المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية بسوسة..

أنور بن حسين



استطاع المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية منذ انطلاقة سنة 2021 أن يحقق نجاحا وأن يجلب أنظار المهتمين بعالم الصورة والمحتوى الرقمي، فالدورة الأولى ورغم محدودية الموارد والدعم استطاعت أن تجلب الأضواء ليصبح المهرجان في ظرف قياسي من أهم المحطات الثقافية في مجال صناعة المحتوى والذي استطاع أن يستقطب عديد المشاركين بالخارج.
لذلك فإن المهرجان في نسخته الثانية أمام تحديات كبيرة تهدف إلى تحقيق نسب مشاركة عالية مقارنة بالدورة السابقة ولذلك فإن هيئة المهرجان تعمل جاهدة على تقليص الصعوبات للسير بخطى ثابتة ومدروسة وإحكام التنظيم على جميع المستويات. وشهد المهرجان هذه السنة إقبالا لا نظير له من خلال المشاركات الوافدة من دول مختلفة وهو ما يمكن أن يؤهله ليكون في المستقبل أحد أهم المحطات العالمية في مجال صناعة المحتوى. وهذا يعود إلى إصرار هيئة المهرجان وعلى رأسهم السيد وليد بن حسن على توفير سبل النجاح والعمل بإخلاص وثبات من أجل تحقيق أهداف المهرجان التي تقوم على نشر قيم التسامح والتواصل الخلاق بين الشعوب وتقليص الفوارق الجغرافية.
ويبدو أن الدورة الثانية التي ستلتئم أيام 12 و 13 و 14 أوت 2022 بمدينة سوسة ستشهد نقلة نوعية سواء من المشاركات الأجنبية الغزيرة أو من خلال الاهتمام الإعلامي المكثف ببرنامج الدورة القادمة التي دخلت في مرحلة العد التنازلي بعد أن أغلقت اللجنة الرئيسية المنظمة باب التسجيل، حيث بلغ عدد الأفلام المسجلة حتى نهاية فترة إغلاق التسجيل 263 فيديو قصير بين روائية وتسجيلية وذات طابع إنساني في مسابقتين الأولى محلية وتحمل شعار “استهلك تونسي” والثانية مسابقة عالمية موضوعها “المواطنة”. وهذا العدد مرجح للتضاعف نظرا لكثافة وارتفاع عدد المسجلين والذين لم يرسلوا بإعمالهم حيث وصل عدد المسجلين إلى 1026 مشارك من 33 دولة. وقد باشرت لجنة الفرز الأولي عملها بغاية فرز الفيديوهات وفق معايير وقع تحديدها كالآتي:
أن لا تقل مدة الفيديو عن دقيقة واحدة وأن لا تتجاوز الستة دقائق مع مراعاة جودة الفيديو الذي لا يجب أن تقل عن (1080 / 1920 أف هاش دي ) ، كما دعت اللجنة المشاركين إلى ضرورة التثبت من حقوق الملكية للصوتيات والمؤثرات الصوتية المستعملة ، وأكدت على ضرورة المشاركة بعمل واحد في كلتا المسابقين المحلية أو العالمية، كما لا تقبل المشاركات التي تحرض على العنف والكراهية والميز العنصري التي لا تتماشى مع أهداف المهرجان وعلى العمل أن يكون معد خصيصا للمشاركة في المهرجان وفق المواضيع المطروحة والشروط المحددة.
وهناك دول تشارك لأول مرة مثل الهند، كامرون، شيلي ، كنغو ، فيليبين ، ألمانيا ، اليونان ، إيران ، نيجيريا ، جزر الموريس ، اليمن ، أمريكيا ، الهند ، كندا ، بنقلاداش ، الأردن ، أوغندا ، باكستان ، إسبانيا ، السودان الجنوبية، ساحل العاج ، بلجيكيا ، تركيا ، إيطاليا ، لبنان ، فرنسا ، بنين.
وصنعت الجزائر الحدث من خلال عدد المسجلين للمشاركة حيث بلغ 35 في هذه الدورة وتم قبول 7 أعمال. كما تم قبول 04 أعمال من مصر وفلسطين والهند.فيما شارك كل من المغرب وموريطانيا وليبيا بثلاث أعمال مقبولة.
وقام المهرجان يوم 19 جويلية بحفل تحضيري في ساحة المدن المتوأمة بولاية سوسة أعلن فيه عن بعض المفاجئات التي ستكون ضمن فعاليات المهرجان منها حضور الفنان صابر الرباعي وستكون هناك مشاركات عربية لمواكبة المهرجان منها حضور صانع المحتوى الفلسطيني أشرف خميس السيد أحمد والمخرج الشاب نصر الدين رقم . الفعاليات تسطع بضوئها في تونس وخارجها وتعكس حكايات وتجارب بين ثقافات وحضارات إنسانية متنوعة لتشكل بذلك جسرا للتواصل بين شعوب الأرض قاطبة ولتقليص الفوارق الجغرافية بين الأمم.
ويبدو أن إدارة المهرجان أمام تحديات حقيقية من خلال رغبتها في ترويج صورة مشرفة لتونس في القطاع السمعي البصري وصناعة المحتوى ولفتح أفاق للشباب الطموح الذي يسعى لمستقبل أفضل، وحول السؤال عن الإضافة المنتظرة من المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية يرى وليد بن حسن المدير المؤسس أنه “فضلا عن القطاعات ذات الصلة والشريكة ،فإن القيمة المضافة تتمحور حول صناعة المحتوى الإيجابي والوصول به إلى مستوى التقليد السنوي ليكون محطة لتلاقح الخبرات والتجارب وحتى لا يصبح عالم الصورة حكرا على مؤسسات الإنتاج بل بالعكس فهي تفتح نافذة على المواهب الصاعدة والتي تجد صعوبة في ترويج منتوجاتها الذكية وهو ما يمكن أن يجلب استثمارات خارجية واستقطاب فرص استثمار ورؤوس أموال للنهوض بالاقتصاد الذكي الذي يعتمد أساسا على البرمجيات والتقنيات التكنولوجية الحديثة.أما عن حظوظ المهرجان وصموده في ظل التذبذب الذي يهيمن على المشهدين الثقافي والفني في تونس يقول مدير المهرجان بأن “الصمود والثبات هما هاجسنا منذ اللحظة الأولى لميلاد المهرجان رغم الصعوبات التي يمكن أن يواجهها وهذا راجع إلى عدة اعتبارات منها نقص الدعم العمومي وأحيانا انعدامه نظرا لما خلفته جائحة كورونا من مخلفات على القطاع الثقافي والظروف السياسية التي تشهدها البلاد منذ بداية الثورة إلى اليوم، كما أن أغلب المهرجانات تحت وصاية وزارة الثقافة عجزت عن تنظيم تظاهرات في السنتين الماضيتين وهذا الوضع يدعو إلى ضرورة خلخلة الأسس القديمة وإعادة البناء على أسس صلبة من خلال مراجعة الإخفاقات وأسبابها والعمل برؤية استشرافية تتماشى والتقدم الحاصل في جميع المجالات.”

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑