كناية/ مساحة للحلم وأفق للحقيقة- مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة، تعنى بالخيال والحرية والحداثة والتجريب- رئيس التحرير: حكمت الحاج

شعر: حكمت الحاج *

أيها المنزل ذو الشرفات السبعة أنوارك
تذكرني ببيوت أهلينا الفقيرة في العراق.
أيها المنزل ذو الشرفات السبعة أنوارك
تتوهج على الأرض في الأسفل تتلألأ
كحلم هادئةٌ صارخة ممسكة بذيول الليل
لكنها تستدعي إلى الذهن على الفور ظلال العراق.
أيها المنزل ذو الشرفات السبعة أنوارك
هناك حيث القمر يقبل الجدران المكسورة
والأمل يمسك بالليل الذي يتساقط خافتا
حول بيوتنا المتواضعة دفئها نار هشة تنطق
باسم الحب وسط الحطام والرغبات
ويزحف مثل غول رابض ذلك الحنين إلى العراق.
يا أيها المنزل ذو الشرفات السبعة أنوارك
مشرقة هنا وهي تبدو بلسماً وندبا وذكرى
فأنظرُ منها إلى العوالم البعيدة نحو عوارضك
الصامدة وحجارتك العنيدة ليبقى نورك في داخلي
وميضا يرقص في زوايا بيوت الأرامل اللاطمات
عالما يزدهر فيه الفجر بالوعود التي لم تنقطع
وأنا مَا زِلْتُ أَحْزَنُ عَلَى لَيَالٍ خَفِيَتْ في جنبات العراق.
يا بيتا بسبع شرفات كم أنت مشرق وبهي وكم
شوارعك المحيطة كانت أنهاراً من رمال وكم
أسقفنا ترهلت تحت ثقل الغياب حين لم يكن
لدينا سوى رائحة النجاة تلك المزيج من الحديد
والتراب والمرونة الذي لا يمكن لأي زهرة أن تخفيه
حيث تبقى رائحة أرضنا القديمة باقية بأصداء أغانينا
ترتع تنخفض تتفتح مثل دجلة الساقي بَوادينا بالعراق.
لذا أشرقْ يا بيت الشرفات السبعة كرفيق بعيد لم يخن
وتذكر أنه حتى في أحلك الليالي فإن ضوءا -أي ضوء-
يمكن أن يرشدنا إلى المنزل المظلل بطعم الخوف ومرارة
الانتظار لو كان بإمكان جدرانك أن تتكلم لتَلَت آيات الأمل
المحفورة في سطور أحجارك مثل صمتنا تحت وطأة الحزن
الشديد وصورة الأم التي رعتك ستة أطفال زغب الحواصل
تبكي بكاء الليل ولا معزين سوى جمرات المواقد بأن نعود
ويلتئم الشمل في المنزل الكبير ذي الشرفات السبعة في العراق.


استجابة واحدة لـ “المنزل ذو الشرفات السبعة..”

  1. […] المنزل ذو الشرفات السبعة.. […]

    إعجاب

اترك رداً على المنزل ذو الشرفات السبعة.. – مُنى جَدوَل إلغاء الرد