بقلم: إيان س. توماس
ترجمة: حكمت الحاج
بالنسبة لمعظمنا، تبدأ تجربتنا مع كتابة الشعر وتنتهي عندما نكون مراهقين. وعادةً عندما تفطر قلوبنا فتاة أو فتى.
حتى بالنسبة لأفضلنا، فإن إعادة النظر في هذه المحاولات المبكرة أمر محرج لنا، ومثير للاشمئزاز. ربما لهذا السبب لا يتفاعل معظمنا مع الشعر كثيرًا، فهو يذكرنا بشيء نفضل ألا نتذكره. أو ربما هناك طرق أسهل لتسلية أنفسنا. ولكن حتى في عالم يحاول فيه المؤلفون والكتّاب من جميع المشارب محاولة يائسة لمعرفة ما يلزم لبيع الكتب في هذا العام مثلا، وما المرغوب منها، فإن الشعر يجب أن يعيش، وهو يعيش بالفعل.
نكتشف الشعر مرارًا وتكرارًا في حياتنا لأنه في حين أن الدروس التي تعلمنا إياها الحياة على طول الطريق عن وجع القلب والاكتئاب والحب والفرح، قد تبدو مألوفة لدينا لأننا مررنا بها من قبل في روايات وأفلام وكتب أخرى، إلا أننا لا نبحث عن إجابة للألغاز التي وضعتها الحياة أمامنا إلا بعد أن يختبر كل منا هذه الأشياء بنفسه، وأحيانًا بشكل مؤلم، حين نبحث عن إجابة لأحجيات الحياة.
والمفاجأة أننا غالباً ما نجد الإجابة في الشعر.
وهذا هو السبب في أن الشعر لا يزال يجد طريقه حتى في الحياة المعاصرة الفوضوية التي نعيشها على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.
بالتأكيد، قد نسخر من الأبيات المختارة التي تم اقتصاصها وتصفيتها بمكر على حساب أحد المشاهير على إنستغرام، أو قد نغمز أعيننا عندما تقوم مراهقة لا تمتلك أي مهارات في الفوتوشوب بإعادة صياغة عبارة لجلال الدين الرومي لتناسب بروفيلها الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي. قد نتنهد عندما يقرر شخص ما يمر بوقت عصيب بشكل خاص أنه سيرسم صورة أفضل لحالته من خلال جعل تشارلز بوكوفسكي يتحدث نيابة عنه على حسابه على تويتر.
لا تفعل ذلك!
لا عيب في هذه المقتطفات الأدبية. ربما إذا قرأ شخص ما، في مكان ما، سطرًا واحدًا، سيجد شيئًا ما في داخله يلفت انتباهه، وسيؤدي ذلك إلى البحث عن المعنى. ربما في يوم من الأيام سيبحثون عن ذلك السطر الذي يعني شيئًا ما على غوغل أو سيذهبون إلى قراءة شعرية لشخص ما لأنهم يبحثون عن المزيد مما وجدوه. ربما حتى أنهم سيشترون ديواناً شعرياً.
آمل أن يفعلوا ذلك. هناك شيء سحري في دواوين الشعر. كل ديوان هو قطعة أثرية وليس سرداً يصف حكاية، لأن الكتاب نفسه هو الحكاية، وفي داخله المزيد من القصص، قصص قصيرة كجملة واحدة وحكايات ملحمية تروى على صفحة واحدة تغني للروح الإنسانية جمعاء. يمكنك أن تقلب كتاب الشعر وتأكل القصائد مثل البوب كورن في صالة سينما. يمكنك تركه في مكان ما في منزلك ليجده شخص ما. يمكنك أن تضع دائرة حول قصيدتك المفضلة وتعطيها لشخص ما لديه بعض من ذلك المعنى الذي تبحث عنه دائماً، مدفوناً في أعماقه. يمكن لديوان الشعر أن يجعلك تشعر أن شخصًا ما في مكان ما قد وصف لك أخيرًا شيئًا لا يمكن وصفه.
وإذا شعرت بالإغراء لالتقاط القلم وكتابة الشعر بنفسك، فهنيئًا لك، لقد اخترت أن تسجل جزءًا من نفسك يتحدث عن حقيقة كل الأشياء.
أؤكد لك، حتى أكثر الإقرارات الضريبية صدقًا ليست بجمال الهايكو المكتوب على ورقة ملاحظات أثناء الغداء، أو الشعر الحر الذي تم تجميعه على عجل على مدونة مراهق.
القصائد هي وسيلة للتحدث إلى جانب من أنفسنا لا يمكننا التحدث إليه، ووسيلة لالتقاط صور للأشياء التي لا يمكننا التقاط صور لها. لكنها مثل الصورة، تحمل أيضًا لحظات في الزمن. إنها تعمل في الفراغ بين الكلمات، حيث يتم الربط بين الكلمات، وتتشكل المعاني ويمتلك القارئ القصيدة في النهاية.
ومع ذلك، بالنسبة للكثيرين منا، لا نلاحظ الشعر إلا عندما نحتاج إليه.
ماذا ستقول في جنازة والدك؟ ماذا ستقرأ لعائلة زوجتك في يوم زفافك؟ عندما يذهب ابنك إلى الحرب، ما هي الجملة التي ستحفرها على رفرف سيارته؟
إذن، اقرأ المزيد من الشعر. لأنه في حين أن كل الشعر في العالم قد لا يساوي طبيبا واحدا جيدا، إذا كنا نهدف للبقاء على قيد الحياة، فإن البحث عن سبب لوجودنا في هذا العالم، هنا والان، يمكن العثور عليه في الشعر. إنه خلاصة التجربة الإنسانية، وهو يأسر الروح في تحليقها.
تذكر أن لافتة مكتوب عليها “الشعر” في متاجر بيع الكتب هي اختصار لـ “هذه الكتب هنا للمساعدة”. إنهم يفهمون شيئًا حقيقيًا ومشتركًا أبديًا وأساسيًا تمر به، ونمر به جميعا.
هيا، أغلق هاتفك، واسكب لنفسك فنجان قهوة، وباشر على الفور بقراءة احدى القصائد. إنك بذلك ستسدي لروحك معروفاً لن ينسى.
# مصدر هذا المقال: النسخة الأمريكية من مجلة هافبوست Huffpost الإلكترونية.
# إيان س. توماس: هو أحد أكثر الشعراء شهرة في العالم، وهو صاحب العديد من الكتب “الأكثر مبيعاً”، بما في ذلك “كتبت هذا من أجلك”، وهو مشروع تجريبي ورائد في قصيدة النثر والتصوير الفوتوغرافي. وقد تحدث وجال وقرأ أعماله في جميع أنحاء العالم وشارك في العديد من المؤتمرات، بما في ذلك بوك كون في نيويورك ومعرض الشارقة الدولي للكتاب في الإمارات العربية المتحدة. يقيم حاليا في نيويورك.
اترك رداً على عبدالسلام هزاع محمد إلغاء الرد