فندق حلاوة (2)..

.
أمي شجرة
قصيدة: عمار كشيش
لا أدري متى دخل أو أدخلوه إلى فندق حلاوة، قبل دخولي، بعده، لست متيقناً ولكنه كان مثيراً للفضول، ربما الاعجاب. جسده مصنوع من بخار الحفلات، جسده مجلة معبأة بالمنشورات الخضراء، تمتزج التوطئة بالمتن والهامش امتزاجاً كمياوياً مثيراً ولذيذاً، مثل القش الذي تحرقه حرارة القمر، قبيل ان أنتبه له كنت مشغولاً بشجرة خارج هذا المكان ربما شجرة القلمطوز النابتة على حافة منزلي، شجرة من مواليد 1995، خريجة معهد الفنون، سجينة وعلى أغصانها تنشد بعض الطيور شذراتٍ من كتاب الحرية. كنت مشغولاً أيضاً بحفلة الكؤوس: واحد يلمسُ جسدَ الثاني بغنجٍ: بصحتك بصحتك. تتحطم الكؤوس وترتفع نجوما في سماء الحفلة. هذه المشاهد في عقلي وخيالي المضطرب. انتبهتُ لهذا الشاب المتكيّف مع ضيم الحياة لا يبتئس حين تكون الوجبة كلها شوك، هو يعصر الشوك ويشربه مثل ليمونة ويختار أكثر من وردة، واحدة للطريق واحدة للنهر وأخرى يستعملها في بيت حبيبته. يبدو انه انتبه لكآبتي فمازحني: ههههه أيها الرجل الأربعيني تفكر بالانتحار؟ مالك تتأمل الجدران الجدران حقول وليست سدوداً ههههه، هذا فندق حلاوة، التدخين فيه يبتكرُ غيمةً لشجرةٍ صغيرة من الوشم، لطائر مصنوع من الأغلفة المدعوسة لكف تمسك سجارة وتتحول الى إمراةٍ عجيبة. هذا فندق حلاوة.. وكررها ضاحكاً:
حلاوة
حلاوة
حلاوة
يده محروقة او مجروحة أو ربما تعرضت للغرق، ملفوفة بقماش أبيض مُقتطع من ثوب أبيض.
كأن هذا الشاب لم يرتكب اثماً ،الطفولة تطلُ من عينيه مع مكر وسرعة بديهية وسطوة ناعمة على بقية المقيمين هنا .
دخل إلى الحمّام ذي الباب المبتور. أكتشفتُ إن هذا الباب تعرض لإصابة بليغة في الاسفل في أحدى الحروب، لكنه لم يتخل عن مرحه، جسده المزنجر يواصل رقصاته. الولد فتح الباب المبتور وخرجت يده الجريحة فقط بلاضماد وهرع اكثر من مقيم ليغسل يده ويعقمها ويُلبسها ثوبها الابيض. بعد ان خرجت يده من الحمّام خرج جسده وتبعته نجماته اللواتي صنعهن بالوشم. هو عارٍ، مجلة خضراء معروضة للقراءة.
وشم الوجه : دمعة حزينة تتحول تدريجياً الى حبة عنب
وشم الرقبة : سكين أو سهم يهدي التائه الى حفلة
وشم الصدر : مجموعة قبلات
وشم الظهر : أغنية تصف نهراً
وشم الــ : مجموعة تفاحات
وشم الساق : عكاز على رأسه نورس
وشم الرأس :جرح يشبه ساقين أثناء الهرولة.
