العين التي تطفو..

علي بن نخي

.

تبّاً
الشّؤم هنا
يُغترف غرفًا.

الرّطانة ترج الصّحون
على الطّاولة.

يرمقونني
فيما يقضمون ياقات بعضهم
الأحذية، البناطيل…
هذرٌ.

اللّعنة!
إنهم يلوكون المقولات
بلا هوادة
ليتني لم أقعد على الكرسيّ
لو جلست عند المغربيّ ذاك
أو التونسيّ
كي ندخن أو نشرب
لو أني اقتعدت مصطبة البحيرة
تبّا
الشؤم هنا
رطبٌ

هب أني تكلمت
هم لا يفهمون قولي
ينقضوه
من حيث يريدون الاثبات
قل لي
ما أفعل في الدوخة هذي؟
ينقضون ويثبتون
نفس المقولة

ما لي والأذى المجانيّ هذا
هم إلى غير غايةٍ
يستطردون
أو ربما بلا غاية
يغالون
يكذبون على بعضهم…

اكرعْ
لا مفرّ
اكرع هذا الصديد
من حديد المظلة
أنبوبة الغاز تطنُّ
والرؤوس الضخمة
تحاصر رأسك.

لا
لن أفكّك المسألة
هذا الذي يسأل
وغدٌ…

سأبقى صامتًا
مغمض العينين
أو ملتحفًا قزحية عيني

أسائل حافّة الطّاولة
حتّام؟
هذه ساعةٌ مرّت
وهذه الصلفة
تفسّر البيت
تعيد تفسيره
إنها تفسّر تفسيرها
وتثني على تفسيرها براعة السبك
تبًّا
إنّها تمنّ على الحاضرين
فضّ مغاليق بيت سخيف.

الوغدُ ينصت
يهزّ الرّأس
ينصت ثانيةً
وينصت من جديد.

اللّعنة!
لابدّ أن تكون الجلسة هذه
مكيدة.

… يا صديقي
لست ضجرًا من أني قد خُدعت
لكن الزمن قد طال
إنها خدعةٌ طويلة
طويلة جدّاً
وأنا خجلٌ
خجلٌ جدّا
من هذا كلّه.

ربما تحتّمت
عليّ العودة إلى
ذلك الشّيخ.

ربما
كان عليّ أن أدنّس جلدي
بهذا السائل اللزج
بهذه الكلمات
كي أعود إلى الكتبيِّ
لوحة رينوار
العين الطافية
فوق مرج ريدون
إلى الكائنات الطيفية
في ممرّ كارينغتون

إلى تلك المدوّنة المنسيّة
التي تبثّ القصائد
والسّرائد

إلى الذين اقتعدوا زاوية العالم
آبائي الذين مازالوا شبّانًا…

نعم، أتعبني هذا الزّبد الآدمي
نعم، أشتاق إلى دراجتي الهوائية
إلى حبل الغسيل
والشرشف الأبيض
ذي النقوش الزهريّة

نعم، لست مثقفًا
لست شاعرًا
تبًّا.

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑