أحمد الشيخ علي
هل يكفي أن تكون حيا، لتكون حيا؟
ها أنت تخرج من الأحجية بمعطفك الطويل
تجرّ خلفك جثتك..
وبضع ساعات فائضة
لا تعرف أين تلقي بها،
بينما عيناك تقرءان حياتك
وهي تنسل من صمتها إلى صمتها.
غمام كثير ينمو على مقربة من عينيك،
وأغنية قديمة
تسقط
من غصن بلا شجرة،
ستقطعها..
ستقطع الأغنية،
وتترك أوتار قيثارتها ترتجف
مثل قطة بحجم تفاحة
تحت مطر تائه،
يبوح به الغمام الذي ينمو خلف عينيك
في هذه الساعة المتأخرة
التي ستطويها كيفما اتفق،
وتركنها مع ساعاتك الفائضة.
***
أن تكون حيا.. ذلك يعني أنك حيّ بلا ريب
وهنا تماما تكمن الأحجية؛
الكلام يتراجع
أما الزمن فيبقى في مضيّه الأبدي…
ما الذي ستقوله عن أغواره الأفعوانية
التي تتركها وراءك،
لتجد نفسك عالقا فيها؟
الكلام محض تيه تقلب وجوهه بحثا عنك
ولست تدرك كيف عبرتك حوافر الزمن
ومحت ملامح وجهك الذي لن تعثر عليه أبدا.
ألست حيّا إذن؟
ألست هذا الكلام الذي تبعثره
ويتراجع..
قبالة هذه الخيول التي تُغير عليك؟
ألست عالقا في الأحجية؟
فهل يكفي أن تكون حيا، لتكون حيا؟
***
أضف تعليق