُ بأعجوبة
بعد أن وضعتُ أجزاءَ المعجزة كل جزءٍ في مكانه الصحيح
بعد أن التففت بمعطفي خوفاً من ضربة صقيع متنكر وراء الزجاج
هذا اليوم فرحتُ
هذا اليوم، نسيتُ مفاتيحي على الطاولة
………
هوامش *1
الحادثة الوحيدة التي تجلى فيها الله وأعلن عن نفسه هي حادثة العليقة المشتعلة الله ظهر وسط النار
كما في التوراة سفر الخروج/ وفي القران سورة طه
في التوراة قال الله لموسى من وسط النار -سأنقل النص الأصلي العبري (Ehyeh Asher Ehyeh)
وترجمته إلى الإنكليزية
‏ (I am that
‏I am)
أنا الذي أنا
/ وفي سورة طه -13
قال الله لموسى (إنني أنا الله لا إله إلاّ أنا)
. لذلك القصيدة رأت الله وسط الحب وليس وسط النار لأن الله محبة خالصة
هامش **2
** حول نذور هابيل وقابيل راجع Hebrew Myths-p.92. Tanhuma Bereshit فصل التانهوما (أن قابيل قدم بذور الكتان قربانا وقيل إنه أراد بذلك أن يبعد الرب عن حب سفك الدم وقدم هابيل كبشاً بكراً مذبوحاً، الرب قبل قربان هابيل ورفض قربان قابيل الذي انزعج، فقال له الرب حسب التلمود
لماذا أصبح وجهك أسود وغاضباً، فرد عليه قابيل قائلا – هذا ليس عدلاً
هامش ***3
قريانا الكتاب الديني الذي يتلى يسمى قريانا بالسريانية
هامش 4
تانهوما* كتاب كتبه حاخامات يهود في القرن الخامس الميلادي كما يقال وهو عبارة عن تفسير ومواعظ وتعليقات وإضافات على نصوص التوراة يشبه تفسير الطبري أو كتاب بحار الأنوار وفيه تأثيرات شعائر وأحكام مأخوذة من الأكديين
وهو ثلاثة أجزاء midrash/haggadot/Halakha
الروايات/الفتاوى/الشعائر
هامش حول ذبائح الرب
المسيحية المبكرة كانت في بدء ظهورها مقتصرة على اليهود الذين آمنوا بالمسيح وأطلقت عليهم كلمة (مؤمنون أو مؤمنين) وتعرضوا لاضطهاد مزدوج في منطقة الجليل و أورشليم
من اليهود المتعصبين (الفريسيون ) ومن الرومان – الوثنيين –
فهاجر أغلبهم وتجمعوا في إنطاكية والبلدات المجاورة لها حيث كانت هناك جماعة مسيحية سبقتهم في الإقامة هناك
وظهر بينهم رسل وقساوسة بارزون منهم بولس وبرنابا اللذان دعا من غير اليهود الى الانضمام الى المسيحية وفعلا كان التبشير بالمسيحية يشمل جميع الامم بما فيهم اليهود، لكن اليهود الذين تحولوا الى المسيحية بقوا ملتزمين ببعض طقوسهم اليهودية وكانت هذه الطقوس ثقيلة على غير اليهود لذلك دعا برنابا وبولس الى ترك الطقوس اليهودية واستبدالها بالأيمان بيسوع المخلص لذلك أبطلوا الذبائح والختان
الرجوع إلى سفر أعمال الرسل
………

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.