طلال حماد
1
الموعد
أعرف أنك لن تأتين
لكنني حافظت على موعدنا الأسبوعي
أذهب منذ الصباح
إلى ذات الحديقة العمومية
أجلس على ذات المقعد
وفي انتظارك
أتصفح الجريدة (لم تعد هي ذات الجريدة)
إلى أن يحل الغروب
فأجمعني وأنهض
تسألني الشمس الغاربة: هل ستمضي؟
أهز رأسي آسفا وأقول: لن تأتي بعد الآن
فتعود تسألني: ترى هل نَسِيَتْ موعدكما؟
فأجيب: لا. هي لم تنسَ، بل أنا نسيت
موعدنا لم يكن اليوم
موعدنا غدا
وغدا سأعود
فتقول الشمس: أراك إذن غدا
أقول للشمس: ليس من ذلك بُدّ
فتقول وهي تودّعني: لا تنسَ
أهز برأسي
ثمّ ألوِّحُ بيدي
وأهمس لي: هي لن تأتي
أنا فقط نسيت
أمشي فتسألني خطاي: إلى أين؟
أشير بيدي وأقول: إلى المقعد المقابل
أنتظر بزوغ الشمس
علها تأتي
وإن لم تأت
أكون أنا
مرة أخرى
قد نسيت
2
على رصيفٍ لمقهى
على رصيفِ لمقهى
بلا رُوّادٍ، ولا نُدُلٍ
بلا طاولاتٍ، ولا كراسٍ
بلا قهوةٍ، ولا نبيذٍ
ولا حتى كأس ماء
بلا مقهى، ولا رصيف
بلا مدن، ولا دول
بلا عالم، ولا مظالم
بلا أسودٍ، أو أبيض
بلا أنا
وأنا أركض هارباً
من رصيف يتبعني
في لا مكانٍ، ولا زمان
تسقط منّي بذرةٌ
أخشى أن تنبُتَ عشبا يكبر حتى يصبح شجرة
فيلجأ الفارون من أيّ شيءٍ إلى ظلها
ولا يذكرون أنّها بذرتي
فألعنهم
كيف ينكرون
أنّي اخترعتُهم
واخترعت ذاك الرصيفَ وما عليه
فلم يسقطوا في الحفرة
الحفرة التي تحت الرصيف
وتحت ظلّ الشجرة
لكنّني نسيت
وسقطتُ أنا
في الحفرة
3
على قارعة الطريق
أجلس على قارعة الطريق
أجلس على حجر مهمل
في ظل شجرة، آيلة للسقوط، بلا يدين
يمر العابرون من أمامي
بعضهم يبتسم
بعضهم ينظر في خجل
أو في وجل
ويمضي
وحده ظلّ الشجرة
يمنحني مما تلقيه الشجرة
من ورق ميت
ومن غبار
غطاء
فأرتديه
ثمّ أحمل ظلي
بما حمل
وأمضي إليّ
بلا خفين
ما حاجتي بالخُفّين
وأنا عارٍ
إلاّ من أوراق الشجرة؟
لكنني نسيت
ونزعتها عنّي
فما حاجتي
ما دمتُ قد عُدتُ إليّ
حافيَ القَدَمَيْنِ
بأوراق الشجرة؟
أضف تعليق