كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

طلال حمّاد

1

رَجُلٌ يَمْشي
ووراءَهُ تمشي
غَيْمَةٌ
لِتُمْطِرَ حيثُما يَمْشي
فيَبْتَلُّ الطَريقُ
وَتَقْفِزُ الذاكِرَةُ اليَتيمَةُ
لَعَلَّ ماءَ المَطَرِ
يَسْتَحيلُ بِرْكَةً
كَبِرْكَةٍ في أرْطاسَ
كانَ يَسْتَحِمُّ فيها
عندَما يَشْتَعِلُ الطَقْسُ
والطَقْسُ الآنَ
مُلْتَهِبٌ
فما الذي سَيُطْفِئُهُ
وأرْطاسُ بَعيدة
غيْرَ الكَأسِ
يَمْلَؤُهُ
لِيُفْرِغَهُ
ثُمَّ يَمْلَؤُهُ
لِيَرى ما يرى
وَقَدْ تَبَدَّتْ
عَلى صَفْحَتِهِ القُدْسُ!

2

ترك الباب مواربا
لعلها تأتي
بحثا عن لجوء لديه
الفكرة التائهة الفكر
الفكرة المطرودة من بيت الطاعة
وقد عصت
الفكرة المتمردة على قوانين العصر المنتهك
الفكرة التي نهشوا لها لحمها
بأظافرهم
المتسخة
بالدم المتخثر للعصافير الوليدة
كي لا تكبر
أو تطير
الفكرة تعرف
أنه مثلها
لاجئ
سرقوا موئله
وخرّبوا فكرة النجاة النابتة
كسنبلة
في حقله
وحقله
في المعارف والآداب والفنون
ليس إلاّ
عقله المستنير

ترك الباب مواربا
فربّما
يذهب هو نفسه
إليها
إذا ما سدّوا
أمامها الطريق

3

وينامُ مُهَدْهَداً بالنَدى
على خَصْرِ سَفَرْجَلَةٍ
تَغارُ منْها إجّاصَةٌ
وتَبْكي بِصَمْتٍ تُفّاحَةٌ
في انتِظارِ أنْ يجوعَ
وَيَقْضِمَها
فَتَعُضَّهُ
إلى أن يُغمى عَلَيْهِ
فَتَبْتَلِعَه
مُخَدَّراً
بالنُعاسِ
وتَنامْ
كغيمةٍ بلّلها الندى
في عش الحمام!

4

لماذا لا تقبّلني؟
سألت الوردة العصفور
أخشى أن أخدشك..
قال العصفور ورفّ بجناحيه وطار
لم تكن الوردَةُ تدري
ولا العصفور يدري
أنّ ثمّة يداً
لا رقّة فيها
أو رأفة
ستقطف الوردة
لتقتُلَها
وستطلق النار على العصفور

5

ما زال ممكنا
أن نرى الشمس تشرق من الجنوب
والشمالَ يدور
مثل حجر الرحى
في الفلك
وأن نطير
مثل الفراشاتِ في الحقول
مثل الفراشاتِ..
وليس العُجول

ما زال ممكنا
أن نحلُمَ بالجَنّة
على الأرض
تُرى..
هل ما زال إبليس يحلم بالجنة؟
قابيل يحمل آثار دم أخيه على يديه
والمجدلية مستباحة
والمرابون ينتشرون في السوق
والمروق
على فكرة اجتماع العائلة
على العشاء الأخير
يؤجّل اندحار العدو
عن أسوار البيت
ويفرط عقد الياسمين
كانفراط العقد الاجتماعيّ بين الحاكمين
والمحكومين
والطبقات الاجتماعية في طوائف النقابات بين بعضها البعض

ما زال ممكنا
أن تثور الأرض
وتقبض في اليمين
على كورونات العصر
وتنقذ اليسار
من مأزق الشعار
والدوار
في زنقة الإطار
ما زال ممكنا
أن نطلق المقاومة
محبّة بالطير
الطير الذي ما يزال يطير
ليجمع القش من الحقول
كي يبني له عشا
فوق الشجر
والنهر الذي يسير
لتشرب منه البحار
غير عابئ
في طريقه
بالصخور
ما زال ممكنا أن نثور
ضدّ الصخورِ
في العقول

6

يركب الفلسطيني الريح
فتحمله الأرض
لعله يستريح
وتنجب منه
في كل الفصول
رؤى
وحياة
تعرف الريح
وهي تحمله
أنه يحمل
تحت جلده
في يديه
بذورا
من ترابه
ينثرها
فوق الوجود
لعلها
تنبت زرعا
فلا تموت

أنا الفلسطينيّ الذي كم ركب الريح
كي لا يموت
لكنّه مثل النوارس
مثل الخطاطيف
ومثل كلّ فراشات الحقول
يموت
كي تعيش من بعده
بذور
تنبت زرعا
ولا تموت.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.