محمود العبسي
عِنْدَمَا ذَهَبتُ فِي نُزْهَةٍ مَعَ حَبِيبَتِي
أَخْرَجْتُ مَنّي نُسْخَةً أُخْرَى
أََنَا لَا أَعْرِفُهَا حَقًّا
أَخْرَجْتُ الشَّاعِرَ اللَّبِقَ
أََسْحَبُ لَهَا الكُرسِيّ لِتَجْلِسَ
أََسْكُبُ لَهَا كُوبَ مَاءٍ
أُقَدّم لَهَا خَاتَمًا
وَسَاعَةً
أُقَدّمُ لَهَا وَرْدَةً
وَشَالًا
أُقَدّمُ لَهَا أُغْنِيَةً
وَنَايًا
أُقَدّمُ لَهَا شَمْسًا
وَحَبَقًا
ثُمَّ أشْرُبُ مِنْ بُقْعَةِ شِفَاهِهَا مِثْلَ نَبِيٍّ
أَنْظُرُ لَهَا بِعَيْنَيْنِ وَدِيعَتَيْنِ مِثْلَ حَمْلٍ
أَنطُقُ اسْمَهَا بِشَهِيّةٍ مِثْلَ ذَئْبٍ مَبْحُوحٍ
أُحَدِّثها عَنْ حَيَاتِي الَّتِي بَدَأت مَعَهَا
أُحَدِّثها عَنْ حَيَاتِي الَّتِي سَوْفَ تَنْتَهِي مَعَهَا.
عَنْدَمَا ذَهَبْتُ لِتَأْدِيبِ ابْنَ جَارِنَا الوَقِحَ
أَدْخَلْتُ الشَّاعِرَ
وَأَخْرَجْتُ المُلاَكِمَ
سَاعَتَهَا لَمْ أَعْرِفْنِي
أَأَنَا أَمْ غَيْرِي
المُحَقّقُ الأَمْنِيُّ فِي مَكْتَبِهِ
قَالَ لِي: أَيُّ هَرَاوَةٍ اسْتَعْمَلْتَ لِتَجْعَلَ مِنْ وَجْهِهِ
لَوْحَةَ فُسَيْفُسَاءٍ
وَالفُوتُوغْرَافِيُّ قَالَ:
عَدَسَةُ الكَامِيرَا
مُنْذُ لَيْلَةِ أَمْسِ وَهْيَ تُفَتِّشُ عَنْ ضَحْكَةٍ مَّا
عَنْ نَظْرَةٍ
عَنْ سِنٍّ
لَا لَمْ تَجَدْ سِوَى خَارِطَةٍ وَطُرُقٍ عَدِيدَةٍ
لَا تُؤدّي لِكَشْفِ هُويّةِ الشَّخْصِ.
عَنْدَمَا ذَهَبْتُ إلَى الحَانَةِ
أَخْرَجْتُ البُرْجَوازِيَّ
وَأَدْخَلْتُ المُعْدَمَ
رَشَقْتُ رَاتِبِي الشَّهْرِيَّ عَلَى خِصْرِ رَاقِصَةٍ
وَعُدْتُ إلَى البَيْتِ
لَا أَتَذَكَّرُ سِوَى الكَأْسِ الأَخِيرَةِ.
عَنْدَمَا ذَهَبْتُ إلَى المَسْجَدِ
أَخْرَجْتُ الشَّيْطَانَ
وَأَدْخَلْتُ المَلاَئِكَةَ
طَلَبْتُ مِنَ الله
بِكُلّ هَشَاشَةٍ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَايَ
وَأَنْ يُخلِّصَني مِنْ طِيبَتِي العَمْيَاءِ
البَارِحَةَ عَنْدَمَا رَأَيتُ تِجَارَتَهُم مَعَ الله
رُحْتُ مَلْءَ طُفُولَتِي أُفَتِّشُ عَنْ الله فِي مَخْلُوقَاتِهِ
بَعِيدًا عَنْ صَلَوَاتِهِم العَاقِرَةِ
الَّتِي لَا تُنْزِلُ قَطْرَةَ مَطَرٍ
وَلَا تَرْفَعُ سُخْطًا
الّتِي لَا تُغْلِقُ سجنًا
ولا تفتَحُ مدْرَسَةً
عَنْدَمَا ذَهَبْتُ لِأُمْسِيةٍ شِعْرِيَّةٍ
وَجَدْتُ القَاعَة فَارِغَةً
فَاسْتَدْعَيْتُ
المُلاَكِمَ
الشَّيطَانَ
الرَّاقِصَةَ
وَقَرأتُ قَصِيدَةً
لَقَدْ كَانَتْ القَاعَةُ تَعُجُّ بَالنَّاسِ
وَيَطْلُبُونَ صُورَةً جَمَاعِيَّةً
مَعَ المُلاَكِمِ
وَالشَّيْطَانِ
وَالبُرْجَوازيِّ
وَالمُحَقِّقِ الأَمْنِيّ
وَلَا سَيّمَا الرَّاقِصَةِ.
فِيمَا لَمْلَمْتُ عِظَامَ قَصِيدَتِي فِي مَنْدِيلٍ وَخَرَجْتُ مِنَ البَابَ الخَلْفِيّ
صَارِخًا المَجْدُ لِي
المَجْدُ لِسَمَادِ رُوحِي عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ المَوْبُوءَةِ
بَالخُرَافَةِ وَالغَثَيَانِ وَالنُّكْرَانِ

أضف تعليق