قصيد: حكمت الحاج*
في كلِّ فجرٍ، يتنفس الحظ مرة واحدة،
كما لو أن العالم يختبر نجاته في شهيقٍ وحيد.
بعدها، يبدأ البحر ما بيننا،
ليس كفاصل، بل كذاكرة سائلة تمتد لتغمرنا
ثم تنسحب، مثل موج خجول.
ثلاثون ثانية فقط هي منطقنا الزمني، أنا وأنت.
ثمة في مكان ما، غزال يعبر الطريق ليلاً
ويتعثّر بالمسافة،
والنعمة كلها تكمن في تلك العثرة،
في تلك الاستحالة القصيرة التي
تُقيم في النصف الآخر من الريح.
هنالك، يصل صوتي مقطوعاً عبر الأسلاك،
مثل طائر نسي جناحيه في منتصف الطيران.
أمدّ يدي إلى الفراغ، أنتظر نبضك ليرتدّ صداه مع الخطوط.
رعدٌ صغير، جسدك، شرارة، ثلج مغطى بالذهب،
أو ربما مجرّد إيمانٍ بسيط بإلهٍ لا يزال يُعبد.
ثلاثون ثانية هي فترة الراحة الطويلة للعالم
قبل أن يتورط بقانون الجاذبية.
تقولين ألوو نعم، ثم تختفين في منطق المسافة.
أنت غابات السويد يا راو،
وأنا المهاجر الحارق أوراقه في قوارب الموت.
أبقى لوحدي مع طعم أنفاسك،
مع أثر النار الذي يرفض أن يبرد،
وحيدا مع رحيق أسنانك،
أشتاق عطرك الجبلي، ورودك، رائحة الزعتر
في ثيابك، غديرك العسلي، فيضَ الينابيع
وسحرَ الجداول ودفءَ وديانك.
كرزتان حمراوان، هما كنايتان
عن جبلين أشمين في أرضك العطشى،
جبلان وواد يسيل بينهما،
هي استعارات حرب مؤجلة إلى حين.
ثلاثون ثانية تكفي ليزهر القلب من جديد،
ثلاثون ثانية تكفي ليزدهر القلب من حَديد.
أضف تعليق