طلال حماد
” لكي تصل إلى العناوين التي جئت تبحث عنها
كان عليك أولا
أن تمشي متكئا على الريح
نحو أول الطريق
حيث هناك البداية
هناك على جانب الطريق
يوجد صندوق، هو صندوق البريد (أصفر أحمر أزرق بنيٌّ بلا لون بلا موظف يتبرّم في وجهك أو موظفة تدقق النظر في وجهك ذاته ثمّ في العنوان على الرسالة ثمّ تختمك – لا يهمّ أين- بطابع البريد ثمّ ترسلك إلى حيث لا تعرف أنت في البدء أو في النهاية تشاء)
أدخل في الصندوق، واختر واحدة من الرسائل،
ادخل فيها
اختر ما يروق لك من كلماتها
وتوسدها، ونم
سيأتي من يفضّ الرسالة بمشرط – مشرط قد يصيبك بجرح في أنفك أو فيما يشبهه منك –
أو تأتي من تفتحها بأنامل مبتلة بعصير فمها الذي قبّلته فراشة تحمل رحيقا من زهرة برية أثناء النوم
وكالطلّ على نفس الزهرة تشعر أنّك مبتلّ كأنّك في حلم
دع الفراشة أن تدلك
أو اتبع الزهرة وهي تحملك
أو سِرْ – لكن برقة وبخفة- خلف الطلّ إلى أن يصل بك
كعربة يمسك بيدها حصانٌ ثَمِلٌ بالسعادة
أو بنشوة الفوز
إلى الحقل وقد أزهر كله وابتسم
عندها اٌبتسم
واٌربت على ظهر الحصان
واٌنزل خفيفا
انزل رفيقا
انزل كخيط ماء يتدلى من عنقك
إلى كامل الجسد
وقل له، للحصانِ، وأنت تقبّل عنقه شكرا
واٌخرج مثلما دخلت
من صندوق البريد
واٌطرق باب المُرْسَلِ إليه
أو المُرْسَلَةِ إليها
سلم، وقل: جئت أبحث عنّي
واٌسأل بلطف: هل أنا هنا
أم عليّ أن أنتظر
أم أعود أبحث عن العنوان من جديد؟
واٌبتسم
الابتسامة هي عنوانك الأخير
هي عنوانك الذي – إن شئت
أو لم تشأ –
تريد
ساخرا
وكأنّك
- في النهاية –
ساعي بريد
لم يقرأ الرسالة
لكنّه يَحْدِسُ بالمَصير”.
أضف تعليق