(أو الحزن الإيطالي)
حسين علي يونس *
(إلى: سعد سلمان)
–
حزنُ الجنوبي
ثقيلٌ كعرق الأديرة،
سجلِّ العزاء،
ونصبِ السرادق،
و إقامة وليمة كبيرة للمعزين،
إضافة إلى دلق الدموع
و تركِ صوتِ عبد الباسط
المؤثر يحتلُّ الفضاءَ كلَّه:
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
مالكِ يومِ الدين
إيّاك نعبدُ
وإيّاك نستعين..
الشعر عكّازة الأحزان،
وصوت السعادة واليأس
ثمة من يقول : آه
الاحزان الثقيلة
سمةٌ جنوبية،
وتجاوزَها يعتبر
خيانة لذكرى الميت
الذي يغرق في وحدته
التي نجاهد للملمتها في الحاضر
الذي ينتظر نهايته ..
بينما نحن منشغلون
بالحاضر وجره
قبل أن يداهمنا الماضي
الذي ذهب إلى غير رجعة.
الماضي والحاضر
لا يفترقان عند الجنوبي
لهذا نجمعهما معًا، لننتظر
النتيجة المأساوية للحياة.
يقول الجنوبي:
لنخرج من حزننا
الذي يميل الى المبالغة
نحن نعرف ان الشعر عكّازة الأحزان،
وصوت السعادة واليأس
كما نعرف أيضا أن حزننا
يماثل الحزن الإيطالي
الذي اكتشفته
عبر قراءة الروايات
ومشاهدة الأفلام
الإيطالية المرهفة .
“مزعل” يماثل نيكولا
“صفية” تماثل صوفيا
وهكذا دواليك
لنخرجَ
بهذه المحصلة:
ما الموت؟ يقول عبد الحسين
إنه أن يذهبَ جزءٌ منك
إلى مكانٍ ما
تجهلُ ماهيتَه
يقول نيكولا
الجنوبي المشاغب
جنوبُ العالم
واحدٌ ومتعدد
أقول انا
جنوبُ العراق يعادل
جنوب مصر،
وجنوب فرنسا، يعادل
جنوب إيطاليا ..
وهكذا دواليك
ايه ايتها
المتوالية يا
انشودة الجنوب .
مسكونون بك
ايتها الانشودة
يا قنبلة
البكاء
والضحك .
معدانُ أوروبا و
معدانُ الشرق
صنوان.
اخرج من البيت
أصطحبُ حسينَ الصغير،
الذي يلعبُ
الغميضة
والخرزَ الملوّن،
وأتجولُ بمعيته
في درابين
مدينة الثورة
متذكرا
حبيباتي الصغيرات
في الازقة
وأمام مصاطب البيوت
حسين الصغير وانا
نضيع
في تلك المدينة
التي حملت جنوبها
في دواليب،
المدينة التي
تطلق طائراتها الورقية
لتعيدنا إلى طفولة الجنوب
وجنوب الطفولة
الذي يتوسد أحزانه.
في الموت
نلتمسُ العزاءَ
من الأشياء التي تجرحنا،
رغم أنها لم تعد موجودةً
بيننا الآن
الأمواتُ الرائعون
شركاءُ الأحزان
التي أتت لتبقى
الذكريات والناس
معارفنا الذين بقوا صغارا
ومعارفنا الذين كبروا
وضببهم الموت
أشياءُ مرمدة
لم تعد موجودةً
ويتجدّدُ جرحُها
في طرق الحياة
تتآمر عليك السنون
والمدن الرمادية التي تمنحك
طبق الخسارة الثقيل ،
يسمونك: الحزن،
الذي يميلُ إلى المبالغة،
على تقاسيم وجهك
تخط السنون حفرها
بينما يحاولُ الحزن
لملمة فرحك الذي أصبح من
الماضي الذي لا يزال في الحاضر،
عزيزي أيها الجنوبي
القانت لتعش حياتك دون ندم
ففي النهاية كل شيء
سيمضي
أنا وأنت والأشياء
التي تكفن نخلة حياتنا سريعة الزوال..
الشعر عكّازة الأحزان،
وصوت السعادة واليأس.

أضف تعليق