كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

قالت لي الوردة..

محمد الهادي الجزيري

هذه القصيدة ميلادي الثاني..
كتبتها بعد مرور خمسة أعوام ونيف جراء المرض.. وهو حالة لا شعرية…
وهي مهداة إلى محرّضتي على الشعر والحياة،
الأديبة والصحفية والصديقة
وحيدة المي.



عليك أن تنسى الجزيري!
هكذا فضفضت الوردة في دار الكتابْ
وأومأتْ بكلّها إليّ… تعنيني أنا….
وتمّت الجلسة في حبّ وما يدركه الصحابْ…
لكن قلب الشاعر المحزون ظلّ في ارتيابْ

عليّ أن أنسى الجزيري؟!
صاحبي من ألف سكرة وغزوة وفكرة
وألف ألف قطة تموء في ذاكرتي
تلعب في كتابْ
قالت ليَ الوردة..في اعتدادْ
انساه…
إنساه… لتحيا كائنا مُميّزا معافى ..
كيف إذن أنسى أنايَ.. !
إن تعثرت خطاهً
أو تعطلت رؤاهْ
واعتلّ من عشق وسكر
وبلاد لم ترد يوما شفاهً …
كيف أنساه
وإن أوغل في الغيابْ!

قالت لي الوردة……دون خوف أو حجابْ
عليك أن تنسى الجزيري جسدا وروحا
وكيف كان سيدا وفارسا جموحا…
عليك أن تنساهً…
تنسى شغف الشاعر بالكؤوس والنساء والقصائدْ
وتكتب الشعر فقط
الشعر من غير نبيذ
وندامى
أو * خرائدْ !

الشعر لا حمحمة المجنون في ساحاته
لا شطحة السكران في محرابه
شعر بلا أشياء…أخفاها الجزيري فيه ..
داراها.. فأمست من معانيه… وكاد أن يكونْ
لكنه الحظ اللعينْ
أبى عليه أن يطيرْ
هوى على باب الكلام الصعب.. والقول العظيمْ..
ليس من الضعف ولا العجز…
ولكن أفرغته حالة خرقاء….لا شعرية
من كل ما فيه
من النطق.. من الشدو.. من الحراك.. من الحياة والهبوبْ
من رغبة مخلوقة فيه..
بأن يكون ما يريدْ
الكلمات طوع قلبه
وهو الفتى يسوسها
ولا يخيبْ
هو الفتى..
يصيب أو يصيب أو يصيبْ

قالت ليَ الوردة ..
أوشكتَ وكدتَ أن تكون …فلتكنْ
رغم تهافت المحنْ
رغم تعلّات البدنْ
رغم تكالب الكلاب وانقضاضهم على الفريسة/ الوطنْ
رغم الغبار المنتشرْ
لقد دنا موتك منك فلتكن
رجما لأعداء الحياة..
صرخة في وجه من لا وجه له
كن صوتنا الحر الحداثي الجميلْ
لا ….
“طلع البدر علينا”
مثلما غنى له
في تونس كالهادي الرسولْ
من يومها
حلّ الخراب في حدائق البلاد
واستأسد الضباع والقرود والعجولْ

قد خربوا البيت وباعوا كلّ شيء
وصدّروا النساء للنكاح باسم ربّنا البريء من نفاقهم
اليوم لا حساب بيننا ولا عقابْ…
كأنهم لم يفسدوا الساسة والعامة..
والتراب والهواء والقلوب والعقولْ
فكن عليهم شاهدا
وكن لنا خير دليلْ

قالت لي الوردة …
كن صوتي…
أنا الحرة أم البتَلات اليانعاتْ..
أنا سرير الرجل الشرقيّ.. مرعاه وملهاه ومبغاه
وتاريخ المعاناةِ..
فكن لسان حالي يا حليف الثائراتْ

قالت لي الوردة كن
وها أنا في غيهب الليل
أحاول الغناء
لكي أكون صوتها
وصوت من لا صوت لهْ
أحاول الشدو تماما مثلما كان الجزيري..
غير أني لم أعد ذاك الفتى
وحدي.. ولا سيجارة واحدة
أو كأس خمر أو حنين لامرأةْ..
وحدي وحذوي علب الدواءْ
……………………….
لكن روحي لم تزل عنيدةْ
قد بزغ الفجر على بلادي
و اكتملت قصيدتي الجديدةْ

دار الكتاب تابعة للحبيب الزغبي الذي أكرمني واحتفى بي.
*خرائد جمع خريدة: فتاة حيية بِكر لم تمس.

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.