كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

كأنا وأنت..

طلال حمّاد


 

رَجُلُ وامْرَأةٌ

نَخْلةٌ وَساقِيَة

قبّعةٌ وحاوٍ

وردةٌ وشرطيٌّ

علبة كبريت وراقصة

لوحة إعلانات ومنديل

حبل غسيل ونجمة في السماء

مقص ولحم ضان

شاعرٌ ودولة موازية ومهربون

معبدٌ وكهنةٌ وتجّارٌ لهؤلاء هيئة هؤلاء

قطّاعُ طرُقٍ وأفاعٍ تترك بيضها في أكمامٍ مُنشّاة

محتلون قُدامى ومحتلّون من دهاليز النصوص القديمة ومحتلّون مستوطنون مُنْفَلِتونَ

كانْفِلاتِ الضباع في الحقول

كأسُ نبيذٍ يُنادِمُني وأنا أنادِمُهُ

يُفرِغُني وأملؤُهُ وأفرِغُهُ لأملأَهُ

يسكر حتى الثمالة ويتركني ظمآنا فألتقط له صورة أعلقها على قفا العام الراحل كعلامة

عطرٌ يفوحُ من جَسَدٍ ينامُ كلّما اشتهى على خاصرتي وقطعة خبز مبللة بالعرق

أرق

في الدقائق الأخيرة لاحتضار الشفق

في أفُقٍ شرد

واثنانِ يلتقيانِ في مساء التعب

على شرفةٍ من ياسمينٍ

ومن حبق

أنا وأنتِ

مرآةٌ وظِلالٌ على ركبتيّ

ما الذي في يديّ؟

أذي صورَتُكِ أمْ ذاكَ ما أرغَبُ فيهِ

و كمّثرى تسقُطُ من جذعِكِ

وأنا أحسِبُكِ الشَجَرة

على شفتيّ؟

هل تركتِ ظلّكِ

فوق ظلّي

وبيننا جسرٌ

بيننا نهرٌ

ورحْتِ تَرْقُبينَ ما يفعَلُهُ بِيَ الظلُّ

في تدفُّقِ الماء

نحو البحر؟

 


رَجُلُ وامْرَأةٌ

نَخْلةٌ وَساقِيَة

قبّعةٌ وحاوٍ

وردةٌ وشرطيٌّ

علبة كبريت وراقصة مِنْ قماشٍ ومِنْ أعْوادِ القَصبْ

لوحة إعلانات ومنديلٌ مُعطَّرٌ

نبيذٌ أبْيَضٌ وخبز أسود

حَبْلُ غَسيلِ بَيْنَ نافذَتَيْنِ ونَجْمَةٌ معلّقَةٌ في السماء

مقصٌّ ولحْمُ غَزالٍ وأقحوان

شاعِرٌ وعاشِقَةٌ في قصيدَةٍ مُراوِغَةٍ

مجازٌ

قُبُلاتٌ على جدار افتِراضيٍّ

في مَحَطَّةٍ

لا يلتقي فيها غريبانِ

إلاّ صُدْفَةٌ

عِنْدَ شُبّاكِ التذاكِرِ المُغلَقِ

أظُنُّهُما مُناكَفَةً لِلأقْدارِ أنا وأنتِ

وتَظُنّينَهُما مُناكَفَةً لي

مسافِرانِ وَهْمِيّانِ

في لوْحَةٍ على جِدارٍ

في مَتْحَف يُغْلِقُ أبْوابَهُ

نِكايَةً بِنا

يَوْمَ عُطْلَةِ آخِرِ الأسْبوعِ

عُطْلَتُنا مِنّا

ومَوْعِدُنا كَيْ نَخْتَبِرَ اللقاءَ مُجَدَّداً بَيْنَنا

 

رَجُلُ وامْرَأةٌ

نَخْلةٌ وَساقِيَة

قبّعةٌ وحاوٍ يخلع عنه ما يلبس

وردةٌ وشرطيٌّ يحتمي من وراءٍ بمسدس

علبة كبريت وراقصة تعاني الأرق

لوحة إعلانات ومنديل من ورق

حبل غسيل ونجمة بعيدة في المَدى

وسماء

ماء

شاعِرٌ وشاعِرَةٌ وقَصيدَةٌ لم يَضُمَّها كِتاب

كَوْنٌ مِنْ حَوْلِنا مِثْلَ عُشِّ الدَبابيرِ

وأنا أحاوِلُ خِفْيَةً

أنْ أنْفَذَ إلى خَلِيَّةِ النَحْل

كي أسْرِقَ العَسَل

مِنْ فَمِ المَلِكَة

أطارِدُ الحُلْمَ في النِهايَةِ

كما أطارِدُ وَهْماً أصْنَعُهُ بِيَدَيّ

لأحسِبَني في مملكَةِ العَسَلِ المَلِك

 

رجُلٌ وامْرَأةٌ وظلاّنِ

في الطريق إلى ما لا نراهُ

الشيءُ وضدَّهُ

الشيْءُ وشبيهَهُ

الشيْءُ وقاتِلَهُ

الشيْءُ وما يُذكِّرُ بِهِ

الشيْءُ واللاشيْءَ

الشيْءُ.. وكُلَّ هذه الفوضى في الطبيعة التي انفلتت بسقوط نظامها في يَديْ ثورٍ يرقص فَوْقَ قَرنَيْن

الشيْءُ.. وَأشياءٌ أُخْرى

تَتَنافَسُ لكنْ في المَعْنى

الشيْءُ.. وَأشياءٌ أُخْرى

تَتَراءى في الظلّينِ

تتقاطَعُ

تَتَعانَقُ

تَتَصارَعُ

تَتَشابَكُ

كَخُيوطٍ تَتَدَلّى

مِنْ عُرْوَتَيْ قَميصَيِّ الظِلّيْنِ

ثُمَّ يَفْتَرِقانِ

لِيَسيرا

كشَجْرَتَيْنِ

جَنْباً إلى جَنْب

وَيَمْتَدُّ الشارِعُ إلى آخِرِهِ.. إلى آخِرِهِ

الشيْءُ.. وأشياءٌ أخرى

أخلّت بِمَوازينِ الكَوْنِ

في جَسَدَيْن

فاعْتَدَلَ الوُجُودُ في كفّين

كفِّيَ المكسوّةِ بالشَعر كهِرّ

وكفُّكِ المسكونةُ بالسِحْر

فيورق الشِعْر

في حَديقةٍ غنّاء

توصِلُ ما بَيْنَ قلبَيْن

لعاشِقَيْن

لم يَعودا مَجْهولَيْن

كأنا.. وأنت

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.