أسماء المصفار
مقدمة
تهتمّ هذه الدراسة بمفهومين أصبحا يتعالقان أحدهما بالآخر حديثا، وهما “السيمياء”، و”الأهواء”. وقد تعدّد فيهما القول، ويعود هذا التعدّد إلى أهميّتهما كمصطلحين لذلك سنتطرّق إلى تتبّع ما جاء من مفاهيم تخصّهما.
وقد قامت الدراسة على مرحلتين، تناولنا في المرحلة الأولى مفهوم السيمياء عند العرب وعند الغرب. ثمّ انتقلنا غلى ضبط مفاهيم الأهواء في الثقافة العربية وعند بعض الفلاسفة الغربيّين.
ينمّ اعتماد مصطلح “السيمياء” عند العرب القدامى والمحدثين عن تداول استخدامه في عدة مجالات، لكن رغم ذلك التّعدّد يكشف التقاء بعض المفاهيم المتعلّقة ب “السيمياء والتي تتمثّل في الاعتداد بالهيئة واعتبارها الدليل الذي يوصل إلى معرفة الأشياء وتأويلها، والغوص في معانيها كأنّها بذلك بحث يستند على ما هو حاضر ليصل إلى أمر آخر غائب. لذلك سنهتمّ في هذا المبحث بالمفاهيم التي وظّفها العرب القدامى والمحدثين للسيمياء، وبكيفية ربطهم لهذا المصطلح باتّجاهات عديدة وتوظيفه في مختلف الاختصاصات. وذلك عبر تتبّع تعدّد سياقات استخدام مصطلح السيمياء وسنتناول ذلك عبر مراحل هي كالتالي:
1- السيميائية عند العرب القدامى
أ-عند علماء اللغة
لقد ورد في معجم الفروق في اللغة في مادة (و، س، م):” وسم، والسمة ضرب من العلامات مخصوص، وهو ما يكون بالنّار في جسد حيوان، مثل سما بالإبل وما يجري مجراها، وفي القرآن: “سنسمه على الخرطوم”i، وأصلها التأّثير في الشّيء، ومنه الوسميّ لأنّه يؤثّر في الأرض أثرا. ومنه الموسم بما فيه من آثار أهله، والوسمة معروفة سمّيت بذلك لتأثيرها فيما يخضب بها”ii. ويتّفق ابن فارس أيضا مع أبي هلال العسكري في اعتباره للسّمة أثرا، فيقول في مادة (و،س،م):”الواو والسين والميم، أصل واحد يدلّ على أثر، ومعلم، ووسمت الشّيء وسما أثّرت فيه بسمة(…) وسُمّي موسم الحجّ موسما لأنّه معلم يجتمع إليه النّاس”iii. فالوسم عندهما هو إحداث أثر في شيء ما قصد جعله يمتاز عن غيره، وبذلك نقول أنّ السّمة هي أثر ظاهر في الشّيء، وهي إذ ذاك علامة بموجب كونها تحمل دلالة معيّنة بيد أنّها علامة مخصوصة من حيث إنها ظاهر مرئيّ. وورد في أساس البلاغة في ما يتعلّق بالسيمياء: “وسم دابّته بالميسم وسما وسمة، ما تسمه دابّتك، وسمات إبلك؟ ومن المجاز: وسمه بالهجاء: قال الفرزدق: من الوافر:
لقد قلّدتُ جلف بني كليب
مواسمَ في السّوالف ثابتات
وقال (من الكامل):
إنّي امرؤ أَسمُ القصائد للعدا
إنّ القصائد شرّها أغفالها.
وهو موسوم بالخير والشرّ ومتّسم به (…) وامرأة ذات ميسم: عليها أثر الجمال، وتوسّمت فيه الخير: تبيّنت فيه أثره”iv. وتحيل معاني الوسم في هذه الأمثلة إلى العلامة، والأثر الظّاهر والبيان. ويربط الراغب الأصفهاني الوسم:” بالتّأثير، والسّمة، والأثر. يُقال وسمتُ الشّيء وسما إذا أثّرت فيه بسمة”v. أمّا الفيروزآبادي فيعرّفها مستندا إلى جذر (س، و، م) فيقول:” السّومة بالضّمّ، فهي مشتقّة من (س،و،م)، تُطلق على الإبل والرّيح، فيقال: سامت الإبل والريح أي: مرّت وتركت سمة، ومنه السّمة بالكسر وتعني العلامة أو الأمارة”vi.
يتبيّن لنا إذن ممّا قُدّم من مفاهيم لغويّة في حدّ السيمياء وما تعلّق بها أنّ علماء اللّغة يربطون السيمياء بمادّة (و،س،م) ومنه السّمة والتي تعني من خلالهم علامة من حيث إنّها تحيل إلى شيء مّا، باعتبارها مكوّنة من دالّ ومدلول، والدّالّ هو الذي يمثّل الأثر الحسّي، أمّا المدلول فهو المفهوم الذي يحصل لدى الرائي لذلك الأثر.
كما أنّ هناك من النّحاة من يربط السيمياء بالاسم، فيجعل الاسم سمة دالّة على مسمّى لكون الاسم أثرا ظاهرا، فهو من هذه الناحية كالسّمة يدلّ على شيء لا يظهر، يقول ابن يعيش أثناء حديثه عن الاسم:” ذهب الكوفيّون أنّه مشتقّ من السّمة: وهي العلامة، والقول على المذهبين أنّه لما كان علامة على المسمّى يعلوه ويدلّ على ما تحته من المعنى كالطّابع عند الدّرهم والدينار والرسم على الأموال (…) قال الزّجّاج جعل الاسم تنويها للدلالة على المعنى، لأنّ المعنى تحت الاسم”vii. فقد اصطلح ابن يعيش على الأسماء بالسّمات، من حيث إنّها ظاهرة تعدّ حاملات مادية حسّيّة لمسمّياتها.
كما ذُكر مدلول مصطلح “السيمياء” في القرآن الكريم في عدة سور، منها قوله تعالى: “يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام”viii. أي يميّز الله الكافرين يوم القيامة بعلامات ليذيقهم العذاب الأليم. إنّ إجمال ما أسلفنا القول فيه بشأن السمة أنّ الأصل الاشتقاقي ل: (و،س،م) يرتبط بمفهوم التأثير في الشّيء، فمن خلال ما جاء في المعاجم العربية أنّ مادة(و،س،م) تتضمّن معاني عديدة منها ما تعلّق بالحيوان الذي يعلّم بالكيّ في جسده لتمييزه عن باقي الحيوانات، وبالتّأثير في الشّيء أي ترك أثر معلم عليه، و منها ما يتّصل بالطبيعة وبالنباتات التي تتّسم وتتميّز عن بعضها في كلّ فصل بسمات مختلفة. ومنها ما تعلّق بجانب من العقيدة مثل المواسم كموسم الحجّ. ورغم تعدّد الحقول المعرفية للسيمياء وتداول معانيها من مجال إلى آخر إلا أنّها تجتمع في معنى واحد وهو العلامة أو الأثر. وتُعدّ السّمة في التراث اللساني العربي علامة مخصوصة كونها علامة مرئية، إذ هي أثر ظاهر وهذا هو الغالب في دلالتها. واستُعمل مصطلح السّمة لدى النّحاة اصطلاحا على الاسم بموجب كونه أثرا دالّا على مسمّاه. ويعود تفسير السمة في التراث اللساني العربي بالعلامة وليس العكس وهذا دليل قاطع على أنّ مفهوم العلامة هو المفهوم الأعمّ، والأشمل الذي يمكن له أن يقابل مفهوم Signe في الثقافة اللسانية المعاصرة. إلّا أنّ عبد القاهر الجرجاني يتحدّث كذلك عن العلامة في علاقتها باللغة ويعتبر اللغة بنية من العلامات وذهب إلى أنّ الألفاظ:” تجري مجرى العلامات والسمات. ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما جُعلت العلامة دليلا عليه وخلافه”ix. فقد تكلّم الجرجاني على العلامة من عدّة جوانب وأهمّ ما قاله فيها يلتقي فيه مع دي سوسير في ما يتعلّق بوصف اللّغة بنية من العلامات، ويبدو تعريف الجرجاني للعلامة أوسع من دلالة العرف اللغوي، فيبني تفكيره اللغوي بعدّه اللغة مجموعة من العلاقات لا مجموعة من الألفاظ، لأنّ المعنى لا يتحقّق فعلا إلّا في وجود نظام أو شبكة من العلامات، وهذا ما نسمّيه النّظم.
وإذا كانت ألفاظ اللغة فيما يرى الجرجاني ليست إلّا مجرّد علامات وسمات دالّة على المعاني فإنّ العلامة من حيث هي علامة لا يمكن أن توصف بقبح أو حسن إنّما يكفيها القيام بوظيفتها الدلالية. من هذا المنطلق ليست كلمة “فرس” أدلّ على معناها من كلمة “أسد” على معناها في العربية، بل ليست كلمة “فرس” أدلّ على معناها في العربية من مقابلها الفارسي، أو من مقابلها في أي لغة من اللّغات. ولا بأس في هذه الحالة من استبدال علامة بعلامة للدلالة على نفس المعنى إذا اتّفق أهل اللغة على ذلك، فلو أنّ أهل اللّغة قد استخدموا العلامة الصوتية “قصير” للدلالة على ما نطلق عليه اليوم “طويل” لم يكن ذلك ليغيّر شيئا وكانت العلامة الأولى تدلّ على معنى “الطول”. فإنّ العلاقة بين الدالّ والمدلول في هذا الفهم علاقة اعتباطية اتّفاقية اصطلاحية، الألفاظ من حيث هي علامات وسمات لا تغيّر من المدلول ولا تضيف إليه، بل هي تشير إليه فقط وتدلّ عليه. يقول الجرجاني في ذلك: “إنّ الألفاظ أدلّة على المعاني، وليس للدليل إلّا أن يعلّمك الشّيء على ما يكون عليه، فأمّا أن يصير الشّيء بالدليل على صفة لم يكن عليها فممّا لا يقوم في عقل ولا يتصوّر في وهم”x. وإذا كان هذا الترابط بين العلامة الصوتية-الألفاظ- وبين مدلولها هو الذي يعطي للعلامة قيمتها، فإنّ اختلال هذا الترابط لسبب من الأسباب يهدر قيمة العلامة نهائيا بصرف النّظر عن طبيعة العلامة ذاتها. وقد حاول الجرجاني في هذا الجدل نفي ما استقر في أذهان معاصريه من أنّ الألفاظ هي أصوات تستقبح أو تستحسن. لذلك نفهم إصراره على ربط الألفاظ بدلالتها وعلى نفي صفاتها الذاتية. يقول الجرجاني في هذا السياق:” الألفاظ لا تراد لأنفسها وإنّما لا تراد لتُجعل أدلّة على المعاني، فإذا عدمت الذي له تراد أو اختلّ أمرها فيه لم يعتد بالأوصاف التي تكون في أنفسها عليها، وكانت السهولة وغير السهولة فيها واحدا”xi. هذا الترابط الدلالي بين الألفاظ وبين معانيها، أو بين العلامات الصوتية ومدلولاتها يقوم في ذهن الجرجاني على تصوّر لأسبقية المعاني الذهنية على الدلالات الصوتية، باعتبار أنّ المعاني تُعرف أوّلا أو تُدرك أوّلا ثم يتواضع أهل اللغة على الأصوات للدلالة على تلك المعاني الذهنية في نظره.
وقد ربط ابن فارس مفهوم العلامة بمفهوم الدليل، والسّمة، والأمارة، والقرينة. فيقول في مادة (دلّ):” الدّالّ واللّام أصل يدلّ على إبانة الشّيء بأمارة تتعلّمها، والدليل الأمارة في الشّيء”.xii
ويضيف:” العين واللّام، والميم، أصل واحد صحيح، يدلّ على أثر في الشّيء، يتميّز به عن غيره من ذلك العلامة وهي معروفة، يقال علّمتُ على شيء علامة، والعلم الراية، وكلّ شيء يكون معلّما فهو علامة”xiii.
وقد تطرّق أبو هلال العسكري إلى إشكاليّة القصدية في العلامة والدلالة، فأشار إلى العلامة بمفهومها الدلالي الواسع بقوله:” فيمكن أن يُستدلّ بها قصد فاعلها بذلك أم لم يُقصد. والشّاهد أنّ أفعال البهائم تدلّ على حدّتها. وليس لها قصد إلى ذلك.”xiv ويشترك معه في هذا الطرح “الراغب الأصفهاني”، الذي توسّع في مجال الدلالة لتشمل الفعل القصدي وغير القصدي حيث يقول:” الدلالة وما يتوصّل به إلى معرفة الشّيء، كدلالة الألفاظ على المعاني، ودلالات الإشارات والرموز والكتابة، وسواء أكان ذلك بقصد من يجعله، أم لم يكن بقصد”xv. فقد تطرّق العالمان إلى قضيّة جدّ حسّاسة ومهمّة، وهي إشكالية قصدية العلامة والتي احتدّ الجدال حولها بين اتّجاهين في الفكر السيميائي المعاصر، حيث يؤكّد الاتّجاه الأوّل وهو اتّجاه سيميائية التواصل على الطبيعة التواصلية للعلامة، والذي يرى أنّ العلامة تتكوّن من “دالّ”، و”مدلول” و “القصدية” التي تركّز على الوظيفة التواصلية للعلامة عن طريق اللسان، أو غيره، من الأنظمة السيميائية أو بشرط توفير القصدية، أمّا الاتّجاه الثاني وهو اتّجاه سيميائية الدلالة والذي نجده يركّز على الجانب التأويلي للعلامة ويتعلّق ذلك بقابلية العلامة للتأويل الدلالي بالنسبة للمتلقّي.
-عند الأدباء
إنّ من بين الأدباء العرب القدامى الذين أشاروا إلى السيميائية أو علم العلامات في دراساتهم “الجاحظ” الذي ربط الدلالة باللغة السيميائية، وربط السمة باللغة، إذ نجد له “منحى سيميائيا يدلّ على العلامة اللغوية وغير اللغوية وجمع المعاني الضائعة، سواء منها الكائنات أو المعاني اللغوية، هو تأليفها ونظمها نظما صائبا.”xvi. فقد تطوّرت الدراسات عند الجاحظ إذ بيّن في كتابه وحصر الدلالة السيميائية في خمسة أقسام، إذ يقول: “جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ خمسة أشياء، لا تنقص ولا تزيد، أوّلها اللفظ ثم الإشارة، ثمّ العقد، ثمّ الخطّ، ثمّ الحال، وتسمّى نصبة، والنصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف، ولا تقصر عن تلك الدلالات، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، ثمّ عن حقائقها في التفسير، وعن أجناسها وأقدارها وعن خاصّها وعامّها وعن طبقاتها في السّارّ والضّارّ، وعمّا يكون منها لغوا بهرجا وساقطا مطرحا”xvii. نلاحظ أنّ الدلالة السيميائية عند الجاحظ تتمثّل في خمسة أضرب، تتمثّل في اللفظ والإشارة والعقد والنصبة والخط والحال الذي عبّر عنه بالنصبة، إذ ليست اللغة آلة البيان الوحيدة فيما يشير إليه الجاحظ، فالإشارة والعقد آلتان للبيان أيضا، ناهيك عن الخطّ الذي يُعدّ شكلا من أشكال اللفظ معبّرا عنه. وما يقصده الجاحظ بالإشارة هو تلك الإشارات الجسدية والإيماءات التي قد تصاحب الكلام فترتبط دلالتها بدلالة الملفوظ اللغوي وقد تنفصل عن الكلام فتكون دالة بذاتها. أمّا العقد فالمقصود به عند الجاحظ حركة تتمّ بأصابع اليد تعني الاتّفاق والموافقة على أمر مّا. لا يتوقّف الجاحظ طويلا أمام الفروق التي تتوقّف أمامها السيميوطيقا المعاصرة بين هذه الآلات أو العلامات الدالّة، ولكن مجرد هذا الربط بين وظيفة اللغة وبين المعرفة العقلية من جهة، وبين هذه الأخيرة وبين القدرة والاستطاعة من جانب آخر كان مقدّمة أتاحت لمن جاؤوا بعد الجاحظ من جهة أخرى أن ينظروا لهذا الترابط بمزيد من العمق، وأن يحدّدوا للغة وظيفة خاصّة في إطار نظرية المعرفة وفي إطار تصوّرهم لوضعية الإنسان في الوجود. وأعطى أهمية للضّرب الخامس ألا وهو النّصبة لأنّه في نظره أكثر دلالة ومعنى. كما أنّ الجاحظ يقرّ بضرورة قيام علاقة بين الدالّ والمدلول لكي تكتمل الدلالة وتتحقّق في الواقع الفعلي، وما كان ذلك إلّا لأنّ الدالّ في نظره بدون المدلول منعدم الوجود، لأنّه كما يقول:” الاسم بلا معنى لغو كالظّرف الخالي، والأسماء في معنى الأبدان، والمعاني في معنى الأرواح اللفظ للمعنى بدن والمعنى للفظ روحxviii”.
إذ برأيه ليس هناك علامة فارغة، وإلّا لما كانت علامة، فاستخدام الأبدان والروح هنا لم يكن عفوا واعتباطا، بل كان عن وعي عميق بطبيعة العلامة من حيث هي شيء محسوس ينوب عن شيء آخر فالبدن مادة حاضرة شاهدة، وسرّ وجودها غائب عن المشاهدة وهو الروح، فاللّفظ في نظر الجاحظ هو الحامل المادي للعلامة اللسانية.
– عند علماء الاجتماع
وقد تكلّم ابن خلدون عن علاقة السيمياء بالدلالة وأطلق عليه ما أسماه بعلم أسرار الحروف، وقد خصّص في كتابه “المقدمة” فصلا كاملا عنوانه: “علم أسرار الحروف”، يقول في بداية الفصل: “علم أسرار الحروف وهو المسمّى لهذا العهد بالسيميا، نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرّف من المتصوّفة، فاستعمل استعمال العامّ في الخاصّ، وحدث هذا العلم في الملّة بعد صدر منها وعند ظهور الفلاة من المتصوّفة وجنوحهم إلى كشف حباب الحسّ، وظهور الخوارق على أيديهم والتّصرفات في عالم العناصر، وتدوين الكتب والاصطلاحات، ومزاعمهم في تنزّل الوجود عن الواحد وترتيبه. وزعموا أنّ الكمال الإسماني مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب، وأنّ طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء، فهي سارية في الأكوان على هذا النّظام، والأكوان من لدن الإبداع الأوّل تنتقل في أطواره وتعرب عن أسراره، فحدث لذلك علم أسرار الحروف، وهو من تفاريع علم السيميا لا يوقف على موضوعه ولا تُحاط بالعدد مسائله”xix.
إنّ خلاصة القول إنّ العرب القدامى اختلفوا حول مصطلح السيمياء، فقد ربطه ابن فارس بما هو ظاهر ومن ذلك الدليل والسّمة والأمارة والقرينة، أمّا أبو هلال العسكري والأصفهاني فقد اهتمّا بمفهوم العلامة في ما يتعلّق بقصدية الفعل أو بغير قصديته. يقترن تحليل عبد القاهر الجرجاني للعلامة باللّفظ والمعنى، وأطلق عليه ابن خلدون علم أسرار الحروف إلا أنّه في النهاية لا يُقرّ بحصر هذا العلم بموضوع واحد ولا يُحدّد عدد مسائله. أمّا الجاحظ فأطلق عليه علم الإشارات. ويعود اختلاف وجهات النّظر حول اعتماد مصطلح “السيمياء” إلى اقترانه بعدّة مجالات من الفعل الإنساني.
فيتبيّن لنا من خلال ما قُدّم أنّ السيمياء علم شامل يدرس كيفيّة اشتغال الأنساق الدلالية التي يعتمدها الإنسان والتي تطبع وجوده وفكره وتبحث عن المعاني والدلالات لأنّه علم يختصّ بدراسة العلامات.
– السيميائية عند العرب المحدثين
إنّ من بين الباحثين العرب المحدثين الذين قالوا في السيميائية نذكر صلاح فضل الذي عرّفها بأنّها:” العلم الذي يدرس الأنظمة الرمزية في كلّ الإشارات الدالّة وكيفية هذه الدلالة”xx. في حين يذهب سعيد علوش بعدّها:” دراسة لكلّ مظاهر الثقافة كما لو كانت أنظمة للعلامة، اعتمادا على افتراض مظاهر الثقافة، كأنظمة علامات في الواقع”xxi. وهي لدى الباحث المغربي سعيد بنكراد:” تهتمّ بكلّ مجالات الفعل الإنساني: إنّها أداة لقراءة كلّ مظاهر السلوك الإنساني بدءا من الانفعالات البسيطة ومرورا بالطقوس الاجتماعية وانتهاء بالأنساق الإيديولوجية الكبرى”xxii. إذ يقرّ سعيد بنكراد بأنّ موضوع السيميائيات غير محدّد في مجال بعينه فاعتبرها مسارا معرفيا بالغ الخصوصية من حيث أصوله وامتداداته ومردوديته وأساليبه التحليلية. ويؤكّد أنّها وسّعت من دائرة اهتماماتها لتجعل من كلّ الأنساق التواصلية التي يستعين بها الإنسان في خلق حوار مع الآخر موضوعا لدراستها. وتطلق عليه سيزا قاسم مصطلح “السيميوطيقا”
وتقرّ أنّ:” السيميوطيقا طموحها هو تفاعل الحقول المعرفية المختلفة، والتفاعل لا يتمّ إلا بالوصول إلى مستوى مشترك يمكن من خلاله أن ندرك مقوّمات هذه الحقول المعرفية، وهذا المستوى المشترك هو العامل السيميوطيقي.” xxiii
وتتّفق سيزا قاسم مع سعيد بنكراد في أنّ السيميوطيقا ليست محصورة في مجال العلوم الإنسانية أو أنّها معنية فقط بدرس الظواهر الثقافية وإنتاج النّصوص اللغوية وغير اللغوية. ولكنّها تتجاوز مجالا فسيحا من المعارف ومن العلوم الطبيعية والرياضية. “فالسيميوطيقا بمفهومها العريض تُعنى بالعلامة، وتُعنى على مستويين:” المستوى الأوّل، ويمكن أن نطلق عليه اسم المستوى الأنطولوجي، فإنّه يُعنى بماهية العلامة أي بوجودها وطبيعتها وعلاقتها بالموجودات الأخرى التي تشبهها والتي تختلف عنها، أمّا المستوى الثاني ويمكن أن نطلق عليه اسم المستوى البرجماتي، فإنّه يُعنى بفاعلية العلامة وتوظيفها في الحياة العملية.”xxiv. ويعتبر محمد بن عياد السيميائية :”علما يعنى بدراسة أنساق العلامات ضمن الحياة الاجتماعية. فمن جهة أولى، هي تركّز على وصف مختلف الأنساق العلامية، ثمّ هي تركّزمن جهة ثانية على وظائفه.”xxv
يتعامل بعض الدارسين العرب مع السيميائيات باعتبارها منهجا يساعد على فهم النصوص بالأنساق العلامية وتأويلها. إذ إنّنا نقرأ دراسات وأبحاث يتوسّل أصحابها بالسيميائيات بوصفها في المقاربة والدراسة ومن ذلك يمكن أن نذكر رشيد بن مالكxxvi، محمد مفتاحxxvii، محمود المصفارxxviii، جميل حمداويxxix. وممّن يعتبرون السيميائيات منهجا أيضا نذكر عبد الرحمن بوعلي الذي يقول في تقديمه لكتاب جيرار دولودال: السيميائيات أو نظرية العلاماتxxx. فيقول:” تحتلّ السيميوطيقا أو السيميولوجيا، مكانة مهمّة ضمن المناهج النقدية، ولئن كان البعض يعتبرها مجرّد موضة من الموضات، فإنّ هذا الوصف لم ينقص من قيمتها كمنهج علمي إجرائي في الدراسات الأدبية وتحليل النصوص الأدبية بالدرجة الأولى، بل ولم يزد المشتغلين بها إلّا مقاومة لكلّ نزعة تبسيطية. ولذلك فهي في الاعتبار الصحيح منهج لا يمكن التقليل من أهميته أو التقليص مماّ يمكن أن يفتحه من سبل وآفاق جديدة تنير مجامل التعبير الأدبي والفنّي”.
تعدّدت المفاهيم والتعاريف المتعلّقة بالسيميائية بتعدّد دارسيها ومترجميها، سواء العرب منهم القدامى أو المحدثين. فنخلص بعد هذه القراءة إلى أنّ العلماء القدامى والمحدثين كانوا على وعي كبير في ما يتعلّق باستخدامهم لمفهوم العلامة، وكانوا يُعنون به ذلك الوسيط أو تلك الوسيلة الحسّيّة الحاصرة والشّاهدة التي تنوب عن شيء آخر ليس بحاضر. فهي بذلك اقتران ثنائي يجمع بين طرفين متلازمين يقتضي أحدهما وجود الآخر، الطرف الأوّل هو الدّالّ، والطرف الثاني هو المدلول. ويحصل عن هذا الاقتران حدوث الدلالة التي هي في نظرهم كون الشّيء بحالة من العلم به العلم بشيء آخر. ورغم اختلاف المفاهيم التي قدّمها علماء اللغة في السيمياء إلّا أنّها تشترك في أنّ السيمياء تهتم بدراسة الأنظمة العلاماتية سواء كانت هذه العلامات لغوية أو غير لغوية. فتكون العلامة حينئذ هي المفهوم المركز الذي يطغى على ما سواه من المفاهيم الأخرى التي أومئ إليها (الأمارة، الدليل، السمة) إذ إنّ العلامة هي المصطلح الأعمّ الذي يشمل كلّ هذه المفاهيم بوصفها علامات مخصوصة. ورغم اعتبارهم للسيميائية علامة إلا أنّ هناك من بينهم من اعتبرها منهجا لدراسة ومقاربة النصوص الأدبية وغيرها.
2-السيميائية عند الغرب
إنّ أشهر التسميات لمصطلح السيميائية عند الغرب sémiologie الفرنسي، وsémiotics الإنجليزي إذ أنّ:” الأوروبيين يفضّلون مفردة السيميولوجيا التزاما منهم بالتسمية السوسيرية، أمّا الأميريكيون فيفضّلون “السيميوطيقا” التي جاء بها بورس”xxxi.
يعرّف أكسفورد oxford مصطلح Sémiotics بأنّه:” دراسة معاني الكلمات”xxxii.
وورد في المعجم الفرنسي Hachette أنّ السيميولوجيا: “علم يدرس العلامات وأنساقها داخل المجتمع”xxxiii. بينما السيميوطيقا:”هي النّظرية العامّة للعلامات والأنظمة الدلالية اللسانية وغير اللسانية”xxxiv.
وقد ظهر التفكير في هذا العلم عند الغرب قديما كنظرية عامّة لعلم العلامات عند “سان أوغسطين”Saint Augustineالذي بوّب أنواع دراسة العلامات وصنّفها. ويعود أصل مصطلح السيميائية إلى اليونانية (du grec semeion signe)xxxv.وتظهر أهمية فكر أوغسطين في دراسته للعلامة إلى الاختلاف الموجود بين العلامة لدى الإنسان والعلامة لدى الحيوان ويُكشف اهتمامه بمجال السيميائيات من خلال:” تأكيده على قضية الاتّصال والتواصل، والتّوصيل عند معالجته للعلامات”. فهو يعتبر الكلام إعطاء إشارة بواسطة صوت منطوق، إذ يربط العلامة بالشّيء المعروف ولا يربط الشّيء المعروف بالعلامة، لأنّنا في نظره عند سماعنا كلمة لأوّل مرّة مثلا، فإنّنا لا نعرف الشّيء الذي تدلّ عليه ما لم تكن لنا معرفة سابقة بذلك، فنحن لا نعرفه بمجرّد السّماع. والكلمة ليست في البداية إلّا صوتا. يقول في ذلك:” نحن لا نتعلّم شيئا عن طريق الكلمات، بل إنّنا نعرف قيمة الكلمة أي الدلالة المختفية في الصوت عندما تكون لدينا معرفة سابقة بالشّيء المدلول، ولا نعرف هذا الأخير بالدلالة ذاتها”xxxvi. وبذلك تكون معرفة الأشياء لديه هي المؤدية إلى معرفة الكلمات، بينما لا تتعلّم هذه الأشياء عن طريق الكلمات لأنّه إذا كانت معروفة لدينا فإنّ الكلمات لا تعلّمنا شيئا، أمّا إذا كانت مجهولة لدينا فإنّنا لا نعرفها إلّا بمعاينتها وحضورها أمامنا. وهو بذلك يرى أنّ العلامة تتكوّن من دالّ حسّي ومدلول ذهني.
وقدّم “بيير جيرو” مفهوما لهذا العلم وذلك بوصفه علما يدرس:”أنساق الإشارات، لغات، أنماط، إشارات المرور…”xxxvii إنّ ما نستنتجه من خلال هذه الآراء أنّ هذه الجهود المقدّمة للتعريف بالسيميائية لا ترقى إلى تأسيس علم قائم بذاته له مصطلحاته وقواعده التي تحكمه، إلى أن جاءت دراسات دي سوسير وبورس وغريماس لوضع قواعد وحدود تنظّر لهذا العلم وتنظّمه. ويعود ظهور السيميائية كمنهج في حقل الأدب للجهود والأعمال المشتركة لكلّ من عالم اللسانيات السويسري (فرديناند دي سوسير) باسم السيميولوجياsémiologie، هذا العلم الذي ستكون مهمّته دراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية.”xxxviii. والسيميولوجيا من منظور دي سوسير تدرس العلامة اللغوية من حيث العلاقات التي تحكمها والمكوّنات التي تشكّلها والخصائص التي تتّسم بها، والكيفية التي ستظهر بها في التركيب والسّياق. يضمّ دي سوسير للعلامات غير اللغوية بجعله من اللسانيات فرعا من فروع السيميولوجيا. إنّه يقيم علمه على أساس التواصل، فكلّ علامة يمكنها تحقيق تواصل هي قابلة للدراسة. ويقول دي سوسير في موضع آخر معرّفا السيميولوجيا مضفيا علاقتها باللسانيات :” إنّ اللسان نسق من العلامات المعبّرة عن الإشارات العسكرية إلّا أنّه يعدّ أرقى هذه الأنساق، من هنا تأتي إمكانية البحث عن علم يقوم بدراسة هذه العلامات داخل الحياة الاجتماعية (…) ويمكن أن نطلق على هذا العلم السيميولوجيا، وستكون مهمّته هي التعرّف على كنه هذه العلامات وعلى القوانين التي تحكمها، وبما أنّ هذا العلم لم يوجد بعد، فإنّنا لا نستطيع التنبّؤ لا بجوهره ولا بالشّكل الذي يستخدمه، إنّنا نسجّل فقط حقّه في الوجود ولن تكون اللسانيات سوى جزءا من هذا العلم، ومنطلق قوانينه التي سيتمّ الكشف عنها على اللسانيات”xxxix.
نستنتج من خلال تعريف دي سوسير أنّ السيميولوجيا علم مستقل بذاته وأنّ العلامة هي جزء لا يتجزّأ من الحياة الاجتماعية، تربط بين التصوّر الذهني والصورة السمعية التي سمّاها دي سوسير بالدالّ والمدلول. أمّا العلاقة الرابطة بينهما حسب رأيه هي علاقة اعتباطية ومن هنا فإنّ جوهر الدلالة يكمن في علاقة الدالّ بالمدلول وقيمة العلامة تتجسّد في علاقتها بالعلامات السّابقة أو اللّاحقة لها ومن التفاعل معها. كما أنّه يدرج السيميولوجيا في إطار علم النّفس من جهة لأنّه علم رياديّ في نظره، واعتبره من جهة أخرى قسما أساسيّا من علم الاجتماع. ومن هذه المنطلقات نتبيّن أنّ لسوسير نزعتين مرتبطتين بعلم السيميولوجيا تتمثّل الأولى في النّفسانية، أمّا الثانية فقد ظهر أنّها اجتماعية. في حين يعرّف بورس السيميوطيقا بقوله:” إنّ المنطق بالمعنى الواسع للكلمة (…) تسمية أخرى للسيمياء، الدستور شبه الضروري والشكلاني للإشارات وعندما أضيف الدستور بأنّه شبه صوري أو شكلاني: أعني أنّنا نطّلع على الإشارات أثناء اكتساب المعرفة (…)xl. نلاحظ من خلال تعريف بورس للسيميوطيقا أنّه قد ربط السيمياء بالمنطق، بحيث عدّه بمثابة الدستور أو القانون الذي يجب التقيّد به لوضع الإشارات معتمدا في ذلك على المعرفة المكتسبة. ويدعو بورس إلى تبنّي رؤية جديدة في التعاطي مع الشأن الإنساني، وفي صياغة تخومه، وتحديد حجمه، وقد جاء بمقاربة تختلف عن مقاربة دي سوسير تتمثّل في توسّعه في مفهوم العلامة ليستوعب مختلف الظواهر ككيفيات وموجودات وضرورياتxli، وهو ما اصطلح عليه بالسيميوطيقا المشبعة بالمنطق ذي القيم المتعدّدة. إنّ المفهوم الأساسي لسيميائية بورس هو: “الصيرورة (Sémiosis) التي يعمل بموجبها شيء مّا بوصفه دليلا وتحوي هذه الصيرورة على عوامل ثلاثة: (الممثل، والموضوع، والمؤوّل) وهي أقسام العلامة كما صنّفها. والمهمّة الأساسيّة عنده تكمن في تحليل اشتغال الدليل في الاستعمال الفردي للصيرورة بوصفها ذات وظيفة دلالية تواصلية، وهذه الوظيفة هي خاصية جوهرية للغة محدّدة بقوانين القواعد، والوحدات اللسانية”xlii.
اختلفت المنطلقات الإبستيمولوجية لدى كل من الباحثين والمفاهيم الإجرائية باعتبار أنّ بورس منطلقه منطقي وفلسفي، أمّا منطلق دي سوسير فبنيوي لساني. لكنهّما يتّفقان حول فكرة تأسيس سيميائيات لا ينحصر موضوعها في العلامة اللسانية، أو البصرية، أو التّصرفات بل دراسة أي شيء حامل للدلالة.
ومن الأعلام الذين كانت لهم جهود قيّمة في مجال السيميائيات نذكر غريماس وتلميذه جاك فونتاني إذ اهتمّ غريماس في البداية بسيميائية العمل التي ترى في الخطاب ملفوظا تامّا ومنتهيا في هيئة متحقّقة وموضوعية، وظلّت وفيّة لمنطق العملaction التحويلي المستند على مفهوم التمفصل articulation الإبستيمولوجي، ضمن إدراك متقطّع للعالم لا يمسك بالمعنى إلا في تجزئه وتشظّيه.xliii وفي كنف سيميائية بنيوية تجعل من السردية مبدأها المركزي المنظّم لتحليل الخطاب دون أن تتجاسر على اقتحام الجزء التلفّظي منه. وبعد إثارة موجة التداولية ولسانيات التلفّظ والفينومينولوجيا التي حملت معها مواضيع جديدة كانت مقصاة من قبل، بدأت السيميائية تحوّل اهتمامها عن الملفوظ الخطابي وتصرفه إلى المقام التلفّظي instance énonciative, على إثر تبنّيها لمنظور الخطاب بالفعل le discours en acte، الذي ينظر إلى الخطاب على أنّه عملية إنتاج، وعلى أنّه ملفوظ في طور التلفّظ. كما أخذت على نفسها ألاّ تغيّب عن نظرها عملية إنتاج الأشكال الدالّة، ومكمن ارتسام التجارب الإنسانية ومقرّ تمثّلاتها في الخطاب، وأساس اكتسابها للدلالة وقابليّتها للاقتسام مع الآخرxliv. وبهذا غدت السيميائية تمحور اهتمامها حول فعل التلفّظ والعمليات التلفّظية المنتجة للدلالة، عوض استخلاصها من التمفصلات الموجودة داخل الملفوظ الجاهزxlv كما كان مسارها سابقا. ثم أخذت تبلغ السيميائية بدراستها الأبعاد المعرفية والإبستيمية والعاطفية المشترطة في بلورة نظرية التلفّظ والتواصلxlvi، الأمر الذي أصبح يضطرّ الحديث فيه عن:”الأهواء والانفعالات الخطابية، كما يمكن الحديث عن التلفّظ في الخطاب، أو عن المنطق السّردي أو الحجاجي، دون تقليص الخطاب بهذا وتحويله إلى عرض بسيط يعود إلى حالة نفسانية خارجيةxlvii.” وفي ظلّ ذلك ظهرت العناية بتحليل الأهواء والعواطف داخل الإطار العامّ لنظرية الخطاب التي اتّبعها غريماس والتي تتمثّل في سيميائية الأهواء المتعلّقة بدراسة الأدب والمشاعر والعواطف وفق رؤية علمية ناجعة ظهرت من خلال الكتابxlviii الذي أصدره غريماس مع جاك فونتاني والذي نلمس فيه تصوّراتهما لسيميائية الأهواء “فركّزا على الأسس الإبستيمولوجية المتحكّمة في معالجة الأهواء من منظور سيميائي، والتّدليل على استقلالية وملاءمة البعد الذي يهمّ إثارة الانفعال والبحث له عن موضع ملائم داخل المسار التوليدي العامّ”xlix. لذلك فقد اهتمّا بالسيميائية عبر دراستهما للنّزعة النّفسية وبالجانب الانفعالي والشّعوري. وقد حدّد غريماس الفارق بين المصطلحين بأن جعل السيميوطيقا تُحيل إلى الفروع، أي إلى الجانب العملي والأبحاث المنجزة حول العلامات اللّفظية وغير اللّفظية، في حين استعمل السيميولوجيا للدلالة على الأصول”l. أي على الإطار النّظري العامّ لعلم العلاماتli.
قد عرضنا إذن بعض الاتّجاهات السيميائية لإثبات أهمية هذا العلم وتعدّد تفريعاته بتعدّد القائلين فيه.
إنّ حصيلة ما نستنتجه من خلال اتّباعنا للمسار السيميائي عند الغرب هو أنّ دي سوسير يربط هذا العلم باللغة ويعتبر اللسانيات فرعا منه، كما يعتبر العلامة جزءا لا يتجزّأ من الحياة الاجتماعية، فهو يعتبر العلامة ثنائية المبنى، تتكوّن من دال ومدلول أي تجمع بين الصورة العيانية والصورة الذهنية، ولا تجمع بين الشّيء ومسمّاه. إلّا أنّه اعتبر اللغة تخفي المعاني العميقة. أمّا بورس فيطلق على هذا العلم:”السيميوطيقا” ويربطه بالمنطق والرياضيات والفلسفة وكلّ مجالات الفعل الإنساني. والعلامة في نظره ثلاثية المبنى تتكوّن من الممثّل(المحمولInterprétant) والرابطة (الوسيلة Connective) والموضوع (object). وهي مبنية على قاعدة رياضية تقول إنّ كلّ نظام لابدّ أن يكون ثلاثيا.lii وتتمحورنظرة غريماس للسيميائية حول البحث عن المعنى في مختلف الأشكال التعبيرية. فهو ينظر إلى الإنجاز اللساني على أنّه يشكّل حالة خاصّة في إطار إشكالية عامّة تسخّر لفهم النّشاطات الإنسانية التي تأخذ أشكالا متنوّعة في الخطابات. وقد جاء مشروعه كتعديل جوهري في الاقتراب المنهجي من الظّاهرة اللّغوية في جانبها التّواصلي باستيعاب الإرث اللساني السوسيري، وتمثّله وصهره في مفهمة جديدة تولي أهمية للعناصر التي تدخل في تشكيل الكفاءةla compétence وللبعدين المعرفي والتداولي في الإنجاز. وبذلك فقد كانت له مساهمات في إغناء الأدب من خلال دراسة الأهواء سيميائيا عبر الاتّجاه إلى المادة التي تهملها الدراسات السيميائية قبله. ورغم هذا الفصل الذي قمنا به في تحديد المفاهيم المتعلّقة بالسيميائية بين العرب والغرب إلّا أنّنا يجب أن نذكر أنّهما يتّفقان في أنّ السيميائية هي ذلك العلم الذي يدرس العلامات.
2-مفهوم الأهواء عند العرب
أ- لغة
وردت لفظة الأهواء في المعاجم والقواميس العربية فتعدّدت معانيها رغم أنّ اللفظ واحد. فهي في معجم العين: “هوى” بمعنى “الحب”، يقول:”هوى، يهوى، هوى، ورجل ذو هوى مخامر، هواة هوته لا تزال تهوى على تقدير فعلة، ويقال للمستهام الذي يستهيمه الحب، استهوته”liii. ارتبط الهوى هنا بالحب والعشق لأنّه مرتبط ارتباطا وثيقا بالعواطف والأحاسيس ومحبّة الإنسان للأشياء وغلبتها على القلب في غياب العقل. ويقال:” هوى الرجل الجبل هوّة صعد وارتفع، وهوية بهواه هوى أحبّه واشتهاه”liv. وورد في مادة (ه، و، ى) في لسان العرب:” الهوى: مقصور: هوى النّفس، والجمع أهواء، وقال اللّغويّون: الهوى محبّة الإنسان الشّيء وغلبته على قلبه، ومتى تكلّم بالهوى مطلقا لم يكن إلّا مذموما حتّى ينعت بما يخرج معناه كقولهم هوى حسن، وهوى موافق للصواب”lv. أمّا في المعجم الوسيط فجاءت لفظة الأهواء حاملة لعدّة معان، منها:” يقال: “(هوى) فلان فلانا، هوى: أحبّه، فهو هُو، وهي هويّة، (أهوى) الشّيء: سقط (…) هاوي سار سيرا شديدا، وفلانا: لأنه وداراه سارعلى هواه، ويُقال: هاوأه أيضا، (هوى) المكان: أدخل إليه الهواء النّقي، (استهوى) الشّيء فلانا: أعجبه وشغل هواه (هوى): الميل، العشق، ويكون في الخير والشّرّ”lvi. إنّ ما نستشفّه من خلال هذه الدلالات اللّفظية، أنّ جلّ المعاجم تكاد تجمع على أنّ كلمة هوى تعني ميل النّفس إلى شيء ماّ. كما أنّها لا تحمل معنى السّلب دائما فهي قد تكون في مواطن دالّة على الخير أي المشاعر الإنسانية النّبيلة، وقد تكون في مواطن أخرى دالّة على الشّر إذا تحوّلت إلى شهوات تقود صاحبها إلى المعاصي.
ب- الأهواء متصورا عند العرب
ت- – في القرآن والأحاديث النبوية
تكرّرت لفظة (الهوى) واشتقاقاتها في القرآن الكريم مفردة وجمعا. وقد استعملت في مواضع متعدّدة وبمعان مختلفة حسب القوم المعنيّين بالخطاب. فقد عرّف ناصر عبد الكريم الهوى من النّاحية الشّرعية في قوله:” والهوى شرعا: خلاف الهدى، فهو ميل النّفس إلى ما ترغبه، وميل القلب إلى ما يحبّه إذا خرج ذلك عن حدّ الشّرع والاعتدال، ويكون ذلك من الشّهوات والعقائد والآراء والمذاهب، فما خرج عن موجب الكتاب والسّنّة فهو هوى. ويسمّى صاحبه صاحب هوى”lvii. ومن بين الآيات التي وردت فيها لفظة الهوى قوله عزّ وجلّ:” أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم”lviii. ودلالة الهوى هنا:” تهوى: تحب”lix. وقوله عزّ وجلّ:” ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا”lx. وقد أرجعه عمر الشيباني إلى الإرادة التي يمتلكها الإنسان حيث يقول في شرح الآية:” في هذه الآية بيّن القرآن الكريم وجود علاقة بين الغفلة واتّباع الهوى. إلّا أنّه لا يجعل الهوى مؤثّرا في النّفس إلا بإرادة الإنسان حيث يقول: “واتّبع هواه”، فالاتّباع عمل لا يحدث دون إرادة”lxi. وهناك من جعل الهوى أساس الشّهوة: “لأنّه يهوى أي يميل بالنّفس إلى الشّهوات، وقيل: سمّي بذلك لأنّه يهوى بصاحبه في الدنيا وفي الآخرة”lxii.
وخلاصة هذه الدلالات أنّ القرآن الكريم حذّر في آيات كثيرة من اتّباع الهوى والانصياع له في الأفعال والسّلوك، لأنّ من اتّبع هواه بإفراط قد حاد عن الصواب وسلك الطريق الخاطئ. ولهذا لابدّ من عدم الإفراط من اتّباع الأهواء. ولأنّ الهوى ليس مذموما في ذاته وإنّما الإنسان هو الذي يجعله هوى مذموما أو هوى ممدوحا من خلال ما يقوم به من سلوكات ليشترط تحديد إيجابية الهوى أو سلبيتّه التّعرّف إلى نتائجه ومدى عمل صاحبه به وكيفيّة التّعامل معه. ليحافظ الإنسان على اتّزانه، وحتى نقف موقفا منطقيا خاصّة في ما يتعلّق بالشّريعة الإسلامية نقول إنّ الإسلام لم يحذّر من جميع الانفعالات النفسية الإنسانية والمشاعر كونها تشكّل جزءا من طبيعته وتؤكّد وجوده الفعلي. إلا أنّه حذّر من انفلات هذه المشاعر للرقابة الإنسانية فإنّها تتحوّل إلى شهوة وهوى يؤثّر سلبا على أحكام الإنسان العقلية، فقد ذمّ الإسلام الانفعالات النّفسية السّلبية التي تسيطر على عقل الإنسان، وتقوده إلى الهلاك، وتدعم الحالات الوجدانية التي تحمل دلالات إيجابية مثل: الرحمة والحب والشفقة… باعتبارها تحقّق التوازن النّفسي للفرد.
وردت كذلك لفظة الهوى في أحاديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وفي أقاويل الصحابة ومن الأمثلة الدالّة على ذلك:” وقد أخبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ العاجز هو الذي اتّبع هواه وتمنّى على الله، وذكر الإمام أحمد من حديث راشد بن سعد، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما تحت ظلّ السّماء إله يُعبد أعظم عند الله من هوى متّبع…”lxiii.
اعتُبر الهوى في هذا السّياق مفسدة للعقل وسيطرة على أفعال الإنسان، واتّباعه يطبع على القلب فيخالف أمر ربّه ويتّبع شهواته ويوافق الشّيطان في ارتكاب المعاصي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :”ولهذا كان من خرج عن موجب الكتاب والسّنّة ومن المنسوبين، إلى العلماء والعباد ويجعل من أهل الأهواء، كما كان السّلف يسمّونهم أهل الأهواء، وذلك أنّ كلّ من لم يتّبع العلم فقد اتّبع هواه، والعلم بالدين لا يكن إلّا بهدى الله الذي بعث رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وخلافه إنّما هو الأهواء”lxiv.
– عند الفلاسفة العرب
أصبحت الأهواء محطّ اهتمام من قبل الكثير من التّخصّصات والمجالات، وذلك لكثرة القائلين فيها.
وقد أولى الفلاسفة المسلمون أيضا اهتماما كبيرا بالحديث عن الأهواء الإنسانية مقابل العقل، إذ يسلّم الفلاسفة بأنّ العقل هو:” أحد العوامل الرئيسية في ضبط وتوجيه غرائزنا ونزاعاتنا النّفسية وعواطفنا”lxv. ومن بين الفلاسفة العرب الذين قالوا في الأهواء ورأوها مناقضة للعقل نذكر: الغزالي، ابن رشد، ابن حزم…
فقد فضّل الغزالي اللّذّات العقلية على اللّذّات الحسّية، فيقول:” إنّ اللّذّات العقلية الأخروية أفضل من اللّذّات الدنيوية”lxvi. إلّا أنّه من ناحية أخرى يقرّ بحاجة النّفس البشرية إلى ضرورات بدنية تحقّق وجودها كحاجتها إلى المأكل والمشرب والنكاح فلم يعترض عليها. لكنّه يدعو إلى الاتّزان وعدم الإفراط في اتّباع الأهواء وتغييب العقل. ومن جهة أخرى نذكر ابن حزم الذي تناول في مؤلّفه “طوق الحمامة في الألفة والألّاف” ظاهرتي الحب والهوى، وخلص من خلال تفصيله في الهوى أنّ:” الله عزّ وجلّ ركّب في الإنسان طبيعتين متضادتين: إحداهما لا تشير إلّا بالخير ولا تحضّ إلّا على حسن ولا يتصوّر فيها إلّا كلّ أمر مرضيّ، وهي العقل وقائده العدل. والثانية: ضدّ لها لا تشير إلّا إلى الشّهوات، ولا تقود إلّا إلى الرديء، وهي النّفس وقائدها الشّهوة”lxvii. ومن هنا كان موقف ابن حزم مضادّا للأهواء وداعيا لإعمال العقل، ولكن رغم ذلك فإنّ هناك من الفلاسفة من دعا إلى إعمال العقل وعدم إغفال المشاعر لما لها من دور في تحريك سلوك الإنسان وتوجيهه باعتبار أنّ: “العلاقة بين العواطف والعقل أو الفكر متبادلة الأثر كلّ منهما يحتاج إلى صاحبه ومؤثرة فيه ومتأثّرة به، ولا يمكن أن تتحقّق سعادة الفرد والمجتمع إلّا إذا توفّرت الطاقتان معا”lxviii.
– عند الفلاسفة الغربيين
اهتمّ الفلاسفة الغربيّون بمسألة الأهواء وتحليلها، فرأينا منهم من يستحسن العقل ويرفض الاعتراف بوجود الأهواء ويقول بوجوب إقصائها، كما وجدنا منهم من يعترف بضرورة ارتباطها بالإنسان فيقول بأهميتها ويقرّ بطبيعة اشتغالها إلّا أنّه لابدّ في نظرهم أن يحسن الإنسان التعامل مع أهوائه بعدم الاستسلام إليها واتّباعها مع تغييب العقل بشكل كلّيّ، ونذكر من بين هؤلاء الفلاسفة الغربيّين الذين لمسنا فيهم آراء في الأهواء: “ديكارت”، الذي يقول:” كلّ الأهواء حسنة بطبعها، وما علينا إلّا أن نتجنّب تطرّفها وسوء استعمالها”lxix. ويقول روسّو نافيا فكرة القضاء على الأهواء بشكل قاطع:” أهواؤنا هي الأدوات الرئيسية لحفظ كياننا: فمن العبث إذن أن نريد القضاء عليها”lxx.
لقد تجاذبت آراء الفلاسفة المسلمين كغيرهم من الفلاسفة الغربيين ما بين مؤيد ومُعارض للأهواء ويبقى إعمال العقل ووضع حدود للأهواء والمشاعر هو الحلّ الراجح في تحقيق الانتظام السّلوكي والنّفسي للإنسان.
حظي مفهوم الأهواء باهتمام كبير عند العرب وعند الغرب وذلك لأهميّته وتعدّد اتّجاهاته وكثرة القائلين فيه، وذلك لأنّه تابع للذات وانفعالاتها النّفسية والشّعورية، فهي تحتلّ حيّزا واسعا في حياة الإنسان من خلال الإفصاح عن مكنوناته النّفسية، وانفعالاته وأحاسيسه والاهتمام بالانطباعات المعنوية والولوج إلى عوالم الباطن والانحياز للداخل، ويُعدُّ مفهوم الأهواء من المواضيع المطروحة عند علماء النّفس، حيث تعدّدت مفاهيمه وتنوّعت. إذ يُعرّفُ الهوى في علم النّفس على أنّه:” دافع يحرّك صاحبه، وعاطفة لأنّه انفعال طويل الأمد، وهيجان لأنّ تأثيره عنيف وشديد وهو أكثر من ذلك ظاهرة نفسية كليّة تبدّل من عالم الشّخصية بأكملها كهوى البخل والحب”lxxi. بمعنى أنّ الهوى عندما يصيب صاحبه يسيطر عليه في جميع الصفات ويكون هذا التأثير عبر انفجار أو انهيار العاطفة، فهو يعمل على تغيير شخصية الفرد تغييرا جذريا وواضحا.
________________________
الهوامش/
i القلم:12
ii أبو هلال العسكري، الفروق في اللغة العربية، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ط4، دار الآفاق الجديدة، بيروت،1923، ص62.
iii أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق وضبط عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، (د.ت)، مادة(و،س،م).
iv أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري، أساس البلاغة تحقيق محمد باسل عيون السود، الجزء الثاني، منشورات محمد علي بيطون، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى 1419ه،1998م، مادة(و،س،م)، ص334.
v الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مادة (و،س،م)، ص 821.
vi الفيروزآبادي، القاموس المحيط، تح: محمد نعيم العرسوقي، مؤسّسة الرسالة للطباعة والنّشر، بيروت، لبنان، 2005، مادة (س، و،م)، ص 1125.
vii ابن يعيش، شرح المفصّل، عالم الكتب، بيروت، (د.ت)، ص 23.
viii سورة الرحمن، الآية 41.
ix عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، تعليق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، 1982، ص 325.
x عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، تصحيح محمد عبده ومحمود الشنقيطي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى،1994، ص473.
xi المرجع نفسه، ص 522.
xii أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق وضبط عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، (د.ت)، مادة (دلّ).
xiii المرجع نفسه، مادة (ع، ل، م).
xiv أبو هلال العسكري، الفروق في اللغة، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1، 1963، ص 13.
xv الراغب الحسين بن محمد الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تح، تح، محمد بن أحمد خلف الله، مكتبة الانجلو المصرية، (د.ت)، مادة (دلّ).
xviو الأدبية عند الجاحظ من خلال البيان والتبيين، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر (د.ط)، 1983، ص370. محمد الصغير بناني، النظريات اللسانية والبلاغية.
xvii أبو عثمان بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، ط7، تح عبدالسلام هارون، القاهرة، مكتبة الخانجي،(1988،1418)، ج1، ص76.
xviii أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الرسائل، رسالة الجد والهزل، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ج1، ص262.
xix وليّ الدين بن محمد ابن خلدون، المقدمة، تحقيق مصطفى الشيخ مصطفى، 1377، الفصل التاسع والعشرون، القسم الأول:”علم أسرار الحروف”، ص229.
xx عصام خلف كامل: الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر، دار فرحة للنشر والتوزيع، ص19.
xxii سعيد بنكراد، السيميائيات، مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمن، سلسلة شرفات، 11، مطبعة الدار البيضاء، 2003، ص16.
سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد،أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة، مدخل إلى السيميوطيقا، مقالات مترجمة ودراسات، مكتبة الأدب العربي، دار إلياس العصرية، القاهرة، ص13.xxiii
xxiv المرجع نفسه، ص.ص، 18.19.
xxv محمد بن عياد، مسالك التأويل السيميائي، مطبعة كونتاكت، طباعة ونشر، صفاقس، مخبر البحث في المناهج التأويلية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس،2022 ص.22
xxviالمشروع السيميولوجي في الدراسات العربية، مبادئ في علم الأدلة للأستاذ محمد البكري نموذجا، دار كنوز المعرفة العلمية، 29/ ديسمبر/2020. انظر: رشيد بن مالك،
xxvii انظر: محمد مفتاح، سيمياء الشعر، دراسة تطبيقية، الطبعة الأولى، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1982.
xxviii محمود المصفار، سيميائية القرآن بين الحجاج والإعجاز، وحدة تحليل الخطاب، نشر وتوزيع شركة المنى، صفاقس، 2009.
xxix جميل حمداوي، السيميولوجيا بين النظرية والتطبيق، دار الريف للطبع والنشر الإلكتروني، الناظور- تطوان- المملكة المغربية، الطبعة الثانية، 2020.
xxx جيرار دولودال بالتعاون مع جوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات، ترجمة عبد الرحمن بوعلي، دار الحوار، الطبعة الثانية، دار الحوار للنشر والتوزيع، سورية، اللاذقية، 2011.
xxxi عصام خلف كمال: الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر، دار فرحة للنشر، مصر، القاهرة، الطبعة الأولى، 2003،
ص16.
xxxii Oxford University ; Oxford learner s pocket Dictionary O.U.P; 1991; p352.
xxxiii Dictionnaire Hachette ; Hachette. Dictionnaire Hachette encyclopédique ; Hachette. Livre ; paris ;2002 ; p212.
xxxiv Hachette ; ibid ; p245.
xxxv Le Dictionnaire Des Sciences Humaines ; sous la direction de Jean-François Dortier ; édition sciences humaines ;édition Delta ; Diffusion librairie le point ; jdeidet El-Metn : Beyrouth ;Liban ; 2007 ; p769.
xxxvi “Nous apparons la valeur du mot c est à dire la signification cachée dans le son de voix ; quand la chose signifiée est déjà connue ; plutôt que celui-ci par la signification méme”.
Saint Augustine ; le maitre ; trad. F.J. Thonnard. In Dialogues philosophiques. ( Paris Descelée de Brouwer 1955. P492.
xxxvii بيير جيرو، علم الإشارة، تر:منذر عياشي، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط1، ص23.
xxxviii Ferdinand de saussure ; cours de linguistique géneral ;éd2 ;ENAG/EDITION Alger ;1994 ; p33.
xxxix سعيد بنكراد، السيميائيات، مفاهيمها وتطبيقاتها، مرجع مذكور، ص45
ونورد الشاهد كما ورد بلغته الأصلية في كتاب دي سوسير لأهميته:”
la langue est un systéme de signes exprimant des idées et, par là. Comparable à l écriture ; l alphabet des sourds-muets ; aux rites symbolique ; aux formes de politesse ; aux signaux militaires ; etc Elle est seulement le plus important de ces systémes. On peut donc concevoir une science qui étudie la vie des signes au sein de la vie sociale :(…) nous la nummerons sémiologie (…) Elle nous apprendrait en quoi consistent les signes ; quelle lois les régissent. Puisqu elle n éxiste pas encore ; on peut dire ce qu elle sera ; mais elle a droit à l éxistence ; sa place est déterminée d avance.( de saussure ; cours de linguistique générale.
xl C.S Peirce ; écrits sur le signe ; trad ; deldalle ; paris ;éd ; seuil ;1978 ;p 120.
xli مارسيلو داسكال، الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة، تر: حميد لحميداني وآخرون، إفريقيا الشروق، الدار البيضاء، المغرب،1987، ص4.
xlii المرجع نفسه، ص119.
xliii Greimas. A.J-Fontanille.J ; Sémiotique des passions ; Des états de choses aux états d ames ; Paris ; Seuil.1991 ; p8.
xliv Fontanille.J, Sémiotique du discours,p82.
xlv Courtés .J,Analyse sémiotique et littérature ; essais de méthode, presse universitaire de France, Paris.1999.p2.
xlvi Geninasca.J ; Du texte au discours littéraire à son sujet ; in ;littéralité” ; Actes du colloque international ; tenu au musée de la civilisation-Québec ; 1989.p 239.
xlvii Fontanille.J. Sémiotique di discours.p13.
xlviii Algirdas.J. Greimas ; Jacques Fontanille ; Sémiotique des passions ; des états de choses aux états d ame ; seuil ; paris ; 1991.
xlix محمد الداهي، سيميائية الكلام الروائي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المكتبة الأدبية، الطبعة الأولى، 1427/2006، عنصر2:”سيميائية الأهواء”، ص 17.
ll برنارد توسان، ماهي السيميولوجيا، ص.ص 126.127.
li Comme l affirme greimas”une sémiotique ; c est un système de signes ; mais à condition de dépasser ces signes et de regarder(..) ce qui se passe sous les signes.”ينظر إلى Algirdas Julien Greimas ; 1987b ;p ;302.303. voici la citation compléte de Greimas ; c est parce que j ai vu, après un travail de cinq ou six ans, que la lexicologie ne menait nulle part- que les unités lexémes ou signes ne menaient à aucune analyse, ne permettaient pas la stucturation, la compréhension globale des phénoménes- que j ai compris que c est “sous” les signes que les choses se passent, évidemment ; une sémiotique, c est un” systéme de signes ; mais à condition de dépasser ces signes et de regarder ; je me repéte, ce qui se passe sous les signes. Ce genre de postulat ou d intervention, il a fallu que je le vive pour vraiment y adhérer. Pour moi , la non pertinence du niveau des signes, je l ai vécue dans mon expérience lexicologique”. مأخوذ من thése pour obtenir le grade de docteur de l université de limoges e, sciences du langage, sémiotique et pragmatique des passions dans les contemplations de victor hugo, présentée et soutenue par Amir Biglari, le 8 décembre 2011, thése dirigée par monsieur le professeur Jacques Fontanille, co-direction ; Daniel Marcheix ; Maitre de conférences HDR ; Ecole doctorale Thématique ; Cognition, Comportement, langage(s) ,Faculté des lettres et des sciences humaines, centre de Recherches Sémiotiques.
liii الخليل بن أحمد الفراهيدي، معجم العين، مجلد6، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2002، ص333، مادة:(ه،و،ى).
liv بطرس البستاني، مرجع مذكور، ص651.
lv ابن منظور، لسان العرب، مادة (ه،و،ى)، المجلد 15، دار صادر، بيروت، لبنان، د.ط، د.ت، ص372.
lvi مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، جمهورية مصر العربية، ط4، 2004، ص1001.
lvii ناصر عبد الكريم العقل، دراسات في الأهواء والفرق والبدع وموقف السلف منها، دار اشبيليا للنشر، الرياض، ط1، 1997، ص26.
lviii سورة البقرة، الآية87.
lix معجم ألفاظ القرآن الكريم: الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، ج2، مادة(ه،و،ى)، باب الهاء، ص 1155.
lx سورة الكهف، الآية 28.
lxi عمر محمد التومي الشيباني: مقدمة في الفلسفة الإسلامية، الدار العربية للكتاب، ط3، 1982م، ص161.
lxii محمد محمد داوود، معجم الفروق الدلالية في القرآن، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م، ص306.
lxiii جمعة علي الحمد المحمد الصالحي: الضوء المنير على التفسير. المجلد5، مؤسسة النور للطباعة والتجليد، الرياض، ص.ص.162.163.
lxiv ناصر عبد الكريم: دراسات في الأهواء والفرق والبدع، مرجع مذكور، ص.ص.26.27.
lxv عمر محمد التومي الشيباني، مقدمة في الفلسفة الإسلامية، مرجع مذكور، ص170.
lxvi الغزالي، تهافت الفلاسفة، تحقيق الدكتور سليمان دنيا، ذخائر العرب15، الطبعة الرابعة، دار المعارف بمصر، 1119، القاهرة، ص284.
lxvii علي أحمد بن سعيد بن حزم، طوق الحمامة في الألفة والألّاف، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط5، 2008م، ص118.119.
lxviii عمر محمد التومي الشيباني، مقدمة في الفلسفة الإسلامية، مرجع مذكور، ص169.
lxixجلال الدين سعيد، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، دار الجنوب للنشر، تونس، 1994،ص 492.
lxx المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
lxxi أنس شكشك، علم النفس العام، دار النهج للدراسات والنشر، حلب، سوريا، ط1، 2008، ص80.
—————

اترك رداً على مفهوم العلامة.. وعلم آدم الأسماء …. د. شريف عكاشة – مجلة تفكير إلغاء الرد