الترجمة والتحشية والتعليق: حكمت الحاج*
الأولى:/
قصيرة جدا، وحزينة…
بقلم: ريتيك Ritikkk (كاتب من الهند)
كان يومَ عيد ميلادها الرابع والعشرين.
كانت تُمنّي نفسها بخاتمٍ في هذه المناسبة، تنتظره بلهفةٍ وحماسة، كأنها تطير من الفرح.
(**دينغ دونغ**)
مرحبًا حبيبتي، عيد ميلاد سعيد! انظري ماذا أحضرتُ لكِ.
يسلّمها دبًّا بنّيًا صغيرًا وجميلًا
“هل هناك شيء آخر؟” قالت بقلق.
“لا؟” أجاب مرتبكًا.
“كنتَ دائمًا هكذا، دائمًا!” صرخت في وجهه.
ورمتِ الدبَّ في الشارع بغضب.
ظلّ صامتًا.
أطرق برأسه، تنفّس بعمق، وخرج ليُحضر الدبّ من جديد.
…
(**بانغ!** دوّي ارتطام!)
ما رأته بعد ذلك كان دمَه ينزف حتى الموت، لم يكن يومًا محظوظًا على ما يبدو..
في الجنازة، بكت وهي تحتضن الدبَّ بقوّة.
فقال لها بصوته المسجَّل في داخله: “هل تتزوجينني؟”
عندها وجدتِ الخاتم في قلبه.
الثانية
قصيرة جدا، ومن خمسة أسطر..
بقلم: أنوبهاڤي جاين (كاتب من الهند)
1 كانت الساعةُ الواحدةَ بعد منتصفِ الليل، المحطّةُ كلّها صامتة، والناس ينامون بسلامٍ على الأرض.
2 كان جنديٌّ شابٌّ يجلس على مقعدٍ، متحمّسًا ينتظرُ قطاره بفارغ الصبر.
3 لقد قضى أيّامًا طويلةً في الخدمة العسكرية، يشتهي عناقَ أمّه، وتقبيل زوجته، وحمل طفله بين ذراعَيه.
4 يتلألأ في عينيه فخرُ الانتصار فقد أنقذ أرواحًا كثيرةً وتلقّى الرصاصَ في صدره.
5 جاء القطارُ ورحل… لكن روحه بقيت جالسةً تحدّق فيه بعجز.
# حاشية على النصين:/
– سنلاحظ أول ما نلاحظ بعد إتمامنا قراءة النصين أعلاه، أن كلاهما ينتميان إلى ما يمكن وضعه ضمن عائلة القصة القصيرة جدًا (Microfiction / Flash Fiction)، وقد يكون من المناسب وضعهما ضمن ما اقترحته أنا سابقًا تحت مسمى: “القصة القصيرة حديث المصعد”*، أو “قصة الدقيقة الواحدة”، وهي كتابة تقوم على التكثيف، والاقتصاد اللغوي، والضربة الحكائية المفاجئة (Flashpoint)، بحيث لا تبني عالَمًا روائيًا متدرّجًا، بل تخلق صدمة عاطفية مركّزة في مساحة سردية خاطفة.
– أما من ناحية البنية الدرامية، فالنصان يعتمدان على منحنى شعوري سريع يتمثل في البداية الهادئة، ثم تصاعد الانتظار والرغبة، ثم حصول الخيبة، ثم الختام بصدمة ذات أثر عاطفي. وهما بهذا المعنى، ينتميان إلى ما يمكن تسميته سرديًا: نصوص الصدمة العاطفية القصيرة، وهي طريقة تقوم على جعل القارئ يختبر خسارةً مفاجئة في لحظة.
– ملاحظتنا الأخرى ستأتي هذه المرة من ناحية التيمة، حيث إن كلا النصين مسكون بفكرة الغياب القاسي: فالجندي يعود ولا يصل، والحبيب يجيء ولا يعود. وفي الحالتين، هناك رغبة لم تكتمل، وحياة توقّفت على عتبة اللقاء.
– أخيرا، دعونا نلاحظ، ومن زاوية فلسفية، إن كلا النصين يكتب لحظة خسارة وجودية: ففي النص الأول، الموت يسبق العناق، بينما في النص الثاني، الاعتذار يأتي بعد الموت. وهذا يضع النصين في منطقة سردية واحدة اسمها: قصة الفقدان المميت، أو قصة الومضة المأساوية الصاعقة.
– إن هذا النوع من السرود الوجيزة المقتربة من بنية القصيدة الشعرية وقصيدة النثر، يفتح بابًا كبيرًا لدراسة علاقة الإيجاز بالألم، وكيف أن جملة وجيزة واحدة قد تحمل مقبرة مشاعر بأكملها.
# هامش:/
* يراجع بشأن ذلك مقالنا المعنون “القصة القصيرة حديث المصعد أو القصة في دقيقة”، المنشور في مجلة كناية الرقمية الثقافية المستقلة، وفق الرابط التالي:
أضف تعليق