كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

صلاح فائق

1                                

أنبشُ في أعالي ذاكرتي
أعثرُ على رجلٍ يحملُ قرنفلة , يلوّحُ بها
كأنهُ عاشقٌ : أغطي وجهي بقميصي كي لا يراني
تشردتُ بسبب حبي للأزهار
وكانت معي تتكلمُ .
ألآن تتبدى روحي في أحجارٍ وحصى
لا يصغي إليّ أي كوكب
أهذي أمام البحرِ , حولي حيواناتٌ أليفةٌ وضارية
ومن بعيدٍ أرى معلمينَ يهربونَ من بلدة
*
لا انسبُ الى نفسي اية مأثرة
ولا اعرفُ شيئاً عن نهايتي , لا اريدُ ان اعرفَ
وقتي قصيرٌ لمسائلَ  كهذهِ وتلك
احبّ الجلوس في برجٍ لمراقبةِ طائرات
واحولها الى مطاراتٍ اخرى .

2                                   

فوق منضدتي ثعبان يدور
حول هاتفي الجديد
ثم يضع رأسه عليه , ينام
*
كنت أقبل حبيبتي ليلة امس
متحمسا ومنتشيا جدا
وفجأة أحسست بنملة في فمي :
أظنها دخلت من بين أسنانها
*
الحظ شجرة زيتون بين حشد ضيوف
في دار أوب حدرا
اقترب منها واسالها ما تفعل هنا
ما قصدك؟ تجيبني
*
فيضان يهاجم منطقتي وقت الفجر
اتوقف عن الكتابة , اصعد إلى سطح البيت
اتشبث بلاقط تلفازي , فنسقط معا .
*
جنود يقفون في شاحنتهم الرمادية
يهتفون وهم يلوحون ببنادقهم
وعلى رصيف قريب حفار قبور يصفقون لهم
كذا صناع توابيت.
لم نمشي ,كل مرة
في هذا الطريق , وعلى هذا
الرصيف ؟
اليست هناك طرق أخرى
وارصفة ؟

3                                    

أرى الليل بعد كل ظهيرة
يحملُ كتباً الى مبنى .
يستقبلهُ أحدهم هناك
يستلمُ الكتبَ .
يخرجُ الليلُ حائراً يتلفّتُ
ولا يعرفُ اين يذهبُ حتى المساء
*
لي احاسيس عجيبة , تردني عن يومٍ جميلٍ
وليلةٍ هادئة , اوعندما يسعى إليّ نهرٌ ليسألَ نصيحة .
أرتاحُ حينَ أقدمُ ماءً الى قطة
أصغي الى شكوى قرصانٍ وأنا جالسٌ أمام التلفزيون
وقد وضعتُ تاجاً على رأسي لانسى من أنا .
*
أغادرُ أي بلدٍ دون ان اصافحَ
في مطارٍ أو مرفأ , أحداً .
أسدلُ الستائرَ عندما أكتبُ في غرفتي
أعرفُ قصائدي لن تعالجَ آلام ظهري والساقين
وليست مفيدةً لمواساةٍ هنودٍ يبكونَ في حانة
*
لا انسبُ الى نفسي اية مأثرة
لا اعرفُ شيئاً عن نهايتي , لا اريدُ ان اعرف
وقتي قصيرٌ لمسائلَ كهذهِ وتلك
احبّ الجلوسَ في برجٍ لمراقبةِ طائرات
واقومَ بتحويلها الى مطارات اخرى
*
يئستُ من وعود الصيفِ لي
رتبتُ البيتَ , مشّطتُ اغصان اشجارٍ حول بيتي
متلهفة لقدومه الاحتفالي .
بعد هذا الانتظارِ , لم تصلْ سوى سحبٌ صغيرة
محمّلة بدمى مزقتها مخالبُ صقورٍ في السماء
*
رغم اني امسح مراتي الكبيرة كل يوم
لكن صور وجهي لا تزول منها او عليها .
اظنها عميقة فيها . لذا علي شراء مرأة أخرى  ,
بين فترة وفترة , لتفادي هذا الزحام .
بالطبع اعتذر منها , ومن نفسي ايضا
وانا القيها في مكب البلدية .

4                                

أتجنبُ البقاء ليلاً في البيت
أجولُ في مقبرةٍ , حانةٍ وساحل
أعثرُ على نقودٍ
هاتفٍ نسيهُ أحدهم , كتابٍ
وعلى غرابٍ مريضٍ في قاربٍ محطّم
ثم أنتبهُ الى ظلّي يتضورُ جوعاً
ويشكو من آلآم ساقيه
فأحملهُ على ظهري ، مضطراً , الى البيت
*
هناكَ ثلاثة اﻻف جزيرة فارغة في جنوب الفليبين
ﻻيملكها احد . اذهبوا الى تلك الجزر واسسوا
وطناً عراقياً جديداً .
*
اذا انتخبوني رئيساً ﻷي بلد
فاول شىء ساقومُ به هو إلغاء الدولة
النقود واﻷديان ، الجيش والبوليس والمخابرات
واﻷمن، الغاء السجون . التعليم المجاني للجميع والصحة
المجانية وايضا كافة المواصلات . الغاء الملكبة الخاصة .
هذه فقط البداية .
في النهاية سالغي وظيفتي ايضاً واعودُ كما كنتُ
عاملاً في السكك.

5                                  

ادخلُ متاهة فأصادفُ غراباً مشنوقاً
بربطة عنق معلقة على باب ، وهناك احدهم يحاولُ
الحصول على ربطة العنق تلك ، لكن كلباً يهددهُ بنباحٍ رهيب
*
فجأةً انا في معبدٍ مهدم ، رجال يرقصون ببطء
  وتظهرُ نساء جميلات وينضمن الى الراقصين
على انغام ارغن قديم ، احدقّ جيداً فاشاهد
باخ هو العازف . ثم يدخل المكان ضباط نازيون
وهم يحملون اطباق طعام وقناني النبيذ . الغريب
ان الضباط حفاةٌ وبلا خوذات .
– استيقظْ ، اسمعُ ، اقومُ فاذا هو ابي
– انه وقت ذهابك الى الثكنة .
كنتُ جندياً آنذاك في كركوك .
*

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.