أحلام..

..

أحمد الشيخ علي

.

ما لم يكن قابلا للتصديق، أن زوجتي تقصّ عليّ أحلامي، من دون أن أحدثها بشأنها أبدا. في كل يوم أرى فيه حلما تفاجئني وتعيد عليّ ما رأيته في منامي من دون زيادة أو نقيصة.
تعدّ لي فطوري الصباحيّ، وتبدأ بسرد وقائع حلمي مع تغيير بسيط، فهي تتحدث عن حلم رأته هي. كنت أصغي لها، محتفظا بدهشتي وخوفي لنفسي، ذلك أنني عندما أحاول قطع حديثها وأخبارها بما أعرفه من مجريات الحلم، تكون المفاجأة خلاف ما هو متوقع، لأن الحلم يأخذ عندها مسارا مغايرا، وإذا اكتفيت بالإصغاء ستقصّ عليّ حلمي بتمامه.
هذا الأمر بات يثير توتّري، لأن أحلامي مخاتلة، وغير مأمونة الجانب، فهي تتضمن في كثير من الأحيان تفاصيل على جانب كبير من الإحراج، وهذا يعني أن زوجتي تطّلع على تلك التفاصيل، ولكن لسبب ما أجدها تتكتم على تلك النوعيّة من الأحلام، أو هكذا أظن، فهي لا تتطرق أبدا إلى أحلامي التي أكون فيها خارج حدود الكياسة والاحترام. أراها شاردة، أو تتحاشى النظر في عينيّ مباشرة. أو هكذا يخيّل لي، فهي تكون، حينذاك، أكثر ميلا للصمت منها للكلام، وهذا ما يجعلني أفكر، بانزعاج، أنها تعرف عنّي شيئا ما كنت لأخبرها به. وذلك ما دعاني إلى التفكير بجديّة لإيجاد وسيلة للتخلص من هذه الورطة التي أعيشها من دون أمل بنهايتها.
خطر لي أنّ أول ما يجب عليّ فعله، هو جعلها تصدّق أنّ ما تقصّه عليّ، إنّما هو حلمي أنا، وأنني رأيته في الوقت الذي رأته فيه نفسه. وهكذا انتهيت إلى فكرة نفذتها فورا. فقد قررت كتابة حلمي عند استيقاظي مباشرة، وما أن تنتهي هي من سرده أخرج حلمي المكتوب من جيبي وأسلمه لها لتعرف أنني رأيت الحلم قبلها، وأنني أعرف ما كانت تقصه من أحلام دائما، وهذا ما كان.
استيقظت ممتلئا بحلم جديد، ورحت أكتبه بعناية، ثم أعدت قراءته حتى لا أكون نسيت شيئا منه، وطويت الورقة ووضعتها في جيبي، بانتظار لحظة الحقيقة المؤجلة. وعلى مائدة الإفطار الصباحي، كانت زوجتي تقصّ عليّ حلمي كعادتها، وكنت أصغي مبتسما هذه المرة. وما أن انتهت من سرد حلم ذلك اليوم، أخرجت الورقة من جيبي، ودفعتها لها. فتحتها برفق، ونظرت فيها، كانت عيناها تلتمعان بحب. ثم أعادت طيّها مجددا، وطبعت عليها قبلة خاطفة، ثم وضعتها جانبا، من دون أن تتفوه بكلمة واحدة. لكنها قبل أن تبدأ برفع الصحون عن المائدة، مالت علي بجسدها، وقبلت رأسي، وهمست: “أعلم ذلك”.
بقيت جالسا لا أعرف كيف أتعامل مع ما جرى.
وما أن ذهبت بالصحون إلى المطبخ، مددت يدي إلى الورقة المطوية، وفتحتها، لأرى أنني كتبت كلمة واحدة فقط: “أحبك”…

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑