(سريدة)
أحمد الشيخ علي
أطلق أسودي ونموري، لا كما يظن الآخرون، لأجل إخافتهم. أفكر بذلك جيدا، وأضع كل شيء في نصابه. لا أريد أن أجعل منهم فرائس لهذه الغرائز المتوحشة التي تتضور رغبة في القتل والافتراس، وهي مغلولة عادة في أقفاصها المتينة. أعي تماما أن هذا ليس مما تعارف عليه الناس في هذا الزمن المتمدن، وبالتأكيد لا يسمح قانوني، الذي حرصت على تطبيقه، بهذا السلوك، فهو ينطوي على شذوذ عن الطبيعة، ولا ترتضيه الحياة المسالمة التي أدعو لها، وبفضل حرصي هذا، بتنا جميعا، ننعم بفلسفات هذه الحياة المتمدنة والحديثة، التي خلقتُها بدقة وإتقان.
لا بد من القول أيضا، إنني غير معني بفكرة التوازن التي تحدث عنها عقلاء القرون الخالية، ويرددها في أيامنا هذه بعض المفتونين بالمعادلات الحسابية الطريفة، التي تستفز فينا الضحك حد الاستلقاء على الأقفاء، والتلويح بالأقدام والسيقان المرفوعة إلى أعلى.
وحتى لا يأخذ أحدا الظن بأنني أفعل ذلك لأتخفف من أعباء إطعام هذه الوحوش الكاسرة، أنفي بشدة هذا الأمر، وأهز رأسي، وأردد: “لا لا لا، أبدا، لست أفعل ذلك لسبب متهافت كهذا”.
كل ما في الأمر، أنني أستيقظ من نومي العميق، ولا أجد في ما تبقى من أحلامي، ولا في دفتر ملاحظاتي الذي أتركه قريبا مني، شيئا يستحق الذكر. فأطلب فنجان قهوة، أنتهي من ارتشافه بهدوء. ولأجل تحسين المزاج ليس إلا، أطلق أسودي ونموري المدللة، أحررها، أتركها تملأ الشوارع بالزئير، وأنتظر ما ستأتيني به الأخبار العاجلة.
أضف تعليق