مارلين سعاده
تسبقني إلى مقرّ عملي مع إطلالة كلّ صباح، أجدها في انتظاري منطويةً على ذاتها بخجل، ملتزمةً الصمت، وديعةً، حتى لا أكاد أرى تفاصيل وجهها وهي على هذا الحال.
تتلقّفها يداي للتحيّة، فتفتح ذراعيها بوسعهما لتنهش عيناي كلَّ ملامحها؛ أقف أتأمّل بعضها دون ملل، قبل أن أنتقلَ إلى سواه بشغف. أرفعها بين يدَيّ، فينسدل ثوبها المخطّط والمزيّن في مواضع قليلة بأشكالٍ وألوانٍ عديدة تغريني لاكتشاف ما يخفيه! أديرها بين يديّ كي لا يفوتني أي تفصيلٍ فيها، منه ما يشرح صدري وما يُلهم عقلي، ومنه ما يؤجّج ناري حيرةً ويغرقني في التساؤلات…
أحيانًا تبقى مستسلمةً لانبهاري بسحرها حتى عناقِ عقارب الساعة الملتهب، وأحيانًا أخرى تُفلت يدايَ على غفلةٍ ثوبَها الفضفاض، إذ يسرقني منها أمرٌ طارئ، فتنحني مستعجلة العودة إلى وضعها الأول، مضمحلّة أمامي، فأستيقظ من سحرها مستسلمةً لجبروت العمل، والشوقُ للعودة إليها يغريني بها.
أضف تعليق