النادلات..




حميد عقبي 

رواية قصيرة جدا

تحذير: يتضمن النص عبارات للبالغين + 18 




تنطلق الأضواء في المدن والقرى الحافية، من السهول والجبال اليمنية وزغردة الجدات المسنات، بعضهن لا يعرفن ماذا يحدث بالضبط في هذا الكون؟ فقط سمعن ان منتخب اليمن فاز  وأخذنا الكأس.

تتعالي التغريدات بالفرح وتنادي ببلاد واحدة وأرض واحدة ونهار وليل واحد للجميع، لماذا تخاف الشمس أن تبتسم في بلادي وكانت البلاد الواحدة مسرح رقصها وفرحها ، كانت تعانق الجبال والسهول والبحر وتشرب من الأودية  وتلعب مع الأطفال وتغني مع الفتيات الحالمات بالحب.

وكان القمر يأتي ويمازح السكارى والمصلين والباعة المتجولين الذين لم يذوقوا الخمر ولم يدخلوا المسجد، يستمع إلى أغاني الفلاحات وبنات المدن وبائعات الخبز واللحوح وقاطفات البن والفل والياسمين والمنتظرات لليلة الخميس بما يحمله من عناقات بهيجة.

وأنا  أنتظر النتيجة في  حانة لا أحد يعرف فيها معنى كلمة اليمن ولا موقعها الجغرافي ، وأنا في حالة توتر طلبت كأسا من الجعة القوية في الكحول . مدت ميجان النادلة اللطيفة الكأس مبتسمة وكأنها عرافة بارعة 

وقالت:ـ كأنك  تنتظر فوز منتخبك المفضل بالكأس أو فيلمك المفضل بالأوسكار … أنا أسمي ميجان، مرحبا بك في حانتنا


تمد  يدها بعد ذلك تصافحني واسارع بتقبيلها ، قبلت قبلاتي راضية وفرحة مما يجعلني أتمادى أكثر في أحاديث جانبية، بعد أن أعرف بنفسي وبأسمي الأول، وأسترق الكثير من النظرات إلى صدرها ومؤخرتها المغرية وكأنها تسمح لي أن اطيل النظر وآا    ألا أخجل .

أشعر بشبابي يعود وينتصر ويدفعني أن أتامل أكثر لكل ما يخفيه جسد ميجان من وشم على ذراعها الأيسر وفخذها الأيمن وأعلى الصدر بقليل ، هي متوسطة الطول، رشيقة ومبتسمة ، ولحسن الحظ وجدت بعض الدقائق للراحة وطلبت مني أن ندخن معا بالخارج .

لم تكن الليلة مقمرة  ولم يكن المشتري في منزلة  ورأيت القمر يمشي في برج الحمل ، ويخطو عطارد متراجعا  إلى الوراء ، في هذه اللحظة مشى المريخ لمواجهة اورانوس وثمة تشكيلات هندسية معقدة تستحدثها هذه التحركات التي لم أكن أتوقعها في هذه اللحظة بالذات.

وأنا اشعل لها سيجارتها ومع أول نفس جعلني أنتبه لروعة شفتيها وفي هذه اللحظة   التي تمنيتها  تأتي مجموعة ضخمة لتدخل الحانة، شباب وشابات وهم في حالة نشوة، اضطرت أن تعتذر لي وتدخل في معركة نشطة لتنفيذ الطلبات ، رضيت أن أظل كمراقب  لتحركاتها وأن أكتفي بببغض الابتسامات التي ترشقني بها.

طلبت الكأس الثاني والثالث ، يمضي الوقت ولا يهدا الضجيج هنا ولا هناك ، هنا الطلبات الكثيرة تبدا تاخذ طاقة وانتباه ميجان النادلة ومع كل كأس احضى بملامسة لطيفة وكأنها قبلت بهذه المعادلة ، تلعب الخمرة برأسي أكثر وأكثر وأعود إلى هناك وأكاد أسمع صوت الأهازيج والمفرقعات في شوراع المدن والقرى اليمنية اليتيمة وكأنها أيضا تحظني أن أفوز… أنا أيضا بقبلة وليلة ناعمة مع ميجان النادلة اللطيفة.


أعلم أن ديسمبر سيكون فيه تقلبات مناخية هامة وعواصف في البحار والمحيطات وسيحدث  غرق لغواصات أو سفن وقد لا يتم الاعلان عنها لظروف ومقتضيات سياسية وأقتصادية ويقال أن حوتا ضخما من نسل الحوت الذي بلغ الني يونس، يقال سيكون في حالة غضب وتهيج جنسي يدفعه أن يفقد عقله ويجازف بمغامرات جنونية ويندفع في لحظة تهور لمهاجمة أحدى القاذفات من طراز بي 52، يزداد الهرج والمرج هناك وتنطلق العيارات القاتلة المدمرة وتصل شظايا حارقة لتبتر نخلة راقصة وتحرق قلب عشيقها وهما في لحظة تزاوج.


رأسي يدور وأنا أتصور هذا المشهد بتفاصيل دقيقة وأسمع همسات الريح وهي تلملم أجنحتها وتركض على غير هدى، لا أدري ما الذي يقودني إلى تأمل لوحة إلى أين؟ للفنان اسماعيل شموط وتتقافز في ذهني بعض لوحات تمام الأكحل وخاصة تلك اللوحات التي تصور الهروب من مدينة يافا ليلة النكبة النيسانية المرعبة، وكأني سأحتاج لكأس رابع عسى أن تعود أمنياتي الشهوانية مع ميجان، تمنيت من الشيطان أن يشعل بدواخلي حرارة اللذة وكأنه هو الآخر كان ثملا أو في حالة رعب مما يحدث ولذلك يجب أن اعتمد على نفسي وأسحب كل خيالاتي من هناك إلى هنا الضجيج. 


في لحظة ما يتراءى لي أن النبي نوح سيرسو بسفينته بميناء القناة قرب الحانة وسيهرع مندفعا وغاضبا ويطلب من ميجان قنينة كاملة من الفودكا وقد لا تفهم نادلتي الرقيقة لغته ولا لكنته وقد أساعدها للخروج من هذا المأزق، فهو غاضب بسبب حالة من الهيجان الجنسي الغير معقول للكائنات بسفينته والكثير من الصراعات المجنونة.

تنتبه لي ميجان بفضل بعض الهدوء وخروج معظم الزبائن وهم يغنون منتشين يمازحون بعضهم ويتلفظون بكلمات جنسية وقحة غير مستترة وحتى أن بعضهم رفع الواقيات الجنسية وضحكات الفتيات واعلانهن القبول بليلة مضاجعة بلا شروط ولا حدود؛ أحاول التماسك والهروب من صورة نوح، أن أنتبه إلى ميجان والتي تناديني الآن بأسمي.


ميجان :ـ تبدو أنك شارد الذهن أم سكرت؟ شربت ثلاثة كؤوس ربما لعبت برأسك؟

حركت رأسي بالنفي وأنا أنظر إلى مدخل الحانة.

أقول لها :ـ نوح ..نوح يبدو غاضبا.

تصمت لبرهة مستغربة وتقترب أكثر وتتابع وجهة نظري، يسود السكون الأمكنة وكأنه يفسح لنا المجال لحديث أكثر.

ميجان :ـ منتصف الليل ودخول عالم جديد، هي لحظة حساسة لكل من يعيشها..إن كنت ترغب بكأس رابع سأعده لك بإتقان وأخذ أنا أيضا كأسا خاصا..لا تقلق على حساب الحانة.

سارعت بالقبول والإيجاب، تحركت ميجان مبتسمة لتعد ما وعدت به وأصبحت الحانة فارغة، فأنا الزبون الأخير وربما لذلك قررت أن تكرمني بكأس مجاني ومعها.


وأنا أنتظرها بدأت بحركة لا ارادية وكأني أضغط بطني إلى الداخل قليلا كي أخفف من بروز كرشتي بعض الشيء وأحاول أن أخفي هذه الحركة وألا تفضحني تعابير الوجه، يزداد شعوري بالارتباك رغم أنها لحظة تمنيتها للوهلة الأولى من دخولي الحانة، تكاد تتلاشئ تلك الصور والمشاهد من هناك فربما نام الجميع فرحين وحالمين بغد يحقق لهم ولو بعض الامنيات الصغيرة.


هاهي تقترب مبتسمة حاملة ما وعدت به، أمد يدي وأحرص على ملامسة لطيفة كما فعلت وهنا تنفجر ضاحكة وتغمز بعينها.

ميجان :ـ هاها ستكون الملامسة الرابعة العفوية لا بأس أحببت حركتك وإلا كنت نهرتك من الفعلة الأولى.

يزداد ارتباكي وأبحث عن كلمة اعتذار وسرعان ما تقترب مني حد الملامسة… الركبة تهز الركبة وتتسع شفتيها بابتسامة مغرية، يفوح صدى الرغبة وأنا أفقد قدرتي عن النطق.

تبدأ بطرق كأسها بكأسي،  تزداد دقات قلبي ويكاد العرق يتصبب من جبهتي في هذه الليلة الشتوية البارد والصدفة وحدها قادتني إلى هنا.

تشجعت 

وقلت :ـ الصدفة وحدها قادتني إلى هنا.

تضحك،  تهز رأسها ثم تبدأ بالتدفق والكلام وكأنها قرأت بعض الأسئلة في رأسي.


ميجان :ـ أنا نادلة هنا منذ أكثر من سنة وصادفت أنواعا كثيرة من الرجال والنساء، ونادرا ما يجذبني أحدهم إليه لحديث أو ملامسات كهذه..حقيقة أميل للفتيات أمثالي منذ ثلاث سنوات تقريبا وكانت لي مغامرات شهوانية لذيذة ولكني منذ أكثر من ثلاثة أشهر لم امارس أي نشاط جنسي حتى العادة السرية واللعب ببعض الأدوات الجنسية والتي أشتريت بعضها.. أتصدق مع أول ملامسة منك بدأت أشعر بالغليان لا أفهم ما يحدث لي…أتفهمني؟

اتمالك نفسي وأنا أخذ جرعة جيدة من هذا الكأس الكوكتيل الغريب، تدفعني لمسة خفيفة من أجنحة الريح برفق لتدق ركبتي بركبتها.

أنا :ـ لا عليك ميجان أتفهمك تماما وقد تمر علينا لحظات نشعر الفراغ بدواخلنا، أنا فنان تشكيلي وأفهم ما تقصدين

كأني أعطيها تصريحا لتكون شجاعة أكثر وأكثر،  ينتابني الخوف من نفسي الجبانة والتقهقر وأن يمتلأ رأسي الوساويس والخيالات والشك الذي يحدث لي في مثل هذه المواقف ويوهمني أن ما يحدث الآن خيالات نزقة وبارعة في نسج عوالم متعددة.

أقف وأفتح النافذة مع تباشير هذا الصباح، بدت السماء تعج ببعض المهرجانات اللونية قبل الشروق، كعادتي كل صباح ساحتاج إلى ثلاث سجائر، يضيع نصف السيجارة الأولى وأنا أحاول تفكيك هذه الألوان في البعيد البعيد، صباح من صباحا الشتاء والذي لا  يعلم أحد كيف سيكون وكم سيطول عمره؟

لم يعد أحد ينتظر الثلج، لم تفتح الشمس الأزرار العلوية لقميصها ويُخيل لي أنها تبتعد بخطوات إلى الوراء أو أن الملائكة الموكلة بدفعها مصابة ببعض الملل من هذه المهمة الشاقة المتكررة، هي مهمة ليست عادية وتحتاج الكثير من الحذر والمهارات الذهنية فأي خطأ وأي انحراف عن المسار ولو ميليمتر واحد ستكون عواقبه وخيمة وكارثية  على كوكبنا الأرض وبقية الكواكب والأجرام الاخرى، أن تشرق الأرض من المغرب وليس المشرق واعلان نهاية الكون فهذا سيتطلب كتائب كثيرة من الملائكة المدربة والدارسة بعلم الفيزياء والرياضيات.

لا أعرف لماذا يشغل تفكيري تأخر الشمس بمد ولو بعض أصابعها لتلامس زجاج نافذتي كعادتها، أتذكر الآن، بعض الصور المزوزة لليلة الفائتة، كنتُ في حانة ميجان وقدمت لي كأسا خاصا وأكاد أشعر بتلك الملامسات اللطيفة وعبارات ناقصة من حوارنا الأخير..ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟

تهطل الأسئلة على رأسي ولا أتذكر نهاية الليلة وهل فعلناها أم تواعدنا للقاء قريب؟

طمست النهاية من رأسي، ربما أحتاج إلى فنجان ضخم من القهوة لتنشيط ذاكرتي المرهقة قليلا، لا بل كثيرا.

اسارع باعداد القهوة ومع بداية الرشفة الأولى اجهد نفسي للتذكر، أتعهد هاتفي الموبايل لعلي أجد صورة لي مع ميجان أو خاطرة ربما كتبتها في مناخات تلك الحانة، تثيرني الحانات كثير وأسمع أصواتا خفية تملي لي بعض الأفكار والكاتبات.

نسيت أسم الحانة وموقعها! أظن بل متأكد أنها قرب ميناء القناة، اسارع بشرب القهوة واعد نفسي للخروج، القي نرة اخرى على الطقس الخارجي ويبدو أن الضباب فرش قباعاته المتعددة ولم تعد الألوان الصباحية واضحة، تبدو كثافة الضباب متفاوتة وليست بمستوى واحد.  

تعود شكوكي حول الشمس والكون الأعلى مع خروجي وخطواتي الأولى بالشارع، أتوجه إلى محطة الترام وأنا أتأمل الوجوه وانصت للأحاديث الجانبية، يبدو أن كل شيء طبيعي، حركة الناس وربما لا أحد يفكر بهذه الأفكار المريبة بدواخلي.

في داخل الترام، كالعادة معظم الناس ينشغلون بهواتفهم أو بعض الأحاديث الخفيفة خاصة بين الفتيات ومعظم الركاب طلبة، تدخل مجموعة فريق التفتيش الكنترول على التذاكر، بجانبي فتاة بدأ عليها بعض الارتباك، تسارع أحدى المفتشات نحوها، تطلب منها أن تبرز كرت المواصلات أو تذكرة الركوب، تبحث الفتاة بقلق ويبدو أنها لا تتذكر إن كانت حملته معها أو لا، خلال بحثها في حقيبتها اليدوية ذات اللون الأسود مع خطوط حمراء وبنفسجية رفيعة، تحركاتها القلقة بدأت تثير انتباه البعض، بدأت تستخرج بعض محتوياتها، وأمسكت وبشكل عفوي بأحدى الألعاب الجنسية لعضوء ذكوري متوسط الحجم وأشياء متعددة، تعددت نظرات فتيات بقربها مع ابتسامات خفيفة وفضول أكثر لمعرفة ما بداخل حقيبة الفتاة، تبتسم المفتشة وتحاول أن تهدأ قلق الفتاة وتشير إليا أن تلتقط حاجاتها وتأخذ وقتها بالبحث.   


تنصرف المفتشة وتقترب من زميلتها لتبادل بعض الهمسات، أحاول أن أظهر بأني غير متابع أو مهتم بمجريات المشهد، أبذل ما بوسعي لرسم تعابير على وجهي توحي أني خارج المشهد، بداخلي بدأت أرسم بعض التوقعات لما سيحدث، تقترب العديد من الفتيات الشابات لمساعدة الفتاة لجمع هذه الأشياء، لمحت أنها تحمل أيضا أحد الكتب الكاماسترا  وكنت سمعت قبل فترة طويلة بهذا المصطلح ويبدو أن الكتاب أيضا يثير الفتيات، قدرت أن التقط أسم الفتاة صاحبة الحقيبة، اسمها صوفيا، ربما تكون في أواسط العشرينات، يكاد العرق يتصبب من جبهتها الرقيقة، لا تبدو محرجة بسبب الأدوات الجنسية أو الكتاب المثير.

تجاوزت المفتشة صوفيا ولم تعد لتسجيل غرامة بسبب كرت المواصلات، بدأت الفتيات يقلبن بالكتاب ويطلبن ولو خلاصة سريعة، تبدو صوفيا متمكنة وجيدة بالشرح، رغم أن الصوت خافت إلا أني أقدر سماع بعض شروحاتها  ( الكاماسوترا مجموعة كتب ونصوص هندية قديمة جدا.. تتناول هذه النصوص أنسب وأروع الأوضاع لممارسة الجنس وكيفية زيادة اللذة والبلوغ إلى الذروة)

تشرح بعبارات سهلة فيزداد فضول الفتيات الآخريات وسرعان ما تحاول بعضهن كسب صداقة صوفيا، ربما بالصدفة ترسل لي نظرة وابتسامة، بدأت تريد التخلص من فضول الفتيات واضطرت أن تمسك يد واحد منهن مدت يدها لداخل الحقيبة.

صوفيا :ـ يوجد محل أدوات جنسية يصفي بضاعته يمكنكم أن تجدوا حاجاتكم وبتخفضات تصل إلى الثمانين بالمئة وتوجد عدة كتب ممثلة لهذا الكتاب وباسعار بسيطة ولغات متعددة.

أشعر أني أتلقى اشارة جديدة من صوفيا ، كأنها تقترح أن نشترك بالنزول بالمحطة القادمة قرب الشاتو، أحاول أن أجمع نفسي، خطت نحوي خطوة توحي للآخرين أننا نعرف بعضنا، كأنها فعلت ذلك للتخلص من الفضوليات، بدت ابتسامتي ترحيبية، قابلتها بعلامة تحضني التقدم ولو خطوة والنزول معها بالمحطة.

بينما هي تنتظر ردة فعل إيجابية مني، تطرق رأسي صور النادلة ميجان ورغم أن الصور لاتزال مشوشة وناقصة، يتطلب مني ربطها مونتاجيا ولكني الآن هنا في حوار جديد مع صوفيا ذات القوام المتوسط وأقرب للوصف بالقصيرة ، لا بل المتوسطة، أظن طولها 1.64  أو متر وخمسة وستين، وجهها الرقيق وشعرها البني الذي تركتها حرا دون ربطه، أتشجع وأتقدم خطوة وأهز رأسي كأني أقول نعم فهمتك، هي الاخرى حركت رأسها بهدوء وكأنه تقول:ـ  حسنا أتفقنا.

بدت بعض العبارات تتقافز من الفتيات اللاتي تخلصت منهن صوفيا وتقول أحداهن :ـ يقال أن عام 2024 سيشهد ظاهرة زيادة الحاجةللنشاطات الجنسية خاصة لدى الاناث أكثر من الذكور.

تسارع اخرى وكأنها تريد أن تحكي تفاصيل ليلتها الفائتة وتهمس :ـ فعلها معي توم مرة واحدة وسرعان ما غط في نوم عميق من عاداتنا نفعلها أكثر.

اخرى :ـ مرعب جدا أن يلقحك شريكك ويموت كذكر النحل…هذا يحدث لمن هم فوق الثلاثين والأربعينما بال فتياننا…

أشعر بالحرج فأنا واحد من الذين يموتون بعد الضربة الأولى وبعد ثواني قليلة من نهاية الممارسة وأحتاج للغياب بالسبات ولو لساعة واحدة، حقا مع دخول فضاء الأربعينات نتغير كثيرا.


كأني بصوفيا تتقدم أكثر، تبدو ابتسامتها لي واضحة ومع اهتزاز الترام تقاربنا أكثر حد تلامس الأكتاف، تبدي رضاها التام وتحضني أن أهمس لها ولو بكلمة.     

يزداد شعوري أنها تريدني أن أتحدث إليها ولو بكلمة وأني إذا لم أفعل ذلك فقد تعاقبني وتنكر الوعد المتفق بيننا، هأنا أتشجع وأهمس لها :ـ ٱسف لما حدث لك، محرج أن تتبعثر أشياءنا أمام الأعين الفضولية.

مجازفة شجاعة مني ويبدو أن الزمن وحتى للثانية الواحدة منه ذو أهمية بمثل هذه المواقف، يخفق قلبي منتظرا ردة الفعل، ثلاث أو أربع ثواني تقريبا لا أعلم، ها هي تستدير نحوي وتحطم المسافات بيننا مبتسمة.

ترد :ـ حقا تخلصت من الفضوليات بصعوبة..ننزل هنا؟

مع نزولنا شبه متلصقين، تتوقف للحظة، تستدير لتصبح مؤخرتها بمواجهتي وتمد بيدها إلى جيبها الخلفي، تنتزع بطاقة المواصلات، بسرعة تستدير نحوي فرحة، تصرخ :ـ وجدته..أنظر كان بجيبي الخلفي..أه أشعر كأني ايكاروس ذابت أجنحتي المخلوقة من الريش والشمع..تعرف قصته؟

ابتسم معجبا بخفة دمها وعفويتها، هنا تمر سيدة وعن غير قصد تصطدم بها، بسبب هذا الحادث العفوي، أجدها كأنها ترتمي بصدري،  أمسك بذراعيها  برفق، ترفع رأسها تقترح أن نذهب إلى مقهى وحانة قريبة، اسارع بالموافقة، نخطو معا ونحن نكمل حديثنا.

إيكاروس، أستحضر صور ايكاروس من بعض الرسومات والحكايات التي سمعتها، ربما لم أوظف صورة إيكاروس في أحد نصوصي الشعرية السابقة،  أنظر إلى السماء وما حولي،  أرد على سؤالها  وامازحها باشارة إلى السماء ، كأنها تفهم قصدي، تضحك :ـ تقصد لا توجد شمس هذا الصباح.

سرعان ما نصل إلى المقهى، تقترح أن نجلس بطاولة قرب الفاصل الزجاجي، اسارع بجر الكرسي لها لتجلس، تضحك لسلوكي المهذب ومعرفتي بفن الاتيكيت.

أجلس مقابل لها، تستمر نقاشاتنا عن أسطورة يكاروس، تطرح الكثير من الأسئلة، أغلب الأحيان في اللقاء الأول يكون التعارف وبحذر ومحاول استكشاف ولو نقطة واحدة مشتركة، لتشعر المرأة ببعض الامان.

هأنا أنسى لبعض الوقت النادلة ميجان وما يحدث للشمس، نكاد نصل منتصف الصباح وأكثر ولايزال الضباب بكثافات مختلفة يسيطر ويفرش أثوابه على تضاريس المدينة. 


أحافظ على توازني وأهرب من ذكريات الليلة الماضية، ميجان، ربما فعلناها، ربما تكون ميجان من نوعية النساء اللاتي يلتقطن المتعة اللحظية ويرحلن، معي الآن صوفيا التي تسارع بهدم الحواجز، تتدفق من ملامحها وابتساماتها الرغبة في اللذة، هنا تأتي إلينا نادلة أنيقة، تُظهر جزءا من صدرها الممتلئ والمشدود، ترحب بنا وتسألنا عن طلبنا، تظهر معالم الرغبة أكثر على وجه صوفيا وهي تطيل النظر إلى صدر النادلة، أنا حاولت أن الم بتفاصيله سريعا ثم خفضت نظري قليلا.


تأخذني لحظات من الغياب إلى هناك البعيد وكأني أسمع همسات ووشوشات البحر وأقف على صخرة بكورنيش الحديدة متأملا للشمس تصافح الزرقة ثم تنفخ صدرها، تعيدني صوفيا إلى هنا بعد طلبت طلبا خاصا حسب اتفاقها مع النادلة وبدأت تشرح لي أن هذا الطلب مزيج من القهوة الساخنة والكحول وهو مناسب لطقس اليوم المختلف.

تزايد اهتمام النادلة بنا، المقهى شبه فارغ، كما أن صوفيا تتفاعل بشكل جاد مع النادلة، أحاول الهرب من التوقعات السلبية وقد يُفهم أن صوفيا محبة لتنوع النشاطات الجنسية ولديها جاذبية لا بأس بها لجذب رجال ونساء إليها.

تقدمت النادلة بالمطلوب الخاص، كلمة خاص تثير خوفي وبدأت أتمنى الا يتكرر لي ما حدث مع ميجان بسبب الكأس الخاص.


مع الجرعة الأولى من هذا الفنجان، بدأت أشعر بلذة طعمه وأعجز عن وصف مذاقه المغري، بدأت صوفيا كذلك تأخذ جرعتها الأولى ويزيد بريق وجهها، مع هذه الجرعة بدأنا نشعر بحاجتنا لتلامس جسدي ولو بالمصادفة، كأننا فكرنا بنفس الفكرة، في نفس اللحظة، وكأننا نتفق ونقوم بالتنفيد، تلامس يدي يدها، وتكاد تدق الركبة بالركبة.

نضع الفنجان ثم نأخذه ونرفعة، تأتي الجرعة الثانية وتتدافع رغباتنا رغم الصمت إلا أن أعيننا تدخل في حوارات جرئية حد الوقاحة.

هي :ـ أكاد أشعر برطوبة لذيذة وأنت؟

أنا :ـ كأنه يبدأ بالاستيقاظ

هي :ـ ايحتاج لبعض الإثارة لينهض؟

أنا :ـ تملكين كل مقومات نهضته

هي :ـ سأكون شمسا لطيفة..قل له إيكاروس لا تخف أن تنفخ صدرك ويكون رأسك مدببا.

تعض على شفتيها مبتسمة، تدسل ببعض الاشارات إلى النادلة المثيرة، سرعان ما تستجيب النادلة لرسالتها، تأتي بفنجان خاص لتشاركنا الطاولة.    


يخيم الصمت بداخلي، أنسى اللغة والكلام ويبدو أني تلذذت بلغة العيون والوجوه، أرمق الخارج وعبر الفاصل الزجاجي الأشبة بعين الكاميرا وشاشة العرض، أسمع حديثهم والذي يبدأ بالتعارف البسيط، أسم النادلة جاد، 28 عاما، متقاربتين بالعمر تقريبا، تبدأ جاد بخلق لغة أكثر شجاعة مني، تضع يدها على يد صوفيا ثم على فخذها وتدعوه لفعل أكثر شجاعة، أنا في حالة صمت، أحاول فعل شيء ما، أرفع كأسي للجرعة الرابع ولا أدري ماذا سيحدث وأي تأثير سيكون مع  الفنجان.


لا أعلم كم من الزمن مضى، أشعر بكل ما يحدث بين الفتاتين، المقهى فارغ تماما، ادرك أن جاد نهضت وبدأت بخطوات أشبه برقصة شهوانية صريحة، أسمع دقات موسيقى التانجو، تخطو صوفيا تتبعها وتكون الملامسات أكثر شجاعة، يتجهان إلى العمق ببطئ وربما تناديني صوفيا أو جاد، ثمة نقاش لخارطة فعل ثلاثي، تأتي في مخيلتي ومضة من فيلم بورنو، كأني أسمع حديث يتلذذ بالجنس الشرجي و…و…، يخفت الضوء، كأني في انتظار دعوتهن لي، أسمع اتفاقهن على مواعدة جادة وعملية وأن جاد ستنهي عملها، بقيت في مكاني لم تأتي صوفيا ويُخيل لي أني أرفع الفنجان، مزيد من الجرعات وشباك المتاهة تتسع أكثر وأكثر، أهرب بنظري إلى الخارج وأرى المشهد مشوشا بسطوة الضباب وسيطرته التي تتزايد.

انسحب ذلك الشيء والذي وعدت صوفيا أن تأخذه وأن تعتني برأسه المدبب، أظل في مكاني وأعجز عن الحركة بفعل هذا المشروب الخاص، ليتني رفضته حتى لا أعيش هذه الحالة، أظن أن هذا الخمر هو خليط من أنواع متعددة ويوضع مع فاكهة غريبة وجسد عنكبوت ويحفظ لأكثر من 91 يوما، بقيت في حالة المتاهة لبعض الوقت، الآن ابدأ وأسمع بعض الضجيج في المكان، يقترب منى أحدهم يسألني إن كنت أريد طلبا وكأنه يطلب مني المغادرة.

أحاول أن أجمع قواي والملم جسدي المبعثر، لا صوفيا ولا جاد ولا أتذكر أن صوفيا قامت بتوديعي على الأقل، الحكاية مفهومة الآن.

أترك المكان، تعود صورة ميجان نشطة بذهني، مع عودة قدرتي على الحركة يكون هدفي التوجه إلى قرب الميناء، نهاية الصباح مع بداية انسحاب الضباب وتظل الشمس بعيدة، أغلب الحانات تفتح مع الثالثة بعد الظهر ولكن تبدأ استعداد فتح الحانات بحركة نشطة للنادلات، كل أمنيتي أن أرى ميجان ولو من خلف الفواصل، قررت العودة لأخذ راحة كأني لم أنم البارحة ويبدو أن تأثير الفنجان الذي شربته سيحتاج لبعض الساعات من السبات العميق.


لا أعلم لماذا قادني الحظ لهذه المصادفات الغريبة، ميجان، صوفيا ثم جاد، اقرر أن أدفع بجسدي إلى بعض الدفء إلى أي مقهى أو حانه تقدم قهوة عادية وقوية، أدخل إلى حانة قرب حانة ميجان، تستقبلني نادلة مبتسمة وتبالغ بالترحيب بي لآني أول زبون، تبدو أيضا تضج بالأنوثة، تنسدل بعض الشعيرات على عينها اليمنى، تبدو من ملامحها كأنها عربية.

النادلة :ـ مرحبا أنت أول زبون وسأكون فيخدمتك لأي طلب ساخن أو بارد ويمكنني أن أعد لك شيئا خاصا.

تفزعني كلمة خاص، بادلتها الابتسامة محاولا أن أخفي فزعي من كأس خاص أو فنجان خاص.

أنا :ـ شكرا لك فقط قهوةعادية مركزة  دوبل 

هي :ـ لدينا طلب خاص نعده…

اقاطعها :ـ لا لا قهوة مركزة قوية وساخنة دون سكر ولا أي اضافات من فضلك.

أخذت مكاني وبدأت الشعور بالدفء، أحاول التماسك والعودة للواقع، كنت أخطط لشيء لهذا اليوم وبسبب صوفيا نسيت مخططاتي، كذلك بسبب الليلة الفائته وميجان و..، يجب أن أمتلك بعض الطاقة وأن يذهب تأثير ذلك الفنجان الخاص.

تعود النادلة تحمل قهوتي، أتأمل خطواتها ولون بشرتها، هذا البياض الناعم الممزوج بسمرة رقيقة وهادئة، صدر أنيق، بطن مكشوفة، تنورة صيرة إلى نصف الفخذ، مواصفات تشبه شخصية حميدة في رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ، لماذا تأتي  صورة حميدة المغرية اللعوب وماذا سيحدث معي في هذه الحانة؟

مع قدوم النادلة ووضعها لطلبي لا أدري لماذا اندفع بسؤالي لها إن كانت عربية؟

ترد :ـ لا أنا من أصول مكسيكية وأسمي فريدا.

أنا :ـ فريدا كاهلو؟

تضحك معجبة بتلقيبي لها كاهلو، تقترب مني أكثر.

هي :ـ حقا أمي أسمتني فريدا لآنها كانت معجبة جدا بفن فريدا كاهلو..لكني لا أتمنى أن أعيش تجربة كاهلو الأليمة ولا أملك موهبة الرسم، فقط بعض المواهب الصغيرة كالرقص والتدليك ويمكنني تقديم خدماتي الخاصة بمبالغ قليلة.

نهاية عبارتها الأخيرة أشبه بفخ وطعم، كأنها تستدرجني، أصنع تعابير وجهي بأني لست مهتما بعرضها اللطيف، رفعت الفنجان وبدأت أتذوق طعم القهوة لعل مفعولها يسري سريعا في رأسي.

تتابع الحديث :ـ أنت هندي؟

أرد :ـ لا أنا عربي يمني؟

هي :ـ لا أعرف بلدك وأنت تبدو تعرف المكسيك؟

أنا :ـ المكسيك من البلدان التي أتمنى زيارتها.

هي :ـ أحقا نرحب بك، أتعلم أنك يمكنك ممارسة الجنس مع جميلات ورقيقات وخاصة في مدينة جوادالاخارا …أنا من هذه المدينة الساحرة والمتحررة والدافئة، هناك حتى بالشارع مسموح بالعلاقات الحميمية، الموسيقى والرقص والشرب والقبلات في الشارع ليلا ونهارا.

أنا :ـ أنا فنان وأحب السفر والشمس والحركة؟

هي :ـ متدين؟

أنا :ـ لا يوجد فنان لا يحب الحياة.

هي :ـ أسمع لن أقدر أن أطيل معك توجد كاميرا مراقبة..أنا لست نادلة رسمية، قمت بالتنظيف وتهيئة الحانة وسوف أسلمها بعد قليل، أنا أدرس بقسم السينما في الجامعة وإن أحببت نلتقي خارج الحانة بعد ساعة.

تمضي لتكمل عملها وهي تغني بصوت مثيرة للفنان دادي يانكي، لم أفهم إن كانت بالأسبانية أو البرتغالية، أرفع فنجاني وأخذ رشفات متتاليات لتسري بعض الواقعية بدواخلي، لا أفهم هذه المصادفات الغريبة، ما يقرب خمسة عشرة ساعة تمضي وأنا أقع في فخاخ النادلات، ميجان، جاد وحتى صوفيا كأني سمعتها تقول أنها عملت كنادلة وهاهي فريدا تغريني وبشجاعة ولم تعطني رقما ولا تبدو شروطها تعجيزية.

امامي أحد الخيارين إما أدفع الحساب وأخرج من هذا المكان وأشكر فريدا بلطف أو أستمر في المغامرة إلى نهاية الحكاية، أشعر أني بحاجة إلى الكلام وربما يحدث لي هذا بسبب ولعي ونشاطاتي في الكتابة، انهكتني الكتابة وربما أني أعجز عن ايقاف هذه التدفقات الخيالية أم أني إيكاروس داخل المتاهة اللأمتناهية. 

كان طيف حورية العشيقة السابقة، هي من يسيطر على تخيالاتي، كل هذا دفعني أن أطلب من صديق في الأسكندرية أن يرمي نيابة عني بخمس قطع يورو في  بئر مسعود وأنا في مكاني هنا تمنيت أن تخفي ذاكرتي حكايتي مع العشيقة وفعلا كأن ذلك حدث لي وبدأت أشعر بالتوازن، أفكر بداخلي وأنذر بعض النذور لضريح الشيخ عبدالقادر الجيلاني  و شجرة العذراء مريم بالمطرية، فقط أخرج من هذا المازق. 

يمضي الوقت، تدب الحركة في الحانة، تأتي نادلة جديدة وتستلم الحانة من فريدا، تشيرإلي فريدا بالتحرك، يبدو أن بقائي كان موافقة ضمنية، لا ينفع التراجع مع ساعة الصفر، أشعر أني استعدت الكثير من التوازن وقررت بداخلي  بعدم شرب أي نوع من الكحول على الأقل الليلة لمعرفة إلى أين سيقودني القدر.

خرجنا من الحانة، اختزن جسدي الدفء ولاتزال الشمس غائبة، مع ابتعادنا عن الحانة، بدت فريدا تقترب مني حد ملامسة الأكتاف، لا ندري كيف نبدد جدران الصمت، تبدو طبيعية ورقيقة في مشيتها وغير مبتذلة، ربما لتهدم الصمت، تبدأ بترنيمة وأغنية أو مقاطع من أغاني خوليو إجلسياس، تهز صدرها بهدوء وتتفجر الإثارة وبأسلوبها المتأني، أقترب منها واتشارك معها هذا الرقص الخفيف، رغم أني لا أفهم هذه المقاطع إلا أن ادائها بين الإثارة والخجل تجعلني أتحمس للمضي معها. 

تبدأ فريدا بطرح الأسئلة والرد عليها :ـ أنت لست مرتبط بعشيقة حاليا ولا أنا (تمت لثواني قصيرة وتعود تكمل حديثها)

فريدا :ـ منذ مدة لم  أمارس نشاطات جنسية جيدة، لم يحفر أحد في ذاكرتي ليلة إستثنائية وكأني قليلة الحظ في المتعة واللذة وأشتاق أن تتفجر رغبتي كبركان نيراجونجو، يقال أنه أخطر بركان في العالم، اللذة ليس بمقياس قضيب الرجل وطوله وحجمه وليس بمقياس فتحة المهبل أو فتحة الشرج للانثى، أتظن أن السماء تعدل بيننا كبشر في هذه المعايير، هناك من يشعر بعدم القبول والرضا..أعرف أحدى صديقاتي كادت تنتحر وتظن أن فتحة مهبلها كانت واسعة من الممارسة الأولى، كذلك أنتم الرجال تشعرون بالخزي والعار من القضيب القصير النحيف …توافقني؟؟

تنظر لي مبتسمة وتكمل لا تقلق لن أسالك عن طوله وحجمه ولا تسألني عن مقياس فتحاتي..الأكثر أهمية التوافق والإنسجام وأنا أعشق التجريب.  

لم أتوقع أن تدخل بالعميق العميق وهذه الملفات وبدأت فعلا وكأنه تفتح بعض ملفاتها الجنسية الخاصة وتحكي عن بعض أسرار رفيقات لها وهذه الحكايات بحسب تعبيرها سيناريو فيلم ساخن أو فيلم بورنو، لكنها بدأت تبرر أن العبرة ليس في المشاهد الجنسية أي قضيب ومهبل أو قضيب ومؤخرة أو فم، تحاول في سردها أن تشرح وتضع توصيفات دقيقة لتعابير الوجه ورعشة الأجساد واهتزازات الأرواح في هذه الحالات، كما أنها كمن يصف المشهد بمكوناته والميزانسين والتلاعب بالضوء والعتمة والضوء والظل ومواصفات جمالية متعددة يمكن أن يحتويها نص السيناريو. 

تضحك وهي تختم حديثها لتخبرني بقولها:ـ أتعلم أني اتقن فن الحكاية وبعض صديقاتي يذهبن للمعاشرة أو ممارسة العادة السرية مباشرة..الآن قل لي ماذا بوسعنا أن نعمله الليلة؟ أنا منفتحة لأي خطط ما رأيك؟

يتحتم أن اقترح برنامجا أو بعض المقترحات وقد يكون البعد عن الكحول غير مثاليا مع امرأة تتوق للذة والتجريب، أبحث عن أي عبارة تسعفني وحتى لا أبدو باردا أو مخصيا، لا يوجد شيء يثير الخوف منها فهي شابة في العشرينات أو بداية الثلاثينات على الأكثر ومواصفاتها الجسدية أكثر من مثيرة وقد تكون أكثر إثارة وتصريحا من ميجان وصوفيا وجاد وحتى من نساء كثيرت تعرفت عليهن، بعضهن تبخرن من ذاكرتي تماما.

أتشجع بالقول :ـ تحت طوع أمرك..كلامك أوامر.

كانت عبارتي مثيرة وفعلت بها فعل السحر مما يجعلها تتوقف وتندفع نحوي تصدمني وتلتهم شفتاي ثم تقدم شفتيها بكل سخاء وكرم ورقة، تلتصق ونستمر بعناق حار رغم وجودنا بالشارع. 


نمضي ما يقرب ساعة كاملة وربما أكثر وهي لا تتوقف عن الكلام وسرد تفاصيل متفرقة من حياتها وأمانيها الجنسية، كأنها تضعني امام مسؤولية تحقيق ولا واحدة من أحلامها المليئة بالفنتازيا، يقودنا القدر إلى امام باب بقالة لاتينية هندية، تجرني بيدي للدخول، نتجول وأشاهد بعض المنتجات التي لم أعرفها، أترك لها الحرية في الأختيار، تختار بعض قناني الجعة وبعض المقبلات والفواكة الجافة، أدفع الحساب، ونخرج بكيس جيد.

تشير إلي أن نذهب نحو الجزيرة مكان يسمونه هكذا، هناك توفر مقاعد مظللة وهي مناسبة يستخدمها العشاق من  الشباب والشابات وأبعد من ذلك يوجد مكان معروف وكأنه مسموح فيه بالممارسات الشهوانية المتنوعة، أوافقها، يسري الدفء في جسدي ولم يعد خيالي يبحث عن ميجان ولا عن ما يحدث بين صوفيا وجاد.

نصل إلى مكان نظيف، الماء والبط السابح والنوارس فوقنا، أتذوق لأول مرة هذا النوع من البيرة والمقبلات ولحسن الحظ يتوفر على مقربة منا مرحاضا عاما مجانيا، أستاذنها للذهاب للتبول، سرعان ما أعود لتذهب هي.

تأتي نحوي فرحة بعد خروجها وهي تشير لي بمنديل أبيض، تقترب مبتسمة وسعيدة وتعطيني المنديل الناعم، تطلب مني أن أشمه، أفعل ما تأمرني به ويعجني العطر بالمنديل، تضحك فرحة وتقترت لتقبلني ثم تشرح لي التفاصيل.


هي :ـ توجد عادة وتقاليد خاصة بقريتنا أن المرأة قد تختبر الرجل وتسلمه المنديل الذي يكون على فتحة المهبل بسروالها الداخلي، إذا شمه دون أسئلة وأعجبه يعني أنهما سيحضيان بممارسات لذيذة لا محدودة…أنت نجحت بجدارة وسيكون بيننا مضاجعات رائعة ولطيفة.

لم أتعفف من المنديل، أعود وأشمه مرة أخرى ثم أضعه في جيبي كأني أرغب في تأكيد هذه الخرافة، تجلس بجانبي وتبدأ تشرح لي بعض أنواع هذه المقبلات والفواكة الجافة اللأتينية، وكذلك أنواع البيرة ونسبة الكحول فيها. 

يمضي الوقت ونحن نشرب، ندخن ونلتصق أكثر وتدعوني ببعض الاشارات أن أتشجع أكثر وأن تمتد يدي لملامسة فخذيها والذهاب أبعد من ذلك، كثيرا ما تخونني طبيعتي الشرقية وكأني أشعر برقيب وعتيد، لا أحد هنا، لا كاميرات رقابة وقد تمر أحيانا دورية شرطة بهدوء ولا يتدخلون لفك أي عناقات وملامسات بالملابس، فقط يمنعون التعري التام الفاضح فثمة قوانين غير مكتوبة لكن متعارف عليها، كنت أحيانا أزور هذه المنطقة لشرب زجاجة أو علبة بيرة وللكتابة ولأول مرة أخوض تجربة الملامسات الشيقة في حضرة الماء وأغاني وتغريدات عصافير صغيرة ملونة وجميلة. 


تتنتصر رغباتنا وتتقارب ومن حين إلى اخر تمنحني شفتيها أو تطلب شفتاي وقد تأخذ يدي لتضعها على صدرها أو أسفل البطن وكلما أكون أكثر جرأة يزداد فرحها وتعلقها بي وكلما ذهبت إلى المرحاض تعود وهي تشير بالمنديل الأبيض ثم تسلمه كي أتذوق تلك الروائح العطرة، هي أيضا تمد بيدها لمداعبة صدري وقد تتجرأ بمداعبة خفيفة وسريعة لأشيائي الذكورية، خلال هذا الوقت تحدث أحيانا بعض الفراغات وقد تكون لحظات أو أطول، في الفراغات استغرق لمراجعة سريعة كالفلاشات للكثير من الحكايات والمواقف الجنسية وكأني أعدد خساراتي التي لم تنتهي بممارسة اللذة، أجدها كثيرة وأغلب الخسارات غير مبررة بسبب الجبن، لا أدري كيف أفسر تلك النتائج لذاتي الشرقية.  

يمضي الوقت مع غزارة الرغبة وتحولات الملامسات لمداعباتمبهجة، ذلك الشيء والذي شعرت بانسحابه وسباته، ها هو يتظاهر مع لمسات أصابعها الرقيقة والتي حافظت أن تجعلها خفيفة وسريعة، كأن ثمة اتفاقات لم نصرح بها لكننا نفعلها بتأني ويبدو أنها معجبة بعدم تهوري وكثيرا ما تسألني عن هوياتي خلال الممارسة وكأننا نتشابه كثيرا في رؤانا وتلك الفنتازيا بدواخلنا، كل شيء يسير على ما يرام دون تهور ولا عنف.

يعجبني أيضا أنها لم تطلب المال ولا أي قابل مادي، تخبرني عن قريتها البعيدة الثرية بالخرافات الكثيرة لكل يوم خرافته وحكايته وتكاد أصولنا تتشابه فمدينتي البعيدة هناك وطفولتي حافلة بالخرافات وأحكي لها أني ذات مرة أكلت التراب من ضريح الولي والكثير من الحوادث الظريفة.


يبدأ النهار خطواته للذهاب ولم نشعر بلسعات البرد وكلما تجد نفسها بحاجة للدفء ترتمي بصدر وتأخذ يدي، تمررها برفق بين فخذيها لتصل أصابعي إلى العمق الرطب الناعم وقد تسمح لها لملامسة فتحتها الوردية وأشعر بوجود بعض الشعر الناعم الخفيف، لم تتح لي الرؤية بالعين لكن أصابعي ترسم في مخيلتي تلك الجغرافيا والتي اتفقنا أن نسميها بوابة الفردس وربما هذا الأسم موجود ببعض أدبيات الكاماسوترا. 

تطلب مني للمرة الأخيرة السماح لها الذهاب للمرحاض، كعادتها ستقبل بمنديلها الأبيض، تأخذ قبلة وعناقات أطول وتتحرك وأنا استخرج المناديل السابقة التي جمعتها بجيبي، وأنتظر المنديل القادم والأخير، تركت لها كل الخطط، أشجع نفسي بعدم التقهقر، يتحمس ذلك الشيء، يرفع رأسه تارة ويتحرك ذات اليمين وذات اليسار ليعلن قدراته.

تعود من مشوارها، تتقدم بخطوات تبدو أثقل نوعا م، أنتظر هديتي، المنديل، تتقدم نحوي وتقبلني.

هي :ـ اشتقت لك كثيرا.

أقف لمعانقتها، الغريب أن المنديل لا يرفرف بيدها، تتعمد أن تضمه في كفها.

تعابير وجهي وأنفاسي تسألها، تماطل بالرد، تعود تلتصق بي.

بصوت خافت تهمس :ـ اعتذر..نقطة..نقاط حمراء على المنديل..أرجو ألا يغضبك أننا لن نكمل خطتنا الليلة.

تضحك لتبدد نبرة حزينة بدت في صوتها ثم تتحمس وتخبرني بخرافة جديدة.

هي :ـ من خرافتنا القديمة أن تكون المضاجعة طيبة مع بداية جديدة وتحمل الفال الحسن..إن أحببت الجنس الفموي لتهدأ تحركاته الساخنة أو من البوابة الثانية…حقيقة لم أجربها قبل ذلك مع رجل.


تظهر ملامح الهدوء وكأني أسلم بالقدر في اختياره لنهاية هذه المصادفات، تناولني شفتيها، نتوقف عن الكلام لعناقات تبدو أكثر حميمية وتفوح بعطر رومانسي، يسدل الليل أول أثوابه، تهمس في اذني بصوت ترنيمة لأغنية من أغاني المثيرة  روزاليا.

كأن ثمة اتفاق نقطعه بيننا أن نفترق هذه الليلة ونؤجل لذتنا تقديرا لما تؤمن به من خرافات وثنية قديمة، ليكن للمضاجعة الأولى قداستها فهي تفضل بعد نهاية دورتها الشهرية وأن نتهيأ للمناسبة بالبخور والخمر واللحم وخاصة ذيل الثور المشوي بالفلفل الأسود مع وجود شموع ملونة. 

تحاول أن تطمأني أنها لن تنكث وعدها، تظل تجذبني إليها أكثر وأكثر لتطلب شيئا وطلبا.

هي :ـ لتكون مضاجتنا ذات قداسة تقبلها روح جدتي وتصفق لها، أطلب أن نبتعد لثلاثة أيام، مدتي قصيرة جدا لكن التدفق يرهقني كثيرا، عندما يذهب الأحمر أعدك وقسما بكل آلهتي أن نكمل خطواتنا..ما حدث بيننا بداية البداية.

أعجبتني كثيرا عبارته بداية البداية، كأني مسرور وقابل بحكمه، وعدت نفسي بقبول ما تمليه هذا الصدف، ترخي يديها، نسير مماسكين الأيادي، يكون خط الرجعة والعودة بالمرور بقرب حانة ميجان، تقبض فريدا على كفي كأنها تطرد شياطين الوسواس وتردعه أن يقترب من رأسي.

ونحن نمر من امام حانة ميجان لم تتحرك بمخيلتي صور الليلة الفائتة، ربما نجحت فريدا الوثنية وهمسات تعاويذها بطرد الخناس. 

رأي واحد حول “النادلات..

اضافة لك

اترك رداً على Hamid Oqabi إلغاء الرد

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑