–
عملاق الأدب الروسي، ليو تولستوي، كان معجبًا جدًا بشخصية أنطوان تشيخوف، العملاق الآخر، لكنه كان يعتبر مسرحياته مجرد هراءٍ (أو أي حرف تستبدله بالهاء!!🤣).
ذات مرة، بينما كان تشيخوف يتعافى من مرض ألمَّ به، انحنى تولستوي إليه وهمس: “أتعلم يا أنطوان، أنا لا أطيق شكسبير، لكن مسرحياتك أسوأ منه بكثير.”
وعلى الرغم من انتقاده اللاذع، فطالما كان تولستوي يعتبر تشيخوف أنه “بوشكين النثر”، وبكى عند وفاته، واصفاً إياه بـ”الخسارة التي لا تعوض”.
كان تشيخوف طبيبًا يعالج الفلاحين مجانًا، ويكافح الأوبئة، ويسافر آلاف الأميال إلى جزيرة سجن قاسية لتوثيق معاناة البشر. كان الطب واجبه، وكانت تلك طريقته في “فعل الخير” مباشرة في العالم.
كان يعود إلى المنزل بعد يوم شاق في العيادة، ويبقى مستيقظًا طوال الليل يصوغ قصصًا دقيقة ومؤلمة وصادقة بشكل قاس. أعطت تدريبه الطبي كتاباته حدة وواقعية. كان يفهم ضعف الجسد والعقل، واليأس الصامت، والأكاذيب الصغيرة التي نقولها لأنفسنا لنتحمل.
توفي عن عمر يناهز أربعة وأربعين عامًا فقط بسبب مرض السل، منهكًا من متطلبات كلا المجالين، الطب والكتابة.
قصصه لا تنتهي أبدًا بنهايات سعيدة، لأن الحياة أيضًا لا تنتهي بنهايات سعيدة. لقد علمنا أنه لا يوجد “نهاية سعيدة” سهلة عندما تكون عالقًا بين الواجب والرغبة. فقط الحقيقة الفوضوية والجميلة والمتناقضة.
أما ليو تولستوي، سيد الرواية في كل الأزمان بلا منازع، فكان إقطاعيا ملاك أراض وأقنان، لكنه تنازل عن كل هذا بشخطة قلم، وذهب بعيدا ليموت معدما وحيدا، وربما لم ترافقه سوى “أنا كارانينا”.
(حكمت الحاج)
أضف تعليق