عواطف محجوب
ظلال طروادة
كُلَّمَا نُودِيَ لِلسّبَاقِ، أَطْعَمُوهُ لَوْزًا، طَهَّمُوا سَرْجَهُ، اخْتَارُوا لَهُ السَّائِسَ النَّبِيلَ.
عَلَى عَادَةِ أَسْلاَفِهِ، يَحْرُنُ طَوِيلاً عِنْدَ سَمَاعِ شَارَةِ الانْطِلاَقِ.
يَرِكُ عَلَى عَقِبَيْهِ، يَلْفَظُ الفَارِسَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ بَعْدَ تَوْزِيعِ الأَكَالِيلِ.
فوبيا
اكتفى بالجلوس في المقعد الأخير، أشاح عن العرض على الركح. شاهد صفوف المتابعين أمامه.
لقد نجا بأعجوبة من هول الزحام.
البخيل
أحسّ أنه يحتاج إلى لمسات تغيير في مظهره. هو منذ سنة لم يرتد أي ثياب جديدة. تقشفه الشديد أرشده إلى اقتناء لباس من معارض الملابس المستعملة.
تعبت قدماه من فرط تنقله بين محلات الأحذية. توقف أمام محل، أوصى نفسه بعدم الاغترار والإعجاب بأي حذاء يفوق ثمنه الثلاثين دينارا. كان أقل سعر في المحل مائة وخمسون دينارا. وعد البائعة بالعودة لاحقا. غادر متمتما: لا بأس سأجد حذائي الجلدي الذي أريده عند صلاة العيد.
الانحناء
ألن ينتهي قطافها لهذه الرؤوس؟ تعبت وهي تفصلها عن قواعدها. ذاك السائل الأحمر القرمزي ينز من البقايا لا يتشربه التراب. يقصم ظهرها هذا التقوس الطويل. سلسلة لا تنهي، كلما امتلأ صندوق بكرات القرنبيط الملون عقبه آخر حتى تسقط الشمس في هاوية الجبل.
قناع
مر يوما أمام فندق رأى النزلاء تحكمهم راقصة غادر مسرعا نحو دار الضيافة . شاهد الحلاقة تغطي الوجوه بالطلاء والأصباغ وهناك على الحائط المقابل قناع يطل على الجميع ويبتسم. بهدوء ارتسم ظلا تنعق على أغصانه اليابسة الغربان.
زينة
لاشيء ينقصه..
الحبل معقود عقدة متينة ومعلق وسط السقف جيدا، جسده المنتصب على الكرسي ملّ الانتظار…
سيعلق الفانوس الزيتي في المدخل ويكمل الطلاء احتفاء بقدوم الشتاء.
المنسي
من الظل أخرجوه، ضخموا سيرته وضخوا المال في حسابه لقنوه كيف يقول شيئا ويفعل آخر، وكيف يبتسم أمام عدسات التصوير بلا وجل . وجد على مكتبه ملفات مستعجلة لكنه أجلها. بعد شهر قصير أذاعت نشرات الأخبار التحوير الوزاري المستجد.
معاهدة
العجوز آتروبوس صاحبة المقص أجبرتها القمة الأخيرة على خفض ساعات عملها.
بخيوط أعمار كثيرة جمعوها وعقدوها أجبروها على الانتحار بعد أن سرقوا مقصّها وفتحوا سوقا جديدة للسلاح
عشق آخيلوس
اغواء ممثلة أفلامه المفضلة كلفه أياما أمام المرآة:تلبّسه دلالها، التواءات خصرها.
الشقراء التي كبرت داخله الليلة تواعد شابا أسمر القسمات مفتول العضلات…
تجريد
كانت عارية، وهو يغتصب تفاصيلها، يتلذذ نضارتها، يشق صدرها بريشته…
كلما قرب وعاء الألوان من شفتيه، ينهاه “فان غوخ” ركلا.
رقصة باليه
يوم تشجعت وتقدمت للرقص لم تتفطن لشريط العمر الذي التفّ وربط أطرافها. النشاز الذي يطغى على اللحن لم يكن سوى أزيز عجلات كرسيها المتحرك
رومانسيات
سنوات الزواج الأولى لم يتجرأ… اليوم دعاها لنزهة.. الطقس الماطر شجعه على معانقتها…
دفعته بصلف.. غمغت :
– “ألا يكفي مهل السماء من فوق، وبروز الفطريات من الأسفل؟
جراحة
-دكتور أصر على دخول غرفة العمليات مع زوجي أريد رؤية قلبه ينبض فقط.
أعياه اقناعها وهي لا تستسلم،…
لطالما أخبرها زوجها المريض أن اسمها هي فقط منقوش بقلبه، وهي أرادت التأكد من ذلك.
لهفة
الكل يمشي حذرا، يحافظ على مسافة الأمان… سيارة خرقت قواعد الوقاية، اذ كانت مملوءة بأكياس جلبانة.
وعي
كل المصادر تؤكد التزام المدينة باساليب الوقاية والحجر الصحي.
تعمد مقدم النشرة الجوية اخفاء مسار العاصفة الرملية التى تجتاح كل الاقليم.
وقاية
توزع المطهر على الأرضية بتذمر. ظفرها يؤلمها بشدة.
تغمغم حانقة:
_ تبا لك سندريلا !.. زوجة أبيك كانت رحيمة لو تدرين.
قصيدة
عشرون سنة والأب يراقبها عن كثب؛ تكور جسدها تحت البرقع واللباس الفضفاض…
يحرسها ظل كلما خرجت.. تخفيها مقاعد خلفية في مناسبات العائلة.
وحده شاعر البلدة أذاع منازل الجمال فيها.
أضف تعليق