كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

, ,

الحكاية السعيدة لصديقي الكندي الحزين

سعد جاسم

صديقي الكندي الحزين
الذي ماتتْ حبيبتُهُ
الفارعةُ الجميلة
في واحدةٍ من حروبِ
“الكورونا” الفنطازية
ظلَّ وحيداً
وكئيباً
وأَعزلاً
وبلا أيِّ أحد

وذاتُ ليلةٍ شتويَّةٍ
وثلجيةٍ موحشةٍ
ومخيفةٍ وعاصفة
بقيَ صديقي الكندي
سهراناً وحيراناً يُناجي
طوالَ ليلتهِ الباردةِ
ويُحاكي زجاجتَهُ النبيذيةَ الحمراءْ
ويحاورُها حتى طلوعِ أَولِ خيطٍ
من الضوءِ والأَشَعَّةِ البيضاءْ
من خيوطِ تلكَ الشمسِ
الكسولةِ والخجولةِ
والمغناجةِ والمُتدلّعةِ
حدَّ الدلالِ والغوايةِ
والوله والولع والنُعاسْ

وآنذاك كان صديقي
الكنديُّ الوحيدُ
والأَعزلُ والحزينُ
قَدْ قالَ لزجاجتهِ
النبيذيةِ الطاعنةِ
بالخمرة والخمول والضجر :
ما رأيُكِ يا زجاجتي
اللذيذة الحمراءْ
أَن أَقتني لي كلبةً
جميلةً وعاقلةً ووفية ؟
فقالتْ لهُ إِبنةُ الكرومِ
والتفاحِ والعسل
هَيْتَها لكْ
كي تؤنسكْ
وتُبهجكْ
وتُسعدكْ
ثُمَّ تحميكَ من ذئابِ
ونمورِ وثعالبِ
الوحدة الشائكة
والفراغ الغامض
والعزلة الفاجعة
في هذا الزمن النذل
وفي هذا المكان النغل
والبارد والمخيف
حد الاسى والنحيب

وقتذاك فرح وابتهج
وانتشى ورقص
رقصته “الزوربوية”
المجنونة…
وقد تغير تماما
حتى صار زهريا
مزاج صديقي الكندي
الأَعزلُ والوحيدْ

وذات صباح ثلجي
ابيض وضحوك
راحَ صديقي نحوَ
واحدٍ من اسواقِ الكلابِ السعيدة
والمُدللةِ والأَنيقة
وأَقتنى لهُ كلبةً حلوة
وهادئةً وباذخة
بالبياضِ والأنوثةِ والجمال
ومنذُ ذاكَ الوقت
أَصبحَ صديقي الكندي
الطيِّبُ والوديعُ والرهيف
سعيداً وعاشقاً وآمناً
مع صديقتهِ وحبيبتهِ
الكلبةِ الجميلةِ
والهادئةِ والحنون
ولمْ يَعُدْ صديقي الكندي
لا أَعزلاً
ولا وحيداً
ولا خائفاً ولا هُمْ يحزنونْ.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.