تبكي..

ميراي يونس

·     تَبْكِي، لَيْسَ لِحُزْنٍ…

أَهَابَ بِهَا الْعَطَّارُ غَسْلَ عَيْنَيْهَا بِمَاءِ وَرْدِهِمَا.

 
 

·     أَمْسِ، أَقْسَمْتُ أَلَّا أَبْكِيَ إِنْ شِئْتَ تَرْحَلُ،

مَخَافَةَ أَنْ يَجْرَحَ دَمْعِي طَيْفَكَ السَّاكِنَ مُقْلَتَيَّ.

أَلْيَوْمَ، أَنَا رَحَلْتُ… وَبَكَيْت.

 

·     يَكْفِي أَنْ أَشْتَاقَكَ… لِتَتَقَطَّعَ حِبَالُ صَوْتِي…

 

·     أَشْعُرُ بِهَا، مَتَى انْتَابَنِي الْحَنِينُ إِلَيْكَ، فَحَسْبُ.

هَلْ تُسَمَّى تِلْكَ الْغُصَّةُ، أَسْفَلَ الْحَلْقِ… شَوْقًا؟

·     أَلرَّحِيلُ بَعْضُ مَوْتٍ، قيل.

لَا تَرْحَلْ… لَا أَمُتْ.

 

·     شِرَاعٌ أَوْصَلَكَ إِلَى بَرِّ أَمَانٍ،

يَدِي الَّتِي يَبِسَتْ أَغْصَانُهَا مِنْ شِدَّةِ مَا لَوَّحَتْ لَكَ،

وَأَنْتَ تُوغِلُ فِي الْغِيَاب.

 

·     هَلْ تَعْلَمُ؟

بِتُّ أَشُدُّ الشَّمْسَ مِنْ جَدَائِلِهَا لِتُشْرِقَ عَلَى رُغْمِهَا،

وَأَهُشُّ السَّاعَةَ لِتَتَحَرَّكَ عَقَارِبُهَا، فَحَسْبُ…

صَدِّقْنِي، لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مُذْ رَحَلْتَ،

سِوَى أَنَّ الْأَرْضَ أَبْطَأَتْ دَوْرَتَهَا،

وَثَقُلَ حِمْلُ الْوَقْتِ،

ثَقُلَ، ثَقُلَ…

بِتُّ أَكْتُمُ أَنْفَاسِي،

أَمْشِي عَلَى رُؤُوسِ أَصَابِعِي،

خَارِجَ إِيقَاعِ الزَّمَنِ،

خَوْفًا مِنْ إِيقَاظِ أَحْلَامِي.

وَأَدَعُ الْعُمْرَ يَمُرُّ.

لَا أُنَاقِشُهُ،

لَا أُجَادِلُهُ.

لَوْ تَرَانِي…

أُسَامِرُ الْمَرَارَةَ.

وَحْدَهَا لَا تَرْحَلُ.

نَشْرَبُ نَخْبَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ،

وَأَرْقُصُ، أَرْقُصُ،

أَرْقُصُ… حَتَّى الثُّمَالَةِ.

هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ مِثْلِي إِلَى رَفِيق؟
 

أضف تعليق

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑