مارلين سعاده
في سبعينيّات وثمانينيّات القرن العشرين، عشت سنَّ المراهقة ثمّ الصبا متنقّلة بين المدينة والجبل تبعًا للظروف التي كانت تفرضها علينا الحرب. لم يكن الهاتف الجوّال حينها معروفًا، ولا شائعًا بين الناس، ولم نكن نولي الهاتف المنزليّ أيَّ اهتمام، كان وجوده مقتصرًا على الاتصالات الضروريّة، ولا تربطنا به صلة، أو يجذبنا جاذب.
كانت تتنازع عالمنا رغبتان: الخروج للّعب والنزهة مع أترابنا، أو ملازمة المنزل للقيام بعمل مفيد، كإنجاز بعض الأعمال المنزليّة، أو المطالعة، أو التسلية وملء الوقت بالأشغال اليدويّة.
هذه الكانفا (انظر الصورة المرفقة) قد لا تجذب كثيرين، ولكنّها تعني لي الكثير، فقد حبكْتُ كلّ قطبة فيها بفرح عارم، وشوق كبير لرؤيتها منجَزة، ومعلَّقة على الحائط.
حلم بقي ينتظر ثلاثة عقود ويزيد، ولم يفقد ألقَه.
اليوم، وأنا أمتّع نظري بمشاهدة “تحفتي” الشخصيّة تزيّن جدار غرفتي، وتُدخلُني، كلّما تأمّلتُها، عالمي الخاصّ الذي حفظَته بين طيّات ألوانها، أتساءل، كيف سيكون شباب وشابّات العالم المعاصر بعد ثلاثة عقود؟
هل سيتمكّن المراهقون في هذا الزمن من نسج حلم ملموس وهم يُمضون الساعات ينقرون أزرار هواتفهم الجوّالة، بحثًا عما يشبع نهمهم، وغالبًا من دون حسيب أو رقيب، ويشاهدون ما لا طائل منه؟ هل سيجدون معنى لحياتهم خارج إطار التلقّي المقولب الذي يُلغي دورهم الخلّاق؟ لا شكّ أن عالمًا “جديدًا” في طور التشكُّل، فهل سينجح الإنسان في السيطرة عليه أم سيتحوّل إلى دمية تتحكم بها الآلة؟!

أضف تعليق