أحمد الشيخ علي
لا نبوءة أبدا،
ما أقوله:
أنني أغمض عينيّ،
وأترك المطر يسقط كثيفا،
كما لو كان محبوسا منذ ألف شتاء.
إنها ذكرياتي السائلة،
تلك التي لا تغسل الوجوه،
ولكنها تخرجها من مكامنها الموغلة في العدم.
سأقف طويلا
متكئا على عكازي الخشبي
عكازي الذي أهدته لي سنوات الكدح
وقد جالت حبات سبحتها،
وأهدتني قوسا لا ثمن له،
حَنَتْهُ الدموع، وشدّه الألم
طويلا
سأقف،
أهجس بعينين كليلتين
عقارب الساعة القديمة المعلقة على الحائط
كيف يتسلقها الصدأ،
وكيف يفتت الهواء دقائقها
فتتلاشى،
حتى لا يبقى منها سوى
أشباحٍ
ورهجِ تكتكات
تعبث بها ألسنة هواء
يشتد..
فيصير ريحا.
ويسكن..
فيصير التفاتة روح
منسية
ليس إلا.
*
سأقف طويلا تحت مطر من ذكريات سائلة،
وعلى مقربة مني
ستنبتُ امرأة بجدائل من فضة وحناء
تنسج
– على نول من غناء خافت –
كفنا فضفاضا
يكفي لندرج فيه جسدا
أبصر به عاريا على جرف نهر،
بلا اكتراث من أحد.
بينما يشهق حوله ياسمين محروق،
وينشر جناحيه فوقه
عبق قهوة فتيّ.
*
ثمة صوت
يهمس في الذاكرة
وئيدا
عن الحب الذي لا يشفيه سوى النسيان.
أتذكره جيدا،
إنه نهر عميق لا قرار له
ليس الحب، بل النسيانُ
آخر ما يتبقى،
سيقف طويلا
متكئا على عكازه الخشبي
ينظر إليّ دونما اكتراث
بينما أغرق عميقا
بحثا عن شفائي من الحب.
*
لا نبوءة أبدا..
سيلقي بجثتي النهر،
وستبقى مطروحة على جرفه
دونما اكتراث من أحد
يشهق حولها ياسمين محروق
وينشر جناحيه فوقها
عبق قهوة فتي…
*
أضف تعليق