كناية

مساحة للحلم وأفق للحقيقة. مجلة ثقافية رقمية مستقلة جامعة تعنى بالخيال والحرية والحداثة. رئيس التحرير حكمت الحاج

تجريد..

أحمد الشيخ علي

حوار على حافة الشعر..

– ما الذي يلزمنا لإنهاء قصيدة؟
= كلمة يضعها الشاعر في مكانها.
– في آخر القصيدة؟
= ربما في أولها.
– لا معنى إذن من السؤال عن سطر محدد لنضع فيه تلك الكلمة.
= قد تكون القصيدة سطرا واحدا..
– ……….!
= أقل من ذلك أيضا.
عبارة واحدة تكفي لتكون قصيدة كاملة.
– إذن، تلزمنا كلمة تنتهي بها القصيدة؟!
= لا، يلزمنا شاعر يضع الكلمة في مكانها.
____________

1. عندما لم تكن الشفاه بعد

إنها العيون إذن، تلك التي تتسع حتى يختلج الضوء، وتضيق حتى تتكلم الصوامت في الأفق.
العيون التي تركض في الجهات كلها، تقف مرة واحدة كأنها السهم، ينشب نصله في قلبٍ، ولا ينفذ..
العيون تحكي الدهشة، وتحكي الخوف. تحكي اللذة، وتحكي الأسف أيضا. تلك التي تلتقي بلا موعد، فتحكي ما لا يحيطه الاسم، ولا يفيه القول.
تحكي كيف ينبض برعم لم يتشقق له اللحاء، وكيف يرقص مطر لم تحبل به الغمامة، وكيف يسرف بارتباكه ظل كامن في شاخص من هواء.
العيون تلتقي، فيشتعل شيء ما. ومن النار التي لا دخان لها ولا رماد، يتشكل جسدان يفيضان من الوهم.
يمتزجان، يصيران شهقة، أو يذوبان فكرةً في حلم
لم يخطر في رأس أحد بعد.
وإذ ينتهيان هكذا.. تومض قبلة، وينطفئ كل شيء.

2. حلمها..

لم تقل ذلك.
لم تحدثني بهذا أبدا.
دَخلَت حلمها ولم تنظر خلفها.
دخلتُ أيضا..
كان حلمها مضيئا بلا مصابيح، ولم يكن فيه ظل لشيء.
كانت تمشي على خيط من هواء، تتبعها أغنيتها مثل قطة، ولكن بلا عينين.
ليس لي جناحان لأصل النافذة المعلقة في الزرقة الخفيفة، النافذة التي رأتها تنهدل من الغيم فدخلَتها..
لا أدري كيف وصلتُ إليها، ودخلتُ منها إلى حلمها المضيئ، ومنها دخلت الأغنية قبلي.
………..
ذلك ما ستنسجه يدان خفيتان في حلمها الذي ستراه
تلك الصبية التي أفكر أنها ستمر بعد قليل قبالة رصيف المقهى، حيث أجلس وحيدا منذ أمد بعيد..
***

أضف تعليق

معلومات عنّا

Writing on the Wall is a newsletter for freelance writers seeking inspiration, advice, and support on their creative journey.