أحمد الشيخ علي
.
مرة أخرى ستمتلئ الورقة التي بين يديّ بالقتلى
ومرة أخرى سأمزّقها
خوف افتضاح أمري.
….
كلّ يوم ينتهي.. ثمة حفرٌ تنبع وتزداد سعة،
ويضفي الليل عليها بضعة كوابيس لا تنتهي.
….
هكذا هي الحرب:
حديقة فاسدة،
وكذلك حياتي فيها.
أنا والحرب وليدان
لا يعرفان كيف ينتهي بهما المطاف..
يكبران سريعا،
ويملآن أكياس الرمل ليصنعا سواتر
تَقيهما عيونَ العابرين.
….
الحرب فم كبير، وبلا عينين،
أما أنا فعينان نصف مطفأتين
وفمي ملأته الحرب بالقتلى.
….
أحيانا يباغتني غناء كثير
فأصير مطرا
وكلّما فتحت فمي تساقط قتلى
وتجمّعت أمّهات من كلّ مكان،
في أيديهن صور أطفال سيكبرون سريعا..
وسأكتبهم في أوراقي
التي لا أدري من أين آتي بها…
بعض الأمهات يكشفن عن أثدائهن
ويكتفين بترديد صمتهن بوجهي.
….
كلّما صرت مطرا أوحلت حياتي،
فأبدأ بالحفر بيدين عاريتين حتى تتكسّر أظفاري،
متوهّما أنّني سأضع الحرب فيها..
قبل أن أهيل عليها أيّامي المتّسخة بالدم والخوف.
….
الحرب أكبر من حفرتي
التي تتكدس فيها أوراقي
وتنقطع أنفاسي المشوبة بأسماء القتلى
الذين أتلوهم واحدا واحدا…
….
لقتلاي وجوه لا حصر لها..
واسم واحد يتكرّر: (أحمد الشيخ علي).
***

أضف تعليق