كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

سريدتان..

أحمد الشيخ علي
_______________________
1 صائد النجوم الأعمى

لم يعد له من الوقت ما يكفي، صائد النجوم الأعمى، يوشك أن يصير ظلا عابرا في طريقٍ ضائع لا يصل بأحد إلى مكان، ولا وجود له في الخرائط.
سوف يتلاشى هذا الظل الأعمى، تحت ريح ومطر، سيصير تهويمة، أو كلمة ممحوة في كتاب يحترق. تماما كعينيه اللتين تشهقان مثل شرفتين مرسومتين على جدار قبو.
يقطع معابر نومي جيئة وذهابا، يبحث عن أحد يشتري صيده من النجوم، ولكن لا أحد رآه، ولا أحد سمعه سواي.
صائد النجوم الأعمى، حياته كلها ليلة واحدة، طويلة وبلا قمر، وها هي توشك على الفجر.
ها هو الآن يموت وحيداً، رأيته يموت واقفا، وعلى ظهره حقيبة مليئة بالنجوم.
***

2 خارج الصورة

ينطوي على نفسه ذلك الصبي ويذهب بعيدا، لم تعد عدسة الكاميرا تحصر وجوده معهم.
الواقفون بكامل ابتساماتهم، بعيونهم الثابتة وهي تقرأ حركات أصابع المصور، لم يخسروا تلك اللحظة التي التقطتها لهم عدسته.
لكنهم خسروه، الصبي الذي انزوى بعيدا.
كان هناك، خارج الصورة، عيناه تذرفان نهارا ملونا بالموسيقى.
كان يكبر، وتكبر ألوانه.
فيما بقي الصبية الآخرون واقفين كما كانوا، عيونهم لا تطرف، ونهارهم بالأبيض والأسود، محشورين في إطار خشبي ولوح من زجاج.
***

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.