نبيل شوفان
1– نصائح العام الماضي وأمنيات
ثمَّة خلق ضعفاء، ليكونوا أقوى هذا العام، قال العام الماضي للمستقبل، ستصبح ماضي، وصباحاتك تهرب منك، وتمضي فيك الايام كزوبعة في فنجان العمر البنّ، فأوجدْ غيما يمطر شاشا، وامسح تربة أعيننا لنميل لصوب الشمس، وكي نتذكر كيف الحب، وكيف نعيد الكرّة، نسكن بقعة ضوء في أنفسنا، عام نجاة يكبر الأولاد فيه بالدعاء، يا عام لا تقتل طفلا بالرصاص، لا تسرق فرح الجدات، كن غنيا بالطحين، كن غنيا بالهدوء، كن معتدلا في مزاجك، كن موسيقيا، رطبا، كن بستانا، كن عاما غصنا، نقف عليه/ ويقف إلينا، ويجلس معنا حتى نعرف أنه جاء.
2- الإذاعة
صديقة الليل والموسيقا
رفيقة البيان رقم واحد
متلازمة البطاريات
كيمياء الميكروفون
معنى الدقيقة
ومناشير صوت على الهواء مباشرة
“هنا” تبدأ
وتنتهي بمكاتب العسكر
بخنادق الرجال
ينتظرون إعلانا لهدنة
وسجينٍ ينتظر العفو
ومزارع حقل بعيد
يفتق الصوت خياله بمنجل المعنى ..
صحفي فقير
حطّب الأخبار من قصص الوكالة
يجمع الأنباء للضرير
يؤكد أن الأرض ضئيلة
الموت فيها يرفع العنوان في لغة النعوش
فلا تمت في كوكب “عالم ثالث”
تنصح أخبار موثوقة
وتفاصيل قاتلة عن بدء حرب
واشتعال بحر ابتلع شعبا
وجفاف غابة فيها الندى يطبخ الكاكاو
حدّ الاستواء
ثَمَّ انقلاب … ثُمَّ انقلاب
ولادة دكتاتور قاد الثورة
وفاة كاتب ناقش الوجود
إلغاء حدود/ تغيير علم
اكتشاف/ طبي/ علمي/ لغم أرضي
تحذيرات للسياح/ تعليمات للحجاج
استدعاء للسفراء/ استفتاء دون مصير
مجزرة في مقبرة ..
تفلت منك المحبرة
تتخم جدا بالأخبار
يأت الفجر
تتلو شيئا مختلفا
عن دفاع الياسمين
بأن يكون ياسمين
أو ما يتداول في الأزهار
عن ناطق باسم النهار
دون ذكر سره
3- قصيدة طافية
حيث كل شيءٍ يطفو في عالمهم
ترفا وطلاقة بلا نهاية
توسلات أمٍّ لم تجتز جدار الحوت
ارتطمت بنرد اللازورد
راحت تُلبّى بمستقبل بريد
كأنها ترنيمةً لفيروزَ تلفُّ القمرَ
تقول أعطني الناي وأمي
فتعطي النرجسَ شغفا مختبئا برواية
وعين أمل بملئ يقين ..
***
ملاكٌ كان عفريتا
تقاعد ضلَّ طريق العودة للجرم
سكن بأطلالِ التبانة
مسرحَ قَدَرٍ مهجور
ستّيناتَ العمرِ المقبلِ
ولد عجوزا حيث العمر
يسير بعكس السيرك
ويرسل موجات كقصيدة!
اضبط موجتك على الحب
وغنّي لو حكينا يا حبيبي
تفوتنا القبل/يفوتنا الحنين ..
***
فينيقٌ كان أن نهضَ بحماسة
محتضناً لعنة الرماد
صار أبا للشهب
يطفو منطفأً
عرجون قشر
والخجل
أحاله نوراً سجين
وانفجارٌ ساحر
بثقبٍ أبيض المفتاح
سوبر نوفا مخترقٌ بالنجم
وسهم الكون تدلّى
لمدارِ القوس يصلّي
يرسل للأرض وصفاتٍ بالخلق
بدقّةِ نابضِ عدّْ
شُغْلَ يَدْ
تهوى العمل
ومبدع عظيم
***
حبٌّ يشبه ساعة رملٍ أبدية
خصرها يبلع النجوم
بتسامي شبحٍ لِلِقاءٍ ينتقمُ
ويفقش نجم الجوزاء كجوزٍ
يحمل زمناً آخرَ لُبُّه كالسندبادِ
بساطه تعمي الشموس بضوئها
إذ يوصلُ الحبَّ الغريب إلى ثقوب من عدم
يعيد تدوير الخطايا بالألم
يشرحُ اللّينَ ويمضي السندباد
مسافرا زمنا جديدا
لم يصل للأربعين
4- تيار نجمي
هذا الليل كلما جاء سطا
صبا مراجيحي على حبال الأمنيات
هزني وترا يرن لغيمة صيفية
في كل مشوار يطفو على مقلي
ثوانيَ في سريرِ موسيقى الخيال
وينزل ألبس الكلمات فروا راود النيسان
عُبَّ صبابةٍ ..لحنا صديقا للندوب
*
لله سرّ الليل كلما جاؤوا
يجيء بعتمة محمولة بالنور
والمساء يهزني من عطر لطف صبيّةٍ
جازت ثلاثين الخطايا والذنوب
إنني متوازنٌ شبقي نقيْ قلقي وحيد المستحيل
عندي خصال الظلّ
في جسدي النحيف
وليلتي تمضي كملاّح الغناء
بحضرة الأمواج في لحنٍ غريق
*
إني طريحٌ في مواويل البداوى
ساسةِ الألحان والكلم الجريء
يا أغاني البدو في وادي غنى
غني لاسميَ وابلغي سقف القصيد
يا خلتي عنكم شموعٌ تسأل الأنوار
كم من قدحةٍ بقيت
أتوفِّر الضوءَ مرايا من بريق الظل
يجرحها الغروب
وأنا أساءل ليلتي
ماذا تريد
نسهو قليلا
ثم نغفو في العميق
ثم نغرق في شهيق الغاب وعياً
نحلمُ الأنغامَ زيتاً لا نفيق
نمنح الليل للحنٍ للخلود
كون تثقف قرر التعبير في وجه عميق
حبيبتي …
ونفيق في ثاني انحدار
في جدار من شعاع العمر نمضي
نقطع الأيام أسرع من تقاويم الحياة
نغدو عقيقا للضياء
نجمين في حفل الولادة
كوناً بوضح الانفجار
نار تمارس الحب بنار
نغدو عصافير السماء
نغدو نجوما من قمر
نغدو لنغدو ما نشاء
أضف تعليق