أحمد الشيخ علي
.
كنا عدوين في الحرب نفسها، بيننا بركة من دم، وجذوع أشجار تدخن بصمت.
أطلق نحوي رصاصته الأخيرة، وكذلك فعلت أنا. كنت أصوب نحو رأسه، ولا أدري أين ستصيبني رصاصته.
رأيته يقع في بركة الدم، وكذلك أنا وقعت فيها.
لم يدم الأمر طويلا، عندما نهض وتقدم نحوي بخطى ثقيلة.
رأيته وقد حذفت رصاصتي عينه اليمنى ونصف جمجمته.
أما رصاصته فقد أحدثت ثقبا صغيرا في صدري ولكنها خرجت بقلبي كله من ظهري.
نهضت أيضا، وسرت نحوه ببطء، التقينا في منتصف المسافة، كنا نخوض في وحل من الدم والبراز، وعندما التقينا، مد يده وصافحني بقوة، سألته هل انتهت الحرب الآن؟
أجابني بلطف: أظن ذلك.
ابتسمت له، ومددت يدي في جيبي أبحث عن سيجارتي الأخيرة وعلبة الكبريت.
أما هو فقد التفت ومضى يدندن أغنية لم أسمعها من قبل. ولكنها لم تفارق ذاكرتي أبدا.

أضف تعليق