كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

هَوْلُ القصاص..


مارلين سعاده




أوى “واصف” إلى كوخه الذي يشاطره فيه شقيقه سعيد الأخرس، في ساعة متأخّرة من الليل، فأخذ يصرخ بسعيد القابع في زاوية من الكوخ واجمًا مضطربًا، كي يساعده على تنظيف يديه وثيابه وكرسيه المتنقّل، من الدماء.

إنّها المرّة الأولى في حياة الرفيقين التي يتشاجران فيها بحدّة، مذ سكنا الكوخ، فيفترقان من منتصف النهار ويأويان إلى مسكنهما كلّ بمفرده. كان سعيد يقوم بدور الساقَيْن لـ”واصف” المُقعَد، مذ كانا صغيرَيْن، إذ يرافقه باستمرار، ويساعده في جرّ مقعده المتنقّل. أمّا “واصف”، فكان الإنسان الوحيد الذي يفهم لغة سعيد الأخرس، ويستمع إلى شكواه وأفراحه، إن كانت لديه أفراح.

هذه الليلة، بدا الصاحبان غريبين عن بعضهما، فكأنّهما لم يتقاسما لقمتهما يومًا، ولم يبيتا على الطوى لياليَ، أو يتحايلا على اقتناص لقمة العيش تحايلهما على مزاريب الكوخ في الشتاء، يرقّعان موضعَ الدلف بقطعة نايلون سميك، من الذي تُصنع به خيم النايلون الزراعيّة المنتشرة منذ سنوات في البقعة التي يقيمان فيها. كانت هذه الترقيعات تحميهما ساعات، ولكنّها لا تلبث أن تسقط بما فيها عليهما، فتنتشلهما من رقادهما وقد انفجرت لشدّة انتفاخها بالمياه.

إنّ هوّة عميقة قامت تلك الليلة بين الشقيقَيْن، فحوّلتهما إلى غريبَيْن. ولأنّ “واصفا” أقوى من سعيد، إذ يكبره بسنتَيْن، كان لزامًا على هذا الأخير أن يرضخ لأوامره صاغرًا، كي لا يصيبه بأذى، خاصّة أنّ عينَي “واصف”  تعكسان غضبًا عظيمًا، أقرب ما يكون من الإجرام وانعدام الرحمة.

قام سعيد بعمله على أكمل وجه، رغم علامات الاشمئزاز، أو عدم الرضى، المتصوّرة في وجهه وحركاته  العصبيّة؛ فأسرع إلى خارج الكوخ حاملًا مجمعًا صدئًا، جلب فيه الماء من بركة صغيرة على مقربة منهما،  يملأها مطر الشتاء، وعاد إلى “صاحبه” الذي انشغل باختيار ما يناسبه من ملابس، من بين كومة ثياب تصدّق بها عليهما بعض المحسنين، فشغلت مساحة كبيرة من الكوخ.

أمسك سعيد خرقةً وأنزلها في وعاء الماء، ثمّ رفعها وعصرها، وباشر في تنظيف الكرسيّ المتنقّل. أمّا “واصف”،  فقد  أدخل يده في الوعاء الصغير الذي يضيق على جمع يديه، وعاد بها ممتلئة ماء إلى وجهه، يزيل عنه الدماء والعرق، فيزيده قذارة على قذارة، ثمّ ينتقل إلى تنظيف يدَيْه وما ظهرمن قدمَيْه… ليعود فيبدّل ملابسه المصبوغة بالدماء، ويأمر سعيدًا أن يحملها ويدفنها في مكان ما من البساتين، بعيدًا عن الكوخ.


جمع سعيد الملابس متّجهًا خارج الكوخ، وما إن أصبح قرب الباب حتى نظر إلى “واصف” بشيء من الجرأة، وأطلق صيحاتٍ غريبةً أثارت “واصفًا”، فتناول الوعاء بما بقي فيه من ماء، ورماه به شاتمًا لاعنًا… يبدو أنّ سعيدًا لن يعود، فقد فهم “واصف” من حركاته ونبرته، أنّه يشمت به، مودّعًا بلا عودة.

لم يجد “واصف” هذه الليلة إلى النوم سبيلًا، فأخذ يتقلّب على سريره الخشبيّ أرِقًا… وإذا بصور من حياته الماضية تغزو رأسه، فيتذكّر أيّام طفولته، حين كان في الثامنة من عمره، يجلس في عربة طفل قديمة، ضاع لونها تحت الأوساخ، وامتصّت الشمس والسنون جزءًا كبيرًا منها، كما أكلت الأيّام والطرقات أُطر دواليبها الأربعة الكبيرة، ولم تترك منها سوى هيكلها الحديديّ… على الرغم من التشوّهات التي أصابت العربة، كانت في نظر والدَيْ “واصف” نعمة من السماء، تذكّر بها الربّ عبدَيْه الفقيرَيْن، رأفة بطفلهما الطاهر البريء، “واصف”، فأكرمهما بها محسنٌ تقيّ.

في تلك الأيّام أيضًا، كان سعيد يقود عربة “واصف” بنفسه، منصاعًا لأوامره، إذ يجبره على غزو البساتين، وسرقة ما يستطيع حمله من الخضار، ليبيعاها على طريق الجبل، مبرّرًا عمله بقوله:

إنّ والدينا يعملان طول النهار في أرض “الخواجا”، هذه الخضار هما زرعاها واعتنيا بها وكبّراها، لذا لنا حقٌّ شرعيّ فيها، كما أنّ ما نأخذه لن “يكسر” الخواجا، فهو كثير المال وليس لديه عائلة وأولاد… ماذا يفعل بكلّ هذه الأموال؟ غدًا يموت وتنتقل إلى ورثته المتعجرفين، وقد يطردوننا من البيت، فيكون مصيرنا الشارع. يجب أن نعمل اليوم مدّخرين المال لغدنا.

فيجيب سعيد على مشروع أخيه بهمهمة وحركات فيها الكثير من التساؤل. لكنّ “واصف” الذي يتقن لغة أخيه، يفهم أنّه يستفسر عن كيفيّة بيع الخضار:

تسأل من سيشتري منّا خضارنا… لقد دبرت الأمر، سنقف على طريق الجبل قريبًا من البساتين، ونعرض خضارنا، فتحمل أنت خسّة أو باقة فجل، وتقترب من كلّ سيارة تمرّ، تقطع عليها طريقها، وأنا أتوسّل سائقها ومن معه لشراء خضارنا الطازجة، رأفة بعاهاتنا… لا شكّ أنّ شللي وخرسك سيحنّنان قلوب المارّة فيشفقون علينا ويدفعون بجزالة.

نجحت تجارة الشقيقين، واكتسبا بعض الزبائن… ولكن، مع بداية الحرب، انقطع مورد رزقهما، فنقطتهما شهدت حربًا ضارية، ذهب ضحيّتها، من جملة الضحايا، والداهما، فكان عليهما أن يعولا نفسيهما بنفسيهما… انتقلا إلى تجارة  ثانية: بيع الجوارب واليانصيب على الطرقات، يستعطفان المارة… وعند المساء يعودان إلى كوخهما الخشبي الجديد، بعيدًا عن الطريق، بين البساتين.





ضاقت العربة منذ زمن على “واصف”، فصنع لنفسه عربة جديدة غير معقّدة، فهي تقتصر على خشبة  ذات أربعة دواليب صغيرة من الرصاص، جمعها له سعيد أثناء غزواته على السيّارات المكسّرة وكوم الأقذار والنفايات… فكان “واصف” يجلس على الخشبة ويقودها  بيدَيْه الضخمتَيْن.

ولكنّ العربة الجديدة كانت متعبة وضعيفة، لا تتحمّل ثقل جسد “واصف” وقوّة اندفاع يدَيْه، رغم هزال قدمَيْه. وكان صراع الخشبة ذات الدواليب الفضّيّة ليطول مع “واصف” حتّى شيخوخته، لولا أنّ أحد المحسنين الذين كثروا خلال الحرب، تحنّن عليه، وسعى لكسب كرسي متنقّل له من بين المقاعد المتنقّلة التي يقدّمها المحسنون لمعاقي الحرب… ونجح في سعيه، فرأى “واصف” في عمل المحسن هذا تباهيًا… ولم يحسب له منّة عليه، بل اعتبر نفسه متفوّقًا في استدرار شفقة الآخرين للحصول على مبتغاه.

************


في فترة من الزمن عادت الحياة إلى البساتين المحيطة بكوخ “واصف” وسعيد، رغم صفة “خطوط التماس” التي تحملها. أغرّ الهدوء النسبيّ أصحاب الأملاك، فعادوا ليجدّدوا أعمالهم، مستحضرين من جديد عمّالا لأراضيهم.

صباح كلّ يوم، كان “واصف” و”سعيد”، قبل الذهاب إلى عملهما، يلتقيان بالعمّال في الأرض، كذا وقت عودتهما. وكان بعض العمّال يقيمون في أكواخ مستحدثة داخل البساتين، ومن بينهم عائلة صغيرة: رجل وامرأته وابنتهما. كانت الفتاة في الرابعة عشرة من عمرها، تساعد والديها في عملهما، وتراقب “واصفًا” و”سعيدًا” وهما ذاهبَيْن إلى العمل وعائدَيْن منه، فيشغلها أمرهما، وتشفق عليهما.

أحسّ “واصف”، وكان في الثامنة عشرة، بما يجول في خاطر الفتاة، وتنبّه إليها، فبهره جمالها، وأدرك مدى انجذابه لها، إذ لا يتمالك من النظر إلى ردفَيْها يرتجّان عند أقلّ حركة… حاول أن يتقرّب منها، فبدأ سعيه بتحيّة الصباح، ثمّ بطلب جرعة ماء مع بعض الكلام المعسول، ثمّ المزاح اللطيف… وبدأ يعود باكرًا من عمله كي يتمكّن من تمضية وقت أطول معها، آمرًا “سعيدًا” أن يسبقه إلى الكوخ، فيرضخ له متأفّفًا، لا يجرؤ على عصيانه.

كان اسم الفتاة “جميلة”، وفيها من الأوصاف ما لا يتعارض مع اسمها؛ فهي بيضاء مع بعض الاحمرار في وجنتيها، بفعل الشمس. تجمع شعرها الطويل في ضفيرة تصل إلى أعلى ردفَيْها… يضطرب جسدها بين الطفولة والصبا، ففي تنقّلاتها شيء من الصبيانيّة العفويّة، إلاّ أنّ تعاريج جسدها التي بدأت تُبرز أنوثتها، وخيال صدرها الصغير المنتفخ وراء قميصها، أوحيا لعاطف بأنّها صبيّة تُحَب وتُعشَق.



أمّا “جميلة” فلم تكن في سنٍّ يسمح لها بتحديد موقفها من “واصف”، فهي من ناحية تشفق عليه، ومن ناحية أخرى تراه قويًّا؛ ولكنّها، رغم قوّته المتمثّلة في سلطته على “سعيد”، وقدرته العظيمة على رفع الحجارة الضخمة بيدَيْه، كانت تجده عطوفًا حنونًا، يسحرها بكلماته ونظراته.

كثرت اللقاءات بين “واصف” وجميلة التي بدأت تشعر بالاشتياق إليه، وتتمنّى لو يبقيان معًا دائمًا… وحين صارحته بالأمر متحيّرة، أكّد لها أنّه الحب غزا قلبَيْهما؛ سحرتها هذه الكلمة، وأشعرتها بالعظمة، فأصبح حبّها هاجسها، تخاف عليه وتسعى لحمايته من العزّال! الذين لن يفهموا مدى عمق الحب الذي يجمعها بـ”واصف”. لن يدركوا مدى إنسانيّته إذ يرضى بالحرمان على أن يربط مصيرها بمصيره… ويكبر تقديرها له، حين يردّ على تحذيرات أمّها لها منه، بأنّ أمّها محقّة! فيغمرها تفانيه وحبّه الكبير، وتتمسّك بحبّه.

لقد نجح الطُعم، وعلقت السمكة في الصنّارة، وما على “واصف” الآن إلّا أن يتذوّقها…

يتذكّر “واصف” كيف استطاع أن يُقنع جميلة بأن تسمح له بإدخال يده تحت قميصها ليتحسّس صدرها بيدَيْه، وحجّته أنّ الأمرمن مستلزمات الحبّ، فهو بحاجة لأن يفعل ذلك، ويجب أن يفعله باسم الحبّ… ويتّهمها، إذ ترفض طلبه، بأنّها لا تحبّه، فيصعب الأمر عليها، وتجهش بالبكاء، راكعة قرب كرسيه تستعطفه ألاّ يقسوَ عليها… ويكون له في النهاية ما رغب به…

إلاّ أنّ “واصفا” يتلقّى صفعة لم ينتظرها أبدًا، فتكبر نقمته، ويصيبه ما يشبه الجنون. لم يصدّق أنّ ما جرى حقيقة، لا يمكنها أن تفعل ذلك! ولكنّ جميلة تجرّأت ونسيت الحبّ الذي ربطها بـ”واصف” لأكثر من شهرَيْن، وهربت مع شابّ يملك سيّارة – وإن كانت لا تحمل من صفات السيّارة سوى اسمها، فهي أشبه ما تكون بكتلة حديد صدئة مشوّهة… بدأ “واصف” يصبح مزعجًا بعدما حصل على ما يريد… لقد أدركت “جميلة” الأمر، واختارت ما يناسبها، فكانت الوحيدة التي غلبت “واصفًا” وظنّ أنّه غالبُها.

مضى على هذا الحادث سنة، شهدت خلالها المنطقة التي يقيم فيها الشقيقان حربًا ضارية، نجيا منها بأعجوبة، وعادا يعيشان وحيدَيْن، لا يريان الناس إلّا متى خرجا في “تجارتهما”.

…حتّى كان هذا اليوم، الذي زادته شؤمًا الغيوم المتلبّدة في السماء، والمعارك التي تتردّد أصواتها من بعيد، ويصل رصاصها حتى البساتين والكوخ. لم يتجرّأ “واصف” و”سعيد” على مغادرة الكوخ، فقبعا فيه، حتّى إذا ما هدأت المعارك خرجا يتمشّيان في البساتين، قاطفَيْن الليمون – وقد تدلّت الأغصان من ثقله، ولا من يقطفه – يسدّان به جوعهما.

اقترب الشقيقان من الطريق العامّ، فوقع نظرهما على سيّارة فخمة واقفة إلى جانب الطريق، وداخلها رجل أربعينيّ وشابّة، ينتظران بدورهما أن يهدأ الوضع ليتابعا طريقهما.



نادرًا ما تمرّ السيّارات على ذلك الطريق، وقد سُدّ قسم منه بهضبة من الرمال والأتربة، تشهد على قِدَمها أكوام الحشائش، والشجيرات البارزة فيها هنا وهناك بدون انتظام. يبدو أنّ المارَّيْن غريبان عن المنطقة، ولا يدركان مدى الخطورة في اجتياز هذا الطريق الذي أضحى هدفًا مسلّيًا للقنّاصة.


حين شاهد “واصف” الرجل والشابة داخل السيارة، لمعت عيناه ببريقٍ غريب: كان يرى في الشابّة “جميلة” التي غدرت به، وفي الرجل وسيّارته، الشابّ الذي خطفها منه وسيّارته.

ما إن رأى الغريبان الشابّين حتّى شعرا بالارتياح، فخرج الرجل من السيّارة واقترب منهما مخاطبًا “عاطفًا” بعربيّة مكسّرة، دلّت على أنّه أجنبيّ. سأله “واصف” كيف يتجرّأ على عبور هذه المنطقة وهي تشهد المعارك باستمرار؟! فأجابه الأجنبيّ بأنّ صاحبته صحافيّة، وترغب في تصوير “خطوط التماس”.

لم تكن الشابّة تتكلّم العربيّة كصاحبها، إلاّ أنّها ابتسمت حين علمت أنّه يتحدّث عنها، فأحسّ “واصف” بسمتها خنجرًا يخترق قلبه مؤجّجًا فيه الغضب والجنون…

أخرج الأجنبيّ من تحت حزامه مسدّسًا يريه لعاطف وسعيد متباهيًا به، مصرّحًا أنّه لا يفارقه أبدًا، لذا فهو لا يخاف شيئًا. أخذ “واصف” المسدس من يده كما ليتفحّصه، فحذّره الأجنبيّ من أنّه محشو… ولكنّ تحذيره  جاء متأخّرًا، إذ انطلقت منه رصاصة اخترقت دماغ الأجنبيّ، فسقط أرضًا!

صُعق “سعيد” لما جرى، ووقعت الشابّة على صاحبها مفجوعة؛ فصرخ “واصف” بـ”سعيد” كي يعود إلى الكوخ. ثمّ أمسك بذراع الشابة وجذبها نحوه على غير وعيٍ منها، واضعًا فوهة المسدس في فمها بحركة جنونيّة، وما هي إلّا لحظة حتّى سقطت فوق رفيقها.

هل قصد “واصف” قتل الرجل، أم أنّ الرصاصة انطلقت خطأ؟
– لا أحد يعلم!

أمّا المرأة فكان يجب أن يقتلها لئلّا تشي به.

نظر “واصف” إلى ضحيّته فرأى فيها “جميلة الغادرة”، وشعر برغبة قويّة في الانتقام؛ الانتقام من المرأة، أيًّا تكن.

وإذا به يقفز عن كرسيه بقدرة غريبة، وقد تجمّعت كلّ قواه في القسم الأعلى من جسده الذي بدا منتفخًا ضخمًا مقارنةً بالقسم السفلي، وأصبحت يداه الركيزتين الأساسيّتين، يضع عليهما كلّ ثقله، شاحطًا قدميه وراءه، متّجها نحو الصريعَيْن، يجذب ضحيّته بعيدًا عن رفيقها، ثمّ يمدّ يده إلى مقعده يسحب من زاويةٍ منه خنجرًا لا يفارقه، كان يستعين به على تقشير ليمونة أو قطع رأس حِرْذَوْن… ويهوي به على الضحيّة…

حين انتهى “واصف” من عمله، اتجه نحو مقعده والعرق يتصبّب منه، والدماء تصبغه. ولم يلبث أن التقط أنفاسه متأمّلا ضحيّته، فشعر بالرضا! إنّه يشاهد جسد المرأة العاري الجميل كما أحبّه، محفورة عليه خرائط من الدماء، مقطوع الثديَيْن، وتختفي ملامح الوجه وراء فجوة مرعبة!

لدى هذه الصور، تملّكت “واصفًا” رجفةٌ غريبة، وأدرك هول ما فعل، فخاف القصاص… وراودته صورة المشنقة وقد تدلّى منها جسده العجيب المنتفخ في قسمه الأعلى، بقدمَيْه المشوّهتين القصيرتين، منطويتَيْن نصف انطواء وكأنّهما متقفّعتان من سَوْط الجلّاد… وقبل أن يطرد هذه الفكرة من رأسه، دوّى صوت قذيفة سقطت وسط الكوخ، فطار بمن فيه وما فيه في الجو!

                                                                              العلالي 1 نيسان 1988 

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.