كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

لماذا تجرّبني؟

مارلين سعاده




تتسابق الكلمات لتفصح عن نفسها، تدعوني راجية إطلاق سراحها، كطفلة تصرخ خلف قضبان شبّاك غرفتي المقفل، يوم تركتني أمّي نائمة ورحلت، ظنًّا منها أنّني لن أصحو قبل عودتها. يومها صحوت، وفُجعت… غرقت في دموعي، ملأت الدنيا بصراخي. لا أذكر وقت عودتها، وإن احتضنتني أم وبّختني، وحده بكائي تسلّل من قضبان شبّاك الطفولة وخرج محلّقًا مدى السنين!
وقفت أمام صندوق المحاسبة لأدفع ثمن مشترياتي، لم أدقّق في الأسعار، نظرت في عينَي الموظف للتأكُّد من عدم وجود خطأ، فاجأني باعترافه: “تأكّدي من الفاتورة، كلّنا نخطئ، تأكّدي!”
لطالما تردّدَت هذه العبارة في بالي: “الأرض تهتز، ولكنّها لا تقع”. ولكنّها وقعت!!! كيف أخطأوا التقدير؟! كذبوا على أنفسهم أم غرسوا عشبةً تهدهد قلق الأجيال؟!
ردَّدَتْ طوال حياتِها دعاءً بدا أنّه لا يخيب: “لا تُمتني بالحَرْقِ ولا بالغَرَقِ ولا سَحْلًا على الطُرُقِ”… قتلَها لصوصٌ بأشنع الطرق!
لماذا تجرّبني؟! أوّل أمس كان كلّ شيء جميلًا، الغابات والأزهار والأشجار، نجوم سمائك والأنهار والبحار… كانت الأرض جنّة جناها سلام وربوعها أوتار. كان المستقبل حلمًا جميلًا، والأماني تتوالد باستمرار… ما الذي أغضبك حتّى تسترجع عطاياك فتضحي الأرض بورًا، ويتّشح وجهها بالبؤس والدمار؟!

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.