… فلنرحب بهم، هؤلاء الشعراء والشاعرات، إنهم مناضلو النثر، قادمون على مهل، ينهضون في فجر الشعر خِفافا، يجترحون الرؤى، ويواصلون المشعل الذي ورثوه منذ كلكامش. (الشاعر العراقي حكمت الحاج).
… كيف يمكنك ان تكون جديا لتنتج شعرا يقول الحقيقة ونقيضها؟ كيف يمكن مساكنة اللاجدوى الكونية لشخص هش يتسلح بخياله وحساسيته ولغته إزاء واقع صلب يترسخ ليقصي كتابة الوهم؟ وأنت كشخص محايد، تتذكر تجاربك التي نمت في كبد الماضي، وتتأمل كيف تجري الأمور من حولك. تراقب، ويدك على قلبك، كيف تنقل هذه الأصوات الشابة الجميلة المسكونة بهاجس الشعر الشواطىء إلى ضفاف جديدة. لقد قدر لك ان تمارسها في زمن ما، عندما كنت تتلمس طريقك في الضباب.. واليوم، وليس الغد، تقول لنفسك، ثم تتأمل هؤلاء الشعراء وهم يمارسون لعبة الزمن. (الشاعر العراقي حسين علي يونس).
———————————-
ملف خاص/
قصيدة النثر الجديدة في العراق..
إعداد وتقديم: أحمد ضياء
يشكل الشعر العراقي محيطاً استكشافيا في مرحلة الكتابة، إذ يحاول دائماً إنتاج الشعر في خارطته المعرفية المتزامنة مع كل التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية بحيث يقف بالضد من كل المفاهيم مهيكلاً أفهومه الخاص، فلم يستكن عند تجربة معينة أو لم يبرح في تحوّلاته المثلى عبر تتبع فاعلية الكتابة التي تعطي تصوّراً عن الميكانزمات المشتغل عليها في تمتين دسامة خطابه، إذ يؤطّر كل النّماذج الموجودة بعدها بيتاً في التقاء كل المكونات الإبستمولوجية، الأمر الذي يسهم عادة بتأكيد جدوى الانتقال بين طيّات هذه المراحل، فلم نجد ثمّة مؤشر ما يشار إلى سكونية مرحلة الشعر لدى شعراء هذا البلد، بل على العكس ثمَّة رؤى تساعد على إعطاء هذه التماثلات الجديدة.
على الشاعر أن يدرك أنه ليس من المهم أن يكتب الشعر، فالكثير يكتب، لكنه عليه إنتاج صورة شعرية مرادفة لكل الطروحات المفاهيمية الموجودة، بقدر ما تحتل الفلسفة كل شيء، يقابل بذلك الشعر لكونهما يقرآن الواقع من أسس التعاضد الإنساني، أي عليه ابتكار الصورة الشعرية، التي تمكن الآخر من الإشارة إليه وليس في إطار أن يكون حاله في ذلك حال الكثير من الشعراء الذين تحبسهم مفرداتهم وكذلك مفاتيح مفاهيمهم. القراءة هنا هي اللاعب الأبرز والأنجع في تأكيد هذه المتون التي من شأنها حرث البذار الكلي لهذه المقتضيات الشعرية، فالعراقيون قراء في الطراز الأول، لذلك سهولة استجابتهم للمتغيرات تجدها تكون متوافرة في كل النصوص.
المطبخ الشعري للشعراء المتواجدين هنا يكاد لا يتشابه، بل تختلف الأواصر الكتابية فيما بينهم، ومن أهم فاعليات الاختلاف هنا، بيان مرحلة الهجنة الثقافية لكل شاعر، الأمر الذي يسهم في تأمين الذوات الكتابية لإعطاء صفة الاختلاف، وذلك الأمر عضد من مقومات الاستلاب والتشكيل في تفخيم ما هو يومي ومعاش إلى ما هو شعري ومدرك، وذلك التكوير الكوكبي يعطي طابع التغيير من وجهة نظر العارف بما ينتج من الشعر، ويتجلى في سلسلة متهافتة ومختلفة في مراحل المرجعيات المعرفية لكل ذات وهذا يعزز الاستقرار في انعدام المتواليات النصية والذهاب إلى تشظية كافة المقومات الكتابية المنضودة. وهذا السلاح التشطيري يؤمن مظهراً محافظا على الشعر والإتيان بكل الصيغ المباحة في مرحلة الاستدعاء النصي. وبوسعي، ربما هنا، أن أقدم جملة من التجارب الشعرية العراقية ذات الأثر المهم في تكوين جيل جديد مختلف بشكل تام عن كافة الأجيال السابقة، ومن ثمة جيل يجعل من التابو مرحلة معدومة أو غير مدركة، هؤلاء الشعراء هم المعين الأمثل لخلاصة البراكسيس الجمالي لأهم المدركات المتوافرة.
حنين عيساوي
وانا استمع لميادة الحناوي تذكرت..
المطر الذي فضح دموعي
الظلام الذي كشفني أمام الجميع
القلم الذي حذف كل مذكراتي
الماء الذي ترك حلقي يجف ويجف
الفلاح الذي افزع حقلي بالطيور
البئر الذي فضح أسراري
الأرض المستوية التي أسقطتني
حاولت جاهدة أن أنسى (اللي كان)
أن أنسى يدي على الطاولة
عيوني خلف الطرقات التي سرناها معا
انى أنسى حديثنا ينسدل من بين شفاهنا
ستارة عرض لفلم طويل
أن أنسى اليد التي أمسكتني وجرت شعري
الأصابع التي صفعت خصري
الأسنان التي أكلت لحمي وفمي
حاولت أن أنسى إني أتذكر جيداً.
مثل أي فتاة عادية
اشتم واضرب
أقف في المطبخ لساعات
وعلى تنور الخبز
رغم الصيف اللاهب والحرارة العالية
استيقظ مثل أي طفل ضجر من حفاظته الممتلئة بقذارة الليل الطويل
بوجه عبوس وشعر يملئ الوسادة
أتفقد فراشي هل زارني ملك ما
اذهب إلى المشقة اليومية
بقدمين يملئهما الخدر
ويدين ترتجفان اشتياق
اعصب رأسي بالتحمل
واشد حزام الأمومة قويا
ابدأ بملء العلب البلاستيكية
يرونه ماء واراه حياة
أزيح وسخ العائلة الذي يملأ المطبخ
بعثرة هوجاء
خرابة منسية
سوق مهجور
خزانة لصبي قذر
اليوم ومثل كل يوم
في بيتنا أطباق وسخة
غرف وسخة
ملاعق مسننة
تخدش جلدي لترسم وشم
وانا اغسلها
لعابهم اللزج متعب جدا
وانا أعد غداء اليوم
أخي الذي يصغرني
أنا من أرضعته وحملته
أنا من كنت أركض والنوم ممسك بي
كي احضر الحليب له
ضربني على وجهي
عيني وخدي وفمي كلها سقطت كومة طين تحت أصابعه
صوت يديه ما زلت اسمعه
لم أبصق الدم في وجهه
احتفظت به تحت لساني كي يبقى ذكرى
ولم أمرر الثلج على عيني
لونها الأحمر مع بياض مائها جميل
ها أنا أسقط مجددا
ضربا
تحت أخي كومة طين عفنة
أتعبها نقص الحديد
ها أنا أسقط
في مطبخنا خلف أمي بين أخي وحيرة أبي.
حسين المخزومي
مظلَّة لحماية النّيران
النيران مثلنا…
تسكن البيوت التي تحرقها
طالما لعبتُ مع أطفالها الصغار
خارج المنزل،
لنبتكر التحولات بعد أي شيء نلمسه.
كانت أمي تُخمِدُني تماماً
كلما تصاعَدَ دُخانٌ مِنّي
بعد كل مشاجرةٍ مع أبناء الجيران
كما تفعلين أنت كلما صرختُ عليكِ
حافظي عليَّ مشتعلاً
لا أعرف كم مرة نجوتُ منكِ
وكنتِ ماءً محقّقاً
خبئيني تحت ثيابك
بعيداً عن هذا العالم المؤمن بالإنطفاء
كما كنتُ أفعل أنا مع الحرائق
وأخاف عليها من صوت سيارة الإطفاء.
لم يخدعْني النَّهرُ الذي أغرق أخي
وإن تنكَّرَ بزي سيارة حمراء
مذ حينها وأنا أدخن
وأخدعك بالسجائر!
أيها النَّهر لماذا أسرفت بالماء عليه
لم يكن أخي سمكةً إلى هذا الحد
أووه…
ربما كان أخي شعلة كبيرة
ليحتاج إلى كل هذا الماء
لينطفئ!
مقطعٌ عرضيّ للحضارةِ
أنا ابنُ الهيكلِ العظميّ للحضارةِ
ابنُ مدينةٍ تؤكِّدُ نفسَها بالتاريخِ البعيدِ
لكنَّ ماءَ المحوِ
كانَ أشدَّ زرقةً من الحبرِ
أنا ابنُ المساحاتِ الشاسعةِ
والحقولِ الجرداءِ
والرِّمالِ الساخنةِ …
كانَ مِن الممكنِ أن لا تري
أثرَ المِعْوَلِ، وطينَ الأرضِ على يدي
لو أنَّ القرى ما رسمتْ نفسَها
في مُخَيَّلَةِ المدن
كان من الممكن أن أعرف
شيئاً فشيئاً
عن عصر التَّنوير
والثَّورة الصناعية
قبل أن أشعر بنشوة الطّفرة الحضارية
دفعة واحدة
وأمارس الجنس
عبر كاميرا الموبايل
بعد النزول من العربة مباشرة
كان من الممكن أن أخدعكِ
بالقمصان الإيطالية
وأن لا أتكلمَ أمامَكِ بمواسم الحصاد
إلا أن ملامِحَ جدي كانت واضحة ًعليَّ
وغبار الشوارع غير المعبدة
التي جئت منها
لن تمسحها المحارم المبلّلة في حقيبتك
ولا حتى ثلوج أثينا
صحيح أنك ابنة مدينة ترك أهلها المعاول
منذ قرون بعيدة
فجعلتك تقطفين الوردة
بدم بارد
ودفعتني لأن أهديك ساعةً رملية
لتعرفي لأي رمل
رجع بي الزمان
يا ابنة المدن القصيَّة
والبنايات الشاهقة
لا فرق بيننا
كلانا قرويَّان في الأصل
وربما افترقنا
في تسلسل الأجداد فقط.
ملاك جلال
ثمّة شيءٌ حدَث
عندما عبرتُ ذلك الشارع،
عندما التفتُ وضاع شعري في هواء الالتفات
عندما لّوحتُ بيديّ..
عندما مررتُ بالأزقة
وعبرتُ الجسور وتناولتُ الأطعمة وتلونت بالآخرين
ثمَة شيءٌ سقط منيّ دون أن أدرى
دون أن أتقصدّ
شيءٌ؛ وبخفةٍ هائلة
سيضعني في كل شيء..
في الطحالبِ تنمو فوقها رغباتٍ خائفة،
في الندى،
يسقطُ على بستانٍ كتبَ قصائدهُ عن كل شيءٍ
وعندما وصل ليصفَ انعكاسَ الآخر في وجهِ الأشياء
عجزَ؛ واخذَ يهربُ من خريفه بالتساقط..
شيءٌ
عندما سأموتُ ذات يوم،
سيكرر موتيّ، بالكلمات التي تخرجُ
من قبورِ الموتى..
الكلماتُ التي لا يسمعها احدٌ
سوى
اللاحد!
شيءٌ
سيجعلني كلمةً ميتة، لا بشر.
ويسأل الآخرون؛ كيف تموت الكلمات؟
إنها لا تكتب!
إنها لا تُسمع!
إنها، الحبّ الذي لن يبوح به شاعر..
ثمّة شيءٌ سقط منيّ،
شكلّني كقصيدةٍ،
وذهبَ بي إلى مدنٍ غريبة.
مدنٌ، سأحاولُ أن أنسى فيها
جسرُ الصرافية وما يموتُ تحته من نظرات..
شارع أبي نؤاس، وما يبدأُ بهِ من قصص..
المكتبات، مثلجات الرواد
أزقة الباب المعظم..
زحمة الكرادة ليلة الخميس
واللياليّ التيّ مرّت، فوق باحة البيتِ
دون أن يتسنى للقط الجريح، تذوق شعاع الشمسِ..
آهٍ،
كم من الأشياء ستتساقطُ إذا ما تضاعفَ الشيء؟
كم من الأشياء سوف أتذكر إذا ما كبرتُ بعيدا؟
كم من الأغنيات
ستبكينيّ، قبل أن تبدأَ بالموت..
ثمّة شيءٌ سقط مني دون أن أدري،
وسيسقطُ دومًا دون أن أتقصد،
شيءٌ، سينغزُ حياتكَ باستمرارٍ مثل جرح
ويمنح حياتيّ حق الانعكاس مثل ضوء..
شيءٌ،
يجعلنيّ، معنىً لشيءٍ لم يكن
نصًا لكلماتٍ لم تُكتب..
دمعًا، لقصةٍ
عصية على البدء، عصية على الانتهاء..
ثمّة شيءٌ
اجل.. شيءٌ
كلما سأقتربُ لكي امنعه من السقوطِ
سيسقطُ
بقوةٍ أكبر.
وقلتُ: غدًا سنذهبُ إلى بيروت..
سأريكَ يا أبتي مكاني
هناك حيث ينبتُ بين الصخرِ – زهرٌ –
وتبتسمُ المشقةُ على كتفِ رجلٍ يعبر الجبل
قلتُ سنذهب إلى بيروت
وسأرميّ بحقائبي إلى البحرِ
وبقلبي إلى رجلٍ لن ينقضي البحر الذي بيني وبينه عن التموج.
قلتُ سأذهبُ
وقلتَ احذري، الطريقُ وعرّة
وقلبكِ أرقُ من نسمةٍ في ليلِ تشرين
وذهبنا،
وذهبتُ
لكن بيروت أبعد،
من خطوةِ أقدامنا.
قصدنا البحرَ ولم نلقَ غير سقوطنا في الوادي
سبعة أيامٍ لا تكفي لأخلقَ مدينةً جديدةً
سبعة أيام لا تكفي كي انطق حبيّ.
ناديتُ الرب: أن اسمع يا الله..
أنا
الملاك الذي رميته ذات يومٍ في الوادي
ووضعت بينه وبين قلبٍ يحبه: بحر!
أن اسمع يا الله..
ذهبتُ إلى بيروت مرّتين
ولم أرَ بحرًا
كل الذي رأيته
وادٍ
كل الذي عشتُ فيه وادٍ
كل ما اعرفه وادٍ
أنا نفسي وادٍ يا الله
ولا أعرف كيف السبيل إلى البحر؟
وسام علي
تأشيرة
في المدينة نسمي التلويحة تأشيرة
يلوح لك – يأشر لك
لن تصل لموتك ألا بتتبع تأشيرات الآخرين
لا أحد يريد البقاء عالقا.
تأشيرة تمنحك قاع في وطن
تأشيرة تخرجك من حمالة المسعف
تأشيرة تدخلك مسيرة مرتبة الجثث
تأشيرة لن تعلمك ألا طاعة القاتل
-القاتل مقص أعمى
الأعمى يركب خطوة لحذاء فاخر –
تأشيرة تدعوك لمشاركة وجبتك
حبيبتك
فرشاة أسنانك
صناعة حاجز يحمي الطباخين
المقعد المحجوز لهدية عيد ميلادك …
تأشيرة لإيقاف باص
-كل باص غايته دهس
كل باص يصل في موعده المحدد –
تأشيرة لإعادة قراءة بيان ما
-لا أحد يحب الابتسامة عند تلاوة العزاء –
تأشيرة الأب عند باب المدرسة
-وداع له قساوة أن تعيش بعده-
تأشيرات كالصفع
نخرج منها بوجوه لها ختم صالح لعبور أعمارًا أخرى.
مقتطف من قاموس الخيبة
اجمع ظلال الآخرين لأصنع واحدا خاص بي
بينما تموت الحكاية في فمي
تولد عندهم حكاية أخرى.
أؤرخ لأنفاسي الطويلة نجاتها من محرقة صياح وذكورة.
أكمم فم دون بداية أو نهاية مفهومة.
الشِباك ذات الفتحات الكبيرة تجعل سخرية الآخرين أصغر من أن أعود بها إلى البيت.
ملامح الراقدين على وجهي تجعلني أكثر ارتباكا.
وخز سري بدعوة مفتوح للضحك.
أطرد من محافل الشهيق والزفير
وتمارين الإلقاء على جثث الخاسرين بكسب رأيهم.
أصنع لوجهي قناعا
بملامح دُهست بأحذية الحاملين لأشرطة النهايات المحجوزة لحناجر النخبة.
لستُ فائزٌ بشيء
أنا أبن الخيبة
أدعو لولائمي من لا يحتاجون لجسدي عكازا
الخسارات منازل أخواتي
نحتفل بأكثر الطرائق ضجرا
نشرب ولا نعاتب ألا أنفسنا
فلسنا ديكة تتقافز فوق الطاولات الفاصلة بين شتيمة وضحك
أوقاتنا تمضي دون نادل بفاتورة يعكر فيها مزاجنا.
نور درويش
قبل أن يصبح العالم حوض سمك
ستبقى لوقت طويل جمرته السابقة
وفيك القلب وجهة نظر خارج الماء.
لا مستقبل للأجساد الغبية
التي أضاعت كل فرص الرقص
لن يبكي طفل على أبيه بمكبر صوت
ولن يموت شاعر ليبي لأجل نهار جيد
يُوصف في مجلة المطار
بالنهار العالمي!
زمن فتح الفم للكلمات
سينتهي
والأمهات تتدافع على حجرة حرارية
في محاولة فاشلة لاسترجاع
آخر مزاجات التذمر،
لن تستطيع إخباري بعد الآن
إنك رجل حزين
وبيتك يبعد عن بيتنا خمس ساعات
مؤشر الحزن والبهجة يا حبيبي
لن يعمل في حوض سمك،
الكل سوف يصيبه النسيان
من قدميه
رؤية الزوجات النائمات على بطونهن
تُحرك في المشاعر رائحة السيارة المفخخة
وبالكاد تعرف الأقدام معنى الخطوة التالية
والتفريق بين أرقام مُتشابهة،
لا مستقبل لصوت القهقهة
في حوض سمك
أصابع الغرباء المعنيين تتكفل بالأمر
تجر شفاه الحاملين جنائزهم كما جر اخر حمار رأيته
عربة بصل.
القُبل فقط من لها صوت الوهم المُبلل
بإمكانك أن تصنع منها سرير برائحة مُتماسكة
ووسادة ليلية قديمة
لا ليل جديد في حوض سمك
كل الليالي مستعملة وبشكل جيد
مثل ملابسك الرخيصة
مثل حذائي الأبيض بلون المايونيز،
لا وجبات سريعة في حوض سمك
ولا أفلام الخارقين
لن يبقى لكل العالم
غير العلماء
في حوض سمك
ماسكين سياط الإقناع
ورقبتك!
الرب الذي كان دُمية
يسيل من فمه الُلعاب
لا يتحدث أبدا!
على الرغم من انه ليس فراشة،
يحمي حديقة المنزل
ويذبح دم سروالي الداخلي بمنشار العائلة؛
منشار العائلة من دخان
بعيدا عن أعين الأب
يكبر في جسدي بجانب آلة الغسيل،
يوما ما ستبلع العائلة منشارها
بينما اصعد أنا إلى اعلى الدخان
وأطلب يوما جيدا على الفطور..
لا صوت للكرسي حتى يحترق:
صوت يقطع النوم من المنتصف
تنسى لأجله أن الدُب دُمية
وإنه لا يتحدث
ويسيل من فمه اللُعاب.
لا صوت لكرسي التعذيب
غير صوت الجسد العاري
لا يصيبه الدوار من قلة التغذية!
الكراسي بشكل عام
لا تنظر لغير الأحذية
احرق حذائك قبل أن تلبسه
و لا تحاول أن تصرخ
اذهب إلى العمل
واطلب يوما جيدا على الفطور،
رأيت الغرفة تشتعل
سمعت صوت النار
و رجعت إلى النوم .
……………………..
وائل السلطان
الحديقةُ في الليل
يهبط الليلُ وئيداً على الحديقةِ،
ويحضنُ العشب – في قلبهِ – أصوات مَن عبروا،
ومَن وقفوا على صمتهم..
حينَ كانت الحديقةُ تنامُ على نفسها، لفرطِ ما اكتظ قلبها بهشاشة الذكرى،
غير آبهةٍ لمعنى أنْ تكون بلا أحد!
وفي الليل، حينَ تُغمضُ أعينُ الناس،
تفتحُ الطبيعةُ عينها في كلّ مكان
في الكلمات التي تُركت على مقعدٍ متسخ،
في الأزهار المنزلية،
في رجُلٍ يراقبُ الحديقة وفي قلبهِ تنبض امرأةٌ نائمة،
في زهرةِ العاشقِ يابسةً في دفتر المعشوق،
وفي دمِ العالم الذي يفورُ في الأعماق…
مأخوذةً بكلّ ما يمكن أن يرى المرء في حياته ويعرف،
لدرجةِ أن تظلّ صامتةً للأبد!
أتقاسمُ مع الحديقةِ بهجة الصبحِ وحكمة الليل
وصبرها على الدنيا التي تتغيرُ أسرعَ من نظرة الشاعر العاطفي
مثلها مختنقٌ بالمسافة التي لا أجتازها بالكلمات، بالطريق التي لا ظل لها
وبالحياة التي تنمو في الظل مثلَ عشبةٍ مضرّة!
وبها أطردُ صورتي من خيالي
وأحاول الهربَ، هذا المساء
في الحديقة العامّة، مثلَ ملاكٍ يركضُ خلف الريح ناسياً جناحيه!
أغنيةٌ للشاعر في موتهِ الوحيد
يوماً ما، عندما سأموتُ، ستعرفينَ آلامي في الوجود،
أريدكِ أنْ تحتفظي بها؛
لأنّ الألمَ هو نافذة العدمِ علينا…
أريدكِ أنْ تمرّي كلّ صباحٍ بأهلي، على نهر الحسينيةِ،
وهم يغرفون ضحكاتهم من انعكاس الشمس في الماء…
أهلي الوحيدين، الذينَ خلقوا من ترابٍ وماء
لهذا تنفطرُ قلوبهم بسرعةٍ فائقة،
مرّي عليّ،
حينَ وقفتُ على النهرِ طويلاً، آملاً أنْ تمرّ الأبدية بين يدي…
من الذي يظنّ أنّ العالمَ سيتذكر
وقوفي على الجرفِ، دحرجةَ الأحجار إلى المياه،
مراقبةَ الطيرِ الذي يشقّ ثوبَ الماء كامرأةٍ جميلة،
أو بزوغِ أغنيةٍ من الأمواج…
ربما أحسدُ على كلّ هذا، لكني لم أجدْ في الحياة، ما يتركُ المرء وشأنهُ،
فكنت دوماً حين أعودُ إلى البيت…
أجد الجنود نائمين على الحائطِ وتحت الوسائد،
وكان المطبخُ يعجّ بالمتسولين على الطرقات،
الشحاذين على أرصفة الحياة التي أحلم أن أغني لأجلها…
وعندما كنتُ أزوركِ، كان بصحبتي إخوتي الموتى كلّهم،
لهذا كنتِ ترينَ كلّ هذا الصمت!
يا حبيبتي، عندما ستظلين وحدكِ يوماً ما، لا تلومي شيئاً،
احتفظي بهذا الألم، واتبعيني إلى النهرِ، ثم احضني الكائنات التي أحببتُها
وانتظري إلى الأبد، الأغنية التي قد تأتي من الأمواج..
………………………..
آية ضياء
(وجهانِ لحديثٍ واحد)
حتى لا تغادرنا هذهِ الأرض
نبني عليها المنازلَ
ونغادرها نحنُ
بفعلِ هربٍ أو حرب !
حتى لا نتيهَ في الشوارعِ
نجلسُ أحياناً على الأرصفةِ
نراقبُ الرؤوسَ الخالية من الأحلام
كيف أنها تشيخُ بسرعةٍ
وبلا لون!
حتى لا تنسانا الجدران
نكتبُ عليها جُملاً
ربما نعنيها
وربما هي التي تعنينا بالحرف الواحد
نكتبُ على الجدرانِ
رسائلنا التي حتماً ستضيع
ولا نكترثُ إن شوهنا صورةَ الحي!
حتى لا يفقدنا الحُب
نغني
مهما بلغنا من الوحدةِ
والأملِ الذي قد لا يأتي
نغني
كي يرتفعَ الضوء
وتنغلق أبواب الليل البعيد
نغني
كي تحملَ عنّا الموسيقى
بعضُ انتظارنا
ولنلحقَ بسربِ الأحياءِ
في بقعةٍ ما من السماء ..
حتى لا تتمزق المرايا
نطيلُ النظر إليها
كأننا لم نرَ وجوهنا من قبل
حتى لا تتناثر حكايتها
لقصصٍ قصيرةٍ
نبتسمُ لها
كأنها أخرُ ما بقيَ منّا!
حتى لا تقتلنا الذكرى يوماً
نسيرُ إليها
حجاً طويلاً
أو لحظةً صغيرة
حتى لا تقتلنا الذكرى
تنمو فينا
لنصيرَ نوافذَ
أو أطفالاً ضاحكين بصوتٍ مبهج
أو أشجاراً لا تسقطُ إلّا ظلاً
لنصيرَ باعةً جوّالين
يرسمون وجهَ المدينةِ
بعرباتهم الملونة
وأصواتهم التي تُعيدُ تكرارَ الأيام
نحنُ هنا
حتى لا تقتلنا الذكرى
نذهبُ للشمسِ كنهرٍ
ونعودُ قواربَ منها
أو لا نعود.
الروح لونٌ مُوارب
بعيداً عن هُنا جداً
بعيداً أيضاً عن هناك
عن كل الأسماء التي لا تقترب بما يكفي
من المدن الضائعة
عن كل العناوين التي لا تتكبد عناء الوصول
إلينا أو لأي بيتٍ آخر
بعيداً عن جميع الأشياء
التي ترتدي وجوهاً متعددة الاحتمالات
نقفُ بلا حراك
كالأشجار التي لا تكتفي من قول لا
لا
للعناق الذي لم يحضَ بالأيدي المناسبة
للضوء الذي ينتظر دوره في طابور القيود
للبلاد التي تغني وتبكي في آنٍ واحد
وتتوقف فيها الحياة عند سن الأربعين
للفساتين المُلطخة بالأغاني والورود
وبعضُ انتظارٍ للجسد الذي سيرتديها
لمن يشترون الأوهام كما لو كانت أحلامهم
لمن لا يبتكرون مذاهبَ تدعو للحياة
قبل سن الأربعين وبعده
نكتبُ الشعرَ تقرباً إلى الله
ولكل الذين أكلت منهم الوحدة قلباً
نرتدي السماءَ مثل معطفٍ
يمنعُ عنا برد الأرواح المُكررة
نمنحُ ساعةً إضافية
ربما ساعتانِ أو أكثر
لساعات اليوم الأربعِ والعشرين
لتكونَ للمتأخرين فرصةٌ أخرى
لا يخيب فيها ظن الأملِ بالأيام
أو يخيبُ على سبيل الصدق
لأن الوقت الإضافي لا معنى له
ولا عودة تملأُ فراغَ اللحظة التي تذهب
لا شيء ينمو
خلف الأقدام المُترددة
خلف الأقدام التي تهرب
غير حقيبةِ أسئلةٍ باهتة
تستخدمُ أدواتَ الاستفهام للزينة فقط
هل سيخلو بئرُ الروحِ من الماء يوماً؟
من سيروي حكاية الهواء نيابةً عنه؟
أين يقع مأوى الأحلام المؤجلة؟
متى يتحول القلب لكومةِ أحجارٍ كريمة؟
لماذا لا تجيءُ الإجابةُ قبل السؤال؟
كيف نبني سوراً حولنا ولا نختنق؟
ما الذي يحدثُ للكلمةِ التي تُكتَب وتمحى؟
ربما لا شيءَ يحدث
ولا شيءَ خلفَ البابِ ينتظر
وربما لا بابَ هنا أصلاً
ولا هناك
ليس ثمةَ حاجةٌ للأبواب إن لم تُطرَق
أو لصوتِ العتباتِ الجديدة
سليل البدايات
ربما لا جدار يكسو وحشة الباب
فيرحل الباب
مثل جدارٍ لم يكن هنا
تهاوى أو تناهى
توقفَ عن الإنصاتِ لأحاديث المارّة
توارى
خلف جميع الأشياء التي كانت تتوارى خلفه
عكسَ الأدوار
فكرَ بالاستلقاءِ على الأرض
كأي رصيفٍ منسيٍ
أو خطوةٍ في الاتجاه الخاطئ
أو بابٍ لا يرغبُ بالوقوف بين جدارين.
صالح رحيم
فصلٌ في البرية
للأرنبِ البريِّ حزنه السماويّ،
بعيداً عن كل ما هو ضار وجارح
معتكفاً في حوض نخلة
يرعى عائلة مدججة بالبراءة واللمعان
عائلة صغيرة لم تنصدم بحدة الوجود بعد
صغارُه يتعلمون الهرب بجهد
كأنَّ حافزاً خفياً في نفوسهم يحثهم على ذلك
كأنَّ فكرةَ أن يكونوا طرائدَ
فكرةُ حكيمٍ خبير بالملاذات والأحضان
لا قبعة هنا في هذا المكان الموحش والكئيب
ولا وجود لساحرٍ خبير
في جلده تكمن نجاته
لجلده صفرة الرمال في الصحراء
للأرنب البريِّ حزنه البريّ
ولوجوده حِدةُ الموسى
ولحياته طبيعة الآلهة في الأساطير
ولي، أنا الشاهدُ على وجوده وحياته وطبيعته
حزن الأرانب الصغار.
عش على أية حال يا غبار الطلع
كنا غبارَ طلعٍ مجهول
حتى جاء من لا خبرة له بالغبار
نكَّد علينا حياتنا
وأرغمنا على الميلاد في أرضٍ أخرى
صرنا لكثيرين وليس لأحدٍ فحسب
وعرفنا أننا غبارُ طلعٍ جَيِّد
ولكنا كَبُرنا قرب هياكل عظمية بائدة
فتسربت إلى نفوسنا حيوات أولئك الناس
وها نحن اليوم متعبون
ننام من الربيع إلى الربيع
لعلَّ ريحاً صرصراً تنقلنا إلى أرضٍ آمنة
كنا غباراً ليس لأحد
ومتى ما حان الربيع
نطيرُ على أجنحة البراغيث
آمنين نغني :
عش في القلب دائماً وأبدا
يا غبار الطلع.
أينكِ اليومَ أيتها الريح
ولم يبق غير الصوت الأخضر البعيد والعالم الأخرس،
صرنا عبثاً نغني:
عش على أية حال يا غبار الطلع
لقد أرغمونا -يا ريحُ- على الميلاد .
……………………….
علي سرمد
اليأس الجميل
يائسٌ
مثلَ سنين القمحِ في بلدي
ومثلَ أُمٍّ تشرينية
تنتظرُ القصاصَ من القائمين على مفاتيحَ الغيب
ومثلّ الباحثِ عن جوفِ الحقيقة
في غياهبَ التاريخ
كلّما حاولتُ أن أُعجِّلَ بالزمنِ قليلاً إلى الوراء
لا أرى سوى فخارِ الدمِ في الأفُقِ
لا الله أفاقَ على ما يريد
ولا الأنبياءُ نالوا خبزَ الحقيقة.
كُتبَ الغيبُ على جسدي رصاصةً
يسكنُه المُتلحِّفون بعباءته،
كلُّ هذه الدِّماء ولم ترتوِ السماءُ بعد
قال لي صديقي الذي أُحاورُه كلَّ يومٍ بعد منتصفِ الليل:
قلتُ ولن:
حتى يفوحَ من أردانها
ما ورثته من دمٍ وثني
ما زالَ يستقرئُ المستقبلَ
ويرسمُنا على هيئة جثّةٍ
وحتى ترى ذاتَها في مرآةِ الأرض
ترى!
كم نحتاجُ من العُمرِ
لكي نُرمِّمَ هذا اليأسَ
الجميلْ.
مرآة الغيب
حلمتُ بأني أحلم
وفي يدي مفاتيحُ الغيب
وفُوِّضَ لي أن أرتبَ أبوابَ السماء كما أشاء
لا بابٌ ولا جندٌ
ها هنا بِساطٌ
مفعمٌ بكلِّ تلاوينِ الوجود
وهناك أغنيةٌ
نسِيَتْ مرثاتَها عند بابِ الخليقة فأيقنتْ
أنَّ الزمانَ الذي تفاقمتْ حوله الخطايا
ليس زمانها
وأن السمعَ صوتُ إيقاعِ الطبيعة
وذاكرةُ مَن لا ذاكرة له.
ثمّ حلمتُ بأنّي أتجولُ في ذلك البون الشاسع
وأنْ أستجلي السؤالَ من عيونِ الجالسين
على عتباتِ اليأس
حيثُ خلاءُ الأشياءِ يستفزُّ أبجدياتِ المعنى،
حيثُ الهاربين من بحرٍ إلى بحرٍ،
حيثُ الأجسادُ تصرخُ بلا معنى ولا شَهوةٍ،
حيثُ كلُّ مَن قُتِلوا رجماً بالغيب
فقلتُ لهم:
بأيِّ ذنبٍ أُفِقتُم على كلِّ هذا الذي يسبقُ الحلمَ ويليه
وأنا لم أُكْمِلْ مسيرتي بعد.
في ذلك الوقتِ الشاحبِ مِنَ الليل
وأنا أستنشقُ ثوبَ الأرضِ المتفحّمِ بكلّ هذه الوجوهِ المُفعمةِ بالأسئلة
أدركتُ ما أنا فيه من حيرةٍ.
نورس الجابري
محطة
لا أجد مشكلة في الفراق..
ولا بخوض مغامرة جديدة
أعبر الأشخاص كمحطات نفدت صلاحيتها
اتركهم خلفي مع سكك صدئة
و أسير إلى محطة،
تجبرني لركن قطار العمر…
معي حقيبة واحدة
يحقنها الجميع بالنصائح فتنمو
تشوهت بفعل الأخطاء واللوم
لكنها جيدة لتحمل،
سبعة وعشرين عام آخر…
لدي قلب تالف
غير صالح للبيع أو المقايضة
يتغير شكله كلما هجره أحد
يؤلمه النبض..
ولعبة التدوير التي تخوضها الشرايين والأوردة
يحتاج لحدث مهم،
لتصبح اللعبة حاجة مُلحة…
لدي لسان طويل
لم تفلح أمي في تقليمه
أو تشذيبه من الألفاظ البذيئة
لكنها زينته بالشعر
حتى إني لو شتمت أحدهم أبتسم وقبلني…
لدي عينان عراقيتان
ولا أنصح بالنظر اليهما
لدي سمرة جنوبية
والكثير من الحزن
وجسدي ناي معطل…
لدي ما لا أستطيع إخباره لمحطة.
أحزان مؤجلة
ثمة أحزان مختلفة،
تجبرنا على العزلة
وإعلان حالات الحداد،
ثمة أحزان وحيدة
يتخلى عنها الدمع
و تفضحها العيون الصادقة،
ثمة أحزان صاخبة
تسحب الفرح من ياقته
وترديه قتيلاً دون سابق إنذار،
ثمة أحزان خائفة
التصقت بلونٍ لا تحبه
وطوقتها الشتائم والصراخ،
ثمة أحزان جاهزة
لا تأخذ وقت لتنضج
ولا توقفها المسافات،
ثمة أحزان أنيقة
تبحث في الليل عن الذكريات
تأخذنا في نزهة عبر أغنية،
ثمة أحزان لذيذة
نشتهي افتعالها دائما
بينما يصرخ الجميع
أنهم حمقى مجانين،
ثمة أحزان فاخرة
تحتاج قلبًا ممتلئ
و سجائر تحترق قرب أصدقاء.
ثمة أحزان مؤجلة
تنتظر دورها لتنتهي بك
وثمة جمهور يتلهف لذلك
عيون تراقب
وأكف خُلقت للصفع والتصفيق فقط.
……………………
إيهاب شغيدل
يد على حياة
بينما تضعين يديك على حياتي، ينطفئ ذلك الحريق الذي حصل قبل عقدين حين انسكب إبريق الشاي علينا وتقافزنا كالأرانب .
حياتي المبهمة والمريعة، تلك التي يجوبها الملثمون بدراجتهم الأبدية، لم تكن سوى عدسة تحفظ سيرورة العائلة.
تضعين يديك على حياتي فيعاود النهر القديم الجريان، نهر تصنعه الأمطار ونلحس أملاح الشارع كما لو أننا أبقار سعيدة، إنها الغريزة غريزة الاستمتاع تلك التي تدفع الصغار للهو بالمياه الآسنة.
لست منكسراً كما يبدو الأمر للوهلة الأولى لكنها دائرة الكآبة تضرب حياتي طوال الطريق، حياتي التي تضعين يديك عليها كما لو أنها فم مفتوح على الزمن.
على أية حال لست أكثر بؤسا من جبل اكتشف أن العجلات البشرية التي تسحقه ما هي إلا معادن قد خرجت من قلب جبل آخر للتو.
لست شاعراً بالضآلة كما هو حال نملة أدركت أن الرجل الذي يسحقها حذاؤه ضيق ..
لست مرعوباً مثل طفل عرف أن القطن هو صلة القرابة بين الدمية والوسادة فهرب من فراشه كي لا ينام فوق مقبرة الدمى ..
من الجيد أن تضعي يديك على حياتي كي تتماثل للشفاء تلك الجثة العالقة في الطين واللغة والأوهام.
ميادة
بقعة زيت على قميص العدم يمكن أن تضعها عبارة تقولها بنت في الثامنة عشر ترى الرجال كلهم في ابن الجيران
عبارة لا تخلو من الغضب ورائحة السرير يتداولها الناس في السر وتصبح سجادة يتوضأ من أجلها العشاق بشعرهم المدهون بالحصار وبناطيلهم التي تكنس شارع الحاجات المستعملة
لقد قالت له : “لك أحبك بكد نار كسي” وأصبح حلم عشاق عام 1997 أن تبادر فتاة لإطلاق لافتة مثل هذه لهم .
ميادة كانت غابة مشتعلة من العشق والشهوة حتى إن البعض تخيلها “تغمز من الرحم” وأن “مؤخرتها تشبه البصل تجعل الرجل يبكي” لذا يصعب على أي فتاة أخرى أن تبارزها في هذا المضمار المزدهر بالإزاحات والعنف ..
في ذلك الزمن العدمي كان الحصول على حبة الانتعاش تلك أكثر ندرة من وجود إنسان مهذب الآن ..
تزوجت ميادة فيما بعد برجل كبير في السن لا يكترث لتلك الروح المتفوقة من الجذب والإغواء ..
الكلمات في الجنس تفوق لذة الجنس نفسه ، هذا ما قاله الرجل الذي سمع العبارة فيما بعد.
لكن على أية حال بقت تلك الجملة محفورة على حائط الزقاق وهذا ما يحفز الآخرين على الكتابة بغية الحصول على عبارة تقفز فوق الزمن لتصبح طائر يحط على الذاكرة والنسيان.
…………………
إحسان المدني
إني أموتُ
فأين الترابُ؟
وماءُ زمزمَ، تسقيه تراتيلُ الأمومةِ
على ترابِ الكوفةِ.
أين مربع في الأرض ومتران،
بأربعة أضلاع،
تسّاقط ملائكةً آخرين
وأعمالا صالحة.
أين الأصدقاء؟
يأتون من بلاد البردِ
لأرض عليّ، والمنارة،
يشيعون العويلَ؛
منقضيا،
سرعان ما يبدأ.
أموتُ
فأين قلبي؛ لوعة العشرين
نبضة أولى، لا تموت.
فأين شِّعري، باكيا ينمو
ناميا ينشج
آتيا
آتيا
والعويل.
أين الشفاعة
والعشرون نبضة أخيرة؛
وحدها أبدا
تؤلم بحرارة.
موجٌ أنيق
ووجه لما يأتِ بعد،
شوق لستُ أدريه،
أيأتي الآن؟ أم يحترق؟
موجٌ بعيد
وتلويحةٌ مرة الأصداء
لموجٍ
هو الموجُ أيضا؛
أبدٌ في لحظةٍ،
لحظةٌ في سؤال.
قلبٌ كالموجِ
أسماكه العاتية تموت،
شيئا وآخر
يسّاقط،
دمعا وآخر
يذوب،
في قاع وجهٍ أخير..
لما يأتِ بعد،
مُرّا جاء، مُرّا يذهب
يمتزجان مرارةً في زورق،
يذوي كي يجيء،
يعدو كمن مضى،
ولما يأتِ بعد
يسقي الأنهارَ كثيراً
تلويحةً واحدة، أخيرةً للذاهبين.
………………………
أحمد ضياء
This is my hard
ولأني عاصفة في العشق
وشمسٌ في تغطية ما تؤول له الظروف
أتوسعُ رويدا في داخل دوامة القلب
لعلّي أدرك
صفاء قلبك هذا
فمثلاً
-2.5 مليار نبضة في كل الحياة
-طاقة تغطي رحلة بين الأرض والقمر عينها الفترة المتواصلة بين برج الأسد والقوس، وكذلك بين سهام العز والمعزة والاعتزازِ
-ذاتي الحركة وله مولده الكهربائي المستقل
-يغذي أكثر من مائة ألف كيلومتر من الأوعية الدموية
-يتفاعل مع الموسيقى و”يستمع إليها”
-قادر على ضخ 20 لتر كل دقيقة أي ما يعادل 1.2 متر مكعب في الساعة”.
فهذه الظلال المنبعثة منكِ
تحرسني في كل لحظة أكون فيها
داخل الخارج لهذه الحياة…
أحضانها تشاركنا النار
في قطب جليدي
يسكن الفقيد رائحة الرغبة
ويتسع الهواء مباشرة
أوسّعُ قمع بوصلتنا
داخل النخل
يا خسارتك يا أحمد
لأول مرَّة رأيت في شباكِك
نافذُ المسافاتِ تقترب
كنتَ سيجارة مناطق خانقة
يا خسارتك يا أبن الضوء اللاعب
على جمرة كتمانك للجنون
كلما ينمو صوت في رأسك
تَفوحُ التفاصيلُ
لهيب نظرتها
يا خسارتك
أيها المستعجل في كلِّ شيء
حتى في تكوين الجروح وتقرّحاتها
يا خسارتك يا أيها السّافلُ المتغير باستمرار
أكلما نبت الصوت في قلبك
هززت مهدد صمغك في الحطام
دافئ هذا الألم
يعود دائما على هيئة هجمة مرتدة للاعب يُجيد تسديد قامته بركلة مصير تتنفس ولهها بعد كل فتنة تغسل قبر الدود فيكَ
وقحٌ وملتوٍ ما يصبغ ذاتك أيام من الأحزان
يتعمد تركي البخار الخارج
من الأذية
يفزعُ رأسي المتحرك من هول المفرقعات
المحتملة بالأنكار
تتورط رغبتنا بالهجرة
ونلتفُّ
على أمكنة تنسينا
مكامننا التي تحتاط بالصراخ.
يوما ما سأقف بين يديكِ
لأخبرك عن مرارة قدرك اللاجئ
إلى فراقنا دوماً.
يقين صلاح
ماذا إذا
ماذا أنا لو لم اكنْ شكًّا
ماذا لو إنني حفرة أبدية
ثقبٌ دودي
أو حتى صورة لامرأة عارية
ماذا لو إنني مجازٌ في قصيدةٍ لشاعر الحقيقة
لو إنني يدٌ مرتجفة.. أو قرآن بلا لغة ..
منديل ابيض مرقع كما يدعوني أبي
لو إنني عارٌ بلونِ الجسد ..
لون يُنسَبُ للأبجدية ؟
وأبجدية لم يحفظها احد ..
لامتثلت أمامي
كزمجرة صدرٍ اعمى
بدائرة مهولة ساطعة
بخشبةٍ على عتبة ضياع
بفراش بارد
كامرأة لا تنهش لحمها السباع
أقولها: من أنا..؟
كنتُ سأكون بائع صحفٍ فظ
جنديٌ لا يدري انّ للسلمِ وداع
والحربُ في وطنهِ تشاع
ربما سجادة صلاة مذنبة
لوحةً فنيةً مرّةُ المذاق
رسالةٌ لم تعنِ الوصول أبدا
أنا
شمسان
الأولى تبكي
والأخرى غافية بحضن المساء
لو كنتُ شعرًا ..
لو إنني تهجيتُ كياني
لكتبت لكم من أنا
لن اكتب لي
سأكتب لترددوا
سأكتب حتى تكشفوا
كيف زرت خيوط الكشمير
وأرصفة الأسفلت
سأكتب حتى يخشنَ الحرير
حتى ابلغ المصب
حتى يتلفّت الثبات
وتتزعزع الحقيقة
سأكتب
لأن النوافذ تنتظرني
والقوافي تهرب مني
أطاردها ..
إذ إنني لستُ شاعرة
لستُ امرأة خارج القصيدة
لو لم اكن امرأة خرجت من شق نفس
لانصبّت أمامي
رياح صدئة
خطوات مخبولة
لوجهة اكثر جنونًا
مرآة لا طاقة لها للانعكاس
مجددًا: لستُ مرآة ولا امرأة
لستُ ريحًا ولا جنونا
لم أكن أبجدية
ولا حتى حرفا
أنا هامشٌ
هاويةٌ
عصفور نافذة
هوية تجردت منها الجيوب
أنا لونٌ
معتقٌ
باهتٌ
يحتضر
أنا ..
كم قلتكِ أنا
كم دست على حدود رغبتك يا أنا
كم حفظتك سرًا واندثر
كم غصصت بخيوط حريرك
وكم رتبت حولك وسادات خطر
عومي يا أنا بجدول المطر
عومي يا أنا
سافري
سافري لأقرب لفظة لكِ
يا أنا
آه
كم قلتكِ يا أنا.
من هو السؤال؟
كم يحتوي الإنسان من حبر؟
و كم ستسافر المرايا داخل الجسد الدافئ هذا؟
و كم كيلومترا سأشرب كي أبلغ المصب؟
أم كيف سأواجه البداية؟
ماذا ستسمع منّي القوافي؟
أو كيف سأسقيها؟
أسيربح الذي وصل متأخرًا إلى خط النهاية
أم الذي بدأ مبكرًا ؟
أليس الاثنان مخطئين ، أم انّ عصر تخريفي قد بدأ ؟
هل بدأت تجاعيدُ الضوء بالوضوح ؟
أم هو وجهي ؟
ما ذنب الجسد بما يفعله الوقت ؟
و ما ذنبي ؟
كيف سأخبر أمي إنني أصبحت عجوزا
بلا أحفاد أو حتى منزل دافئ يلقي بدفئه على شتائي
كيف سأخبرها إن السماء التي أمطرتُ عليها
لن ترويني ..
كيف سأخبر أبي عن الرجل الذي جاءني حاملًا زمانه
ليرميه على أكتافي ..
كيف سأحصد القبح الذي زرعته الحقول في وجهي ؟
هل سأستطيع الحصاد ؟؟
أم سيمنعني عويل هذه البلاد ؟.
………………………..
ميشيل الرائي
الهدايا المكممة
كل شيء يمحو ظلاله
يا غراء برلين، امتدح الفلامنكو
تسلق في الممرات المظلمة
-رغوة على الصخور علقت حليا على رقابها-
هل خرجت للتو
أدخل إلى معارضة دفتر دادا
إلى أرصفة الغبار اليومي
أنت في هذه القصيدة تنضج عندما تنتفخ جيوب العملات
انظر إلى الأعلى
خيول المد مع دمى الأنهار الجليدية في براميل المطر
لا أحد منكم يسحب عجلات اليد تمامًا مثل مناديل الثرثرة،
يرفرف بيانو العائلة الكبير بجناحيه
مودعا عيون الجدات
يلوح بذيله المتكلس
خطاب أسود
يسقط في الفراغ
ضريح مسدس في حمى الشمال
تيلا لولا لولا لولا
تيلا لولا لولا لولا
أيها اللورد الزنجي
المجد لجماجم أعمدة التلغراف
وأغانيك المتحجرة
”الكون صابون، الصابون سروال”
في المفردات،
ربما تكون القصيدة بعيدة وواسعة
تخرج من ألواح الشطرنج
إنه أحمق قذر، لا يفهم قصائدي
وصيحاتي.
في روحه هناك متعرجة
ن بيرة المسيرة الجيدة
أنت لست هنا فقط
أوه، أريد
التقبيل حتى الموت
أنها مسيرة مذابح الرمل
حارس قشور التسمم
هيكل مظلم من شجرة مريضة
مخبأ في السحابة يتوجه إلى الحيلة السوداء كل يوم
لا، لا، لا حمار لطرد مركزي
لقد سئم من الزهور والحجارة
يحب معظم الصينيين في السماء
ينضج مثل قصائد تسقى في الحديقة.
قدم حصانك يعض سعادتي
إلى المرآة المقلوبة
في الأيام الماضية هناك أريكة قديمة في الغابة السوداء لا تنمو وتبدو حريصة على عدم النمو لن تنمو بشكل صحيح أبداً
المكان سيء..
ماذا أفعل بها عندما أكون في المدن الكبيرة؟
لا شيء لا لا لا شيء
-هنالك نباتات غريبة تنمو في نظراتي لك
أنت موتي وأنت أمنية عظيمة
أنت صخرة منخل فضائي
أنت رياضية سماوية لأميال الأحلام
تظهرين قريبًا كصفير مشرق في سحابة حشيشة ضخمة تتذمرين على ذراعي -حشيشة سعال-
المستطيل الأصفر لا، لا، ليس طائرًا يا عزيزتي القطة
شمس صغيرة تضيء الديمقراطية التي تغادر مكتبي بمنشفة وصابون عندما ينتظرها ثلاثون شخص في سيارة الإثنين
سعيد بكلماتك التي لا تعني شيئًا…
“الكلمة، يا عزيزتي ……
أمتار مكعبة من الشعاب المرجانية المتخفية في الظلال
سقوط كواكب من الغاز والغبار مع أفضل أصدقائي..
“أريد دعوة هراء بلدي” والسمك الطائر والبحيرة المضطربة الى ليلة كسولة..
الكرة تلتقي بلودفيغ فتغنشتاين (الأمتعة / الدم الألماني؟ قشر) – “يمكنني الكتابة في الهواء”
أجنحة الأشعة الكبيرة رقصة غريبة تسقط مطرا أسودا
الطحالب الخضراء المزرقة حجر لحمي و “مشرحة”
القتلى هناك، جاثمين في عواء الصياد الذي يطارد
الجثث جانبية.
وبالتالي العواصف الرعدية المتفشية في غبار مستعمل
ومنظفات النوافذ: طقوس الخصوبة الوثنية
.
.
.
.
………………………..
أفياء أمين الأسدي
للعيون أسرارها
.. إنّه ألمٌ في عينَيّ
قال الطبيب إنني أشاهد الكثير مِن أخبار البلاد،
تحترق عيناي بالمشاهد الموجعة،
يجرّحهما موت الأبرياء،
وربّما تعميهما قصّةٌ عن امرأة ما
يذكرون أنها ما زالت مخطوفة..
يقول : إنّهما تمسيان جمرتين
ثم تدمعان من فورهما فتصبحان رمادا،
وأنني قد احتاجهما لكتابة هذه السيرة،
خَطَّ شيئا على ورقة ،
-استطعتُ رؤية ذلك-
كَتبَ بخط صغير (بحجم عنق كوبرا) :
- الكثير من أفلام الاطمئنان السينمائية (24 ساعة يوميا)
- تنهيداتٌ من الصبر طوال الليل (لإيقاف الدمع)
-أقراص منوّعة من الأغاني العراقية السبعينية (عند الحاجة)
-طلاء أظافر (ملوّن بشكل صحيح)
-قرطان من “البريسم” ..(لمواعيد المرايا)
-هاتف أرضي (لطرد الوحدة)
-وتلفاز عاطل
ثمّ أنّ الصيدليّ -بلغتينا المختلفتين -كان متفائلا جدا
حتى أنه أعطاني قلما وابتسامة
-اكتبي اسم العائلة ، اسمك الأوّل..
(وأشار إلى مستطيل ضبابي)
بإعياء كتبتُ ..
نظر إلى الورقة ، قال :
-(أنا عراقية) هو اسم العائلة؟
حسنا ، اكتبي اسمك الأول أيضا.
فعلتُ وانتهى الأمر
-تشرّفنا سيدة (عاجل / أنا عراقية)
يبدو اسماً لائقا بألم في العينين
وحرقةٍ في القلب أيضا!
تريدين شيئا آخر؟
-نعم، من فضلك، أعطني منبّها،
أريد أنْ أشعر بكل شيء.
لا تخف أيها الجرحُ العزيز
لقد اكتشفتُ وجها واضحا للعالم،
له (عينان من الحجر)،
لسان من السكاكين الصغيرة،
ويدان من النباتات السامّة،
عالم لا تتوقف فيه صافرات الإسعاف عن الأنين،
ولا تتوقف الغربان عن ملاحقتها.
هنالك صخرةٌ حاولوا إفاقتها في الداخل،
الآن .. ليس هناك قلبُ ميتٍ،
بل قلبٌ ميّتٌ هنالك،
تلاحقه الغربان،
خلف عالم لا تتوقف فيه صافرات الإسعاف،
عالم له يدان سامّتان،
ولسان من المقصّات،
عيناه من قلبين ميّتين،
حدّقتا فيّ توّا،
لمّا تقاطعتْ طرقنا،
حين كنتُ أقف قبالة جرحي تماما
في بقعة الشمس الأخيرة
حيث أعاد العالم سكّينه في صدري
وحيث لم أمنعه،
لقد كنتُ أقف بكامل أناقة الدم في عروقي،
بجفنين زرقاوين ،
بهيبة خلاصة الأنوثة وحزنها،
بقرطين من إجابات
وقلادة بشكل علامة تعجّب،
كنتُ أقفُ ..
ممسكةً جرحا في صدري،
عزيزاً بالغ النزفِ
وبليغ المقال،
أثّثتْهُ التضحيات
وسكنهُ غير المأمونين.
أيها الليل الرحيم،
يا سرير القلوب المكلومة و الأرواح المحترقة،
ويا شفيع العيون غير الآفلة،
هل رأيتَ ربيبتكَ قبل قليل؟
بمباركتك أيها المغنّي الوحيد،
لقد وقفتْ بفستانها المطرود من رحمة النهار
وبجدائلها الغاضبة،
لتقول أنّها تستطيع الوقوف في حضرتك
وباسمك ستحمي جرحها
نعم يا أبي الليل،
كنتُ أقفُ توّا ..
وجها لوجه مع العالم !
………………………..
المينا علي
أنا الموت أيها الفِردوس
أنا الممحاة دون حبرٍ
أنا صرخةٌ دون الصدى
أنا الأرض دون سماء
نرحل بريحٍ خفيفة
نولد مِنْ أب جائع
تأخذنا الحياة
في خطى الدهشة
حتى الطوفان
نرى ما لم نراه
نخاصم أرواحنا
ونصلح الخارج
ما رأيت الله
إلا من نافذة وجهُك
أنا الموت أيها الفردوس.
عليك أن تُحبّني
فالعالم دون الحبّ مليء بالندبات
عليك أن تُحبّني لكي أتجاوز الكثير
مِنْ الثقل
عليك أن تحبّني لنسخر مِنْ قبح العالم
عليك أن تحبّني
لأشعر بالحياة
عليك يا رَجُل عليك
فهذا يعني لي الكثير
مِنْ قليل هذه الحياة.
(انتهى ملف الشعر العراقي)
أضف تعليق