أنور بن حسين
لا تنحنِ، أيها الفارس القادم
من فلوات الضياء
فأعداؤك هامة رخوة
مساحة من هباء
فراغ يقتات الفراغ
ارم الحجارة كما تشاء
الحجارة تبني بيوتا في الغيب
لا يراها العابرون
حجر على حجر
يتكلس في وجه الزمن والمصير
ارم بيدك أحلامك حتى تجد في الغد بيتا
يوم يصير المصير حجارة لا غير
لا تنحنِ،
سينقرض من وجه البصيرة كل من هدم حجرا
سيندثر كل من لم يقرأ قصيدا يضج بالجنون
سينتهي كل من لم تصدح حنجرته بأغنية
تردد في صداها أصوات الصابرين
وتبقى أنت
ومفاتيح كل البيوت في يدك
ستختفي معسكرات الصمت بسرعة الصوت
بسرعة الحجر الذي رميته في الخفاء
وترسم الطريق أمام امرأة حبلى بكل الرؤى
تغسل النسيم بأحلامها
تجفف آلام الأرض على جناحيها
ونسلها ذبيح على شفاه الأبد
تتسلق المسافة الضوئية
وتسرق القمر من أعداء السماء
تفرش حيرتها بين المجرات المخيفة
ترجم شياطين الأرض بالشهب الغفيرة
وبين الأفلاك المضيئة
ترى الأرض بنصف لباس
تدور حافية حول حتفها
بين عتمة وضياء
وإذ صوت يهمس من مكان قصي
تعالي تعالي
لم تدرك أهو الصدى
أم آلام الأرض التي لا نكاد نسمعها
عادت واتسعت هالة في عتمة المدى
تتبرج بين الأبراج
والكواكب ثملى في طقوس وجهها
قالت للفتى الذي يرقب القمر الذي خبأته بين ضفائرها
خرجتُ في العراء لأراك دون قمر
ارم حجارتك لتلقفها أفواه السماء
لتمسي نجوما تضيء دربك الطويل
كن غيمة، كن هباء في ذهول الريح
كن مدى لروحك عند حافة الحريق
لتصعد من الدرك الأسفل
وتتوهج سديما في روح الكون
الق بصرك في المدى
لترتب خطاك
وتعمّر الفردوسَ في أرض الخراب
امرق وميضا من فجوة الصمود
إلى فُوهَة الصعود
أوقف عقارب الساعة في المكان الذي لا خيار فيه
كن المستحيل في أزقة الكلام
مزق صوتك على جسد الصدى
ولا تنحنِ
إلا لله
ولحلمك الماكث فوق ربوة الخشوع
كن شاعرا، نبيا، رسولا
كن ما شئت
ولا تنس أن تزرع كلماتك الأخيرة
وردا في قوافل الوقت
ليزهر السراب في حقول السحاب
فأنت الحلم المنتظر.
أضف تعليق