حميد عقبي
عشت في بغداد
اعرف نهر دجلة والفرات
شربت الماء والعرق
تذوقت الدبس والقيمر
كم من ليال ضحكنا في شوارعها
تسكعنا في الازقة والأسواق
تظاهرنا ونحن نحمل صور اطفال ملجأ العامرية
أولئك الذين حملتهم الملائكة في عجلة من أمرها
في ليلة مظلمة
منذ تلك الليلة يبدو أن الملائكة نسيت خريطة المكان
الدماء تخضب الطرقات
المقاهي والحانات مغلقة
الاغاني مخنوقة
الامهات يلوحن برايات ممزقة إلى السماء
من الأعلى ثمة مطر
مطر من رصاص
الموت يركض
بائعة المناديل البكماء توزع ورق التوت
ورق اليقطين
تنتظر يونس على الشط
الحوت لم يأتي
لعله سياتي
ليقذف من بطنه يونس العاري
ستكون في انتظاره بورق الفاين
وبقنينة بعشيقة
جسدي يرتعش
يرتجف
اسمع صوت الحجية بائعة الشاي في باب المعظم
صوت الحجي بياع الباقلاء واللبلبي
“على جسر المسيب سيبوني”
لي نخلة وحبيبة
لي رفاق الشعر والأحلام
لي قلب
يدي ترتجف
تحاول ان ترسم خريطة
لعل الملائكة تهبط لتاخذها
ايتها السماء
أصغي لصوت الهتافات
مطر مطر
مطر مطر
كي تنبت زهرة عشق
كي تظل النخلة تحلب لنا العرق والاحلام
اتباع الانبياء عطشى
كذلك الشعراء
انا
والعشيقةً.

أضف تعليق